تقدير الذات ضرورة لا بدَّ منها!

نشر في 02-12-2011 | 00:01
آخر تحديث 02-12-2011 | 00:01
يمضي البعض حياته في التفاخر والتباهي بنفسه، بينما يعمد البعض الآخر إلى التقليل من شأن قيمته وطاقاته وإمكاناته. كي يستطيع المرء أن يقدّر نفسه على نحو جيّد، عليه أن يكون واثقاً من ذاته وقادراً على إظهار الكفاءات والمهارات التي يتحلّى بها، وأن يتعلّم كيفية الغوص في أعماقه.

إنها خطوات نفسيَّة ووجدانيَّة شاقة وطويلة تبدأ منذ الطفولة وتنتهي عند وفاتنا. فكي نعي جيّداً قيمتنا الفعلية، علينا أن نتعلّم في البداية كيف نحبّ ذاتنا!

منذ اللحظة الأولى التي نأتي فيها إلى هذا العالم، نتشرَّب معلومات تحدّد هويتنا مثل اسمنا وجنسيتنا ومكان إقامتنا وغيرها... قد يكون لهذه المعلومات تأثير إيجابي على حياتنا، أو بالعكس قد يكون لها مفعول سلبي يؤدي إلى نبذنا أو إهمالنا أو الإساءة إلينا.

تُعتبر التربية التي نتلقاها في طفولتنا المدماك الأساسي لمستقبلنا. في هذا السياق، يقول اختصاصيو النمو النفسي والعاطفي إن شخصية المرء تتحدّد بين العام السادس والسابع من فترة الطفولة.

خلال الطفولة

تؤدي طريقة تعامل الأهل مع ولدهم خلال الطفولة دوراً كبيراً في نموّه وعملية تشكّل شخصيته. بتعبير آخر، الأهل الذين يقدّرون ولدهم ويهنئونه كلما نجح أو أنجز أمراً مهماً، يساعدونه بذلك على تخطي الصعوبات والعوائق بكل حزم وثقة، ويساندونه في مواجهة الفشل، وهم بذلك يربّون ولداً قوياً وصلباً قادراً على مواجهة الحياة بحلاوتها ومرارتها. بالتالي، مثل هذا الولد سينمو وكلّه ثقة بالنفس لأن ثمة من يسانده ويدعمه ويشجعه على الدوام، وسيشعر بأنه قادر على مواجهة الصعوبات لأن أهله علّموه كيفية فعل ذلك.

لكن لا ينشأ جميع الأولاد في الظروف عينها، فكثر منهم يلقون نبذاً من أهاليهم.في الواقع، قد يكون لطريقة التعامل هذه أثران مختلفان على الولد: إما يتأثر سلباً بها ويفقد ثقته بنفسه ويقتنع بأنه فاشل حتى لو لم يكن كذلك، وإما يزيد الولد إصراراً وعزماً على النجاح ويشقّ لنفسه طريقاً مكلّلاً بالنجاح والتألق ليثبت لأهله أن كل ما يُقال له لا يخصّه لا من قريب ولا من بعيد.

في الحقيقة، لم يعرف الخبراء بعد على وجه الدقة لماذا قد يتأثر بعض الأطفال إيجاباً بمعاملة أهله السيئة له، فيما يتأثر البعض الآخر سلباً. لكن ما نعرفه بكل تأكيد هو أن الطريقة التي يتلقى بها المرء هذه المعلومات خلال الطفولة ستؤثر بكل تأكيد على نموّ شخصيته.

في مرحلة الرشد، يحتاج الإنسان الذي يتحلّى بطباع حادّة وبميل إلى الربح والنجاح إلى العمل على شخصيته ليتمكّن من ضبط انفعالاته واندفاعه الكبير. بدوره، يحتاج المرء الذي يتمتّع بشخصية ضعيفة تميل إلى الخضوع والخنوع إلى تعلّم طرق تقدير الذات وتقبّل النفس.

قواعد مهمة

ثمة تقنيات وطرق مناسبة تساعدك على تقدير ذاتك وزيادة ثقتك بها، من بينها نذكر التمارين المسرحية، والعلاج بالتحليل النفسي، ومجموعات الدعم... إضافة إلى هذه الطرق، نقدّم إليك بعض النصائح لاتباعها والأخذ بها:

الإقرار بأنك كفوء وناجح

يقول علماء النفس إن التحدّث عن إنجازاتنا ونجاحاتنا يعزّز ثقتنا في نفسنا وتقديرنا لذاتنا.

التجرّؤ على الرفض

الموافقة على كل ما يقال لنا والقبول بالقيام بالأمور كافة تصرّفان يؤثران سلباً على تقديرنا لذاتنا. عليك أن تتعلّم رفض القيام بكل ما يزعجك أو يتنافى مع قيمك ومبادئك الأخلاقية.

تدليل النفس

أن تحبّ نفسك يعني أن تتمنّى الخير لها، بالتالي أن تقوم بكل ما يريحك ويجعلك تشعر بأنك أفضل حالاً. يمكنك مثلاً الذهاب عند مصفف الشعر لتغيير الإطلالة، أو القيام بجلسة تدليك مريحة للأعصاب، أو ممارسة نشاط بدني يزيدك نشاطاً وحيوية.

مواجهة نقاط الضعف

بمواجهة مخاوفنا والتحكّم بها نستطيع تحويلها من نقاط ضعف إلى نقاط قوّة. المهم هو ألا نتعامل معها بعداوة، فمعاملة الذات بقليل من التسامح والتهاون يجعلنا أفضل حالاً!

التفكير بصورة إيجابية

التفكير بطريقة إيجابية والنظر إلى الحياة بكثير من التفاؤل طريقتان فاعلتان لتقدير الذات وإيجاد حوافز جديدة تدفعك إلى المضي قدماً في الحياة!

الثقة بالنفس

من يعرف أكثر منك ما تتمتّع به من قدرات وطاقات وإمكانات ومؤهلات؟ لا أحد. من هنا، لا بد من أن تثق بأكثر شخص يعرفك حقّ معرفة وهو «أنت».

كل فعل من أفعالنا في هذه الحياة يساهم في تنمية شخصيتنا وتطوير قدراتنا، فنحن لا نصبح «حكماء» لأننا لا نواجه المشاكل في حياتنا، إنما لأننا نواجهها وننجح في تخطيها واجتيازها!

back to top