ماذا قالت أماني الدكتورة وماذا فعلت أماني الوزيرة؟!
من المستنكر تغيير المواقف مع تغير المواقع
حول مشروع قانون هيئة سوق المال، وتحميل الهيئة عبء انتقال موظفي السوق إليها، وغيرهما من الموضوعات تناقضت مواقف وزيرة التجارة والصناعة الحالية مع مواقفها السابقة.إذا كان لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأحوال، فإن من المستنكر تغيير المواقف مع تغير المواقع، إذ تغيرت مواقف الدكتورة أماني بورسلي وزيرة التجارة والصناعة عن مواقف الدكتورة بورسلي أستاذ التمويل في جامعة الكويت، وفي ما يلي تنشر "الجريدة" ثلاثة مواقف معلنة للدكتورة بورسلي عندما كانت أستاذ التمويل في جامعة الكويت، وثلاثة أخرى مناقضة لها وهي في منصبها الحالي.عبء انتقال الموظفينففي ديسمبر 2008، نظمت الجمعية الاقتصادية الكويتية حلقة نقاشية حول مشروع قانون هيئة أسواق المال، كان بين المتحدثين فيها د. أماني بورسلي، وكان من أهم الانتقادات الكثيرة التي وجهتها د. بورسلي آنذاك، انتقاد يأخذ على مشروع القانون تحميل الهيئة عبء انتقال موظفي السوق إليها، وقد نشرت الزميلة "الرأي" هذا الانتقاد في عددها رقم 10766 الصادر يوم 23 ديسمبر 2008، حيث أوردت على لسان د. بورسلي النص التالي: "والسؤال هنا لماذا تلزم الهيئة بإعادة تأهيل وتسوية أوضاع موظفي السوق؟ وما علاقة ذلك بهدف إنشاء الهيئة؟ ولماذا افترض واضعو مسودة السوق أن موظفي السوق مهددون بفقد وظائفهم؟ نحن لا نطعن في خبرة ومؤهلات موظفي البورصة، ونعتقد أن وجود بعض هؤلاء الموظفين في الجهاز الرقابي قد يكون ضرورة ملحة، ولكن ما نستغربه هو أن تفرض المسودة على الحكومة اعادة تسوية اوضاع الموظفين أو تعيينهم بالهيئة، إن أكبر اشكالية ستحدث لو تم انتقال موظفي السوق إلى الهيئة وقام نفس الموظفين بتسلم قيادة هذا الجهاز الرقابي الجديد". تحويل السوق إلى شركةوفي العدد 130 من الزميلة "النهار"، الصادر يوم 13 يناير 2008، جاء في مقابلة مع د. أماني بورسلي قولها: "إنني أتفق مع التوجه لتحويل سوق الكويت للأوراق المالية إلى شركة خاصة، شريطة وجود هيئة سوق المال".أما عن استقلالية هيئة أسواق المال، وعن رفض تدخل وزير التجارة والصناعة في شؤونها، فقد جاء في تصريحٍ للدكتورة أماني بورسلي، نشرته الزميلة "القبس" في عددها رقم 12864 الصادر بتاريخ 23 مارس 2009 ما يلي: "بقراءة متأنية لمشروع قانون هيئة سوق المال نلاحظ أن النصوص القانونية وضعت بطريقة ستؤدي إلى بقاء الوضع كما هو عليه، ومنه استمرارية سيطرة وزير التجارة والصناعة على هذا الصرح، فقد أخفق القانون في تلبية معيار الاستقلالية بسبب خضوع الهيئة لوزير التجارة والصناعة، مما سيؤدي بطريقة أو بأخرى إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه الآن، ومما سيجعل اختيار وتعيين المفوضين في يد الوزير وحده ومن دون ضوابط مما يخل بالمعيار الثاني من المعايير الدولية".تبعية الهيئةوأكدت أستاذ التمويل في جامعة الكويت د. أماني بورسلي رأيها هذا، حين دعت على صفحات الوطن، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى التدخل لإنقاذ البورصة من ربكة مسودة قانون هيئة سوق المال، فقالت: "تبعية هيئة سوق المال لوزير التجارة والصناعة ستؤدي إلى استمرارية وجود تدخل سياسي في الهيئة الرقابية على السوق، والتي يعتبر من أهم مقوماتها وفق المعايير الدولية عنصر الاستقلالية السياسية والتجارية، كما أن التبعية لوزير التجارة والصناعة ستخلق وضعا شبيها جدا بالوضع الحالي الذي أثبت قصوره، كما أن خضوع رواتب ومزايا المفوضين لوزير التجارة ستمنحه سيطرة أكبر على هؤلاء المفوضين الذين عادة ما يتم منحهم رتبة وزير بموجب التشريعات العالمية المماثلة".لذا لا ينبغي أن تتغير المواقف بتغير المواقع خاصة لمن يعتبر أن صفته الأكاديمية أهم مؤهلاته، أم أن هذا أيضا قابل للتغيير؟!