بيل وميلندا غيتس الخيرية توحد الجهود مع الصين

نشر في 05-11-2011 | 00:01
آخر تحديث 05-11-2011 | 00:01
No Image Caption
لجعل المحاصيل الزراعية والحيوانية أكثر صحة ونماء

الشراكة مع مؤسسة غيتس ليست مجرد خطوة خيرية من جانب الحكومة الصينية، لأن تلك الشراكة تقدم نموذجاً مثالياً للقوة الناعمة؛ نشر النفوذ عبر الدعاية والأعمال العامة والمكانة الثقافية. 

تشترك مؤسسة "بيل وميلندا غيتس" الخيرية مع بكين في تمويل سلسلة من المبادرات الثورية الزراعية البيوتقنية. وقد تهدف الصين الى استغلال "غيتس" لتوسيع استعمارها الاقتصادي ولكن ذلك قد لا يكون أمراً سيئاً.

وربما تنطوي الشراكة بين أكبر مؤسسة خيرية في العالم وبين أحد اشد الأنظمة المستبدة على شيء من الغرابة وعدم التوافق. ولكن لكل منها، كما تبين، أهدافه المتماثلة. فقد أعلنت مؤسسة "بيل وميلندا غيتس" أخيراً أنها أطلقت شراكة بعيدة المدى مع الحكومة الصينية في مجال المساعدات الدولية. وخلال الأشهر والسنوات المقبلة سوف تعمل هذه المؤسسة مع وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية في تمويل عدد من الابتكارات الزراعية والصحية العالمية.

ويرجع هذا القرار في جزء منه الى الزيادة في الطلب على المواد الغذائية في الصين. ومن المقرر أن يتم الاعلان عن تفاصيل هذه الشراكة في مؤتمر العشرين في سويسرا، غير أن الصورة الاجمالية واضحة: سوف يتشارك الجانبان في تمويل سلسلة من المنتجات الصحية العالمية الجديدة، واجراء عمليات بحث وتطوير في ميدان الغلال الزراعية وتقنية الاتصالات في المناطق الريفية في شتى أنحاء العالم.

وحسب تصريح نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني "زانغ ليو" فإن "الابتكار الرامي الى تحسين الرعاية الانسانية هو هدف تشترك الصين فيه مع مؤسسة بيل وميلندا غيتس. ونحن معاً نستطيع عمل المزيد لتحسين الزراعة والصحة في بعض أفقر الدول".

لقاحات الأمراض

وحسب مؤسسة غيتس فإن التركيز الأولي سوف يتمحور بقدر أكبر على تمويل مشاريع لقاحات الأمراض واختبارات التشخيص الجديدة لمرض السل وغيره من الأمراض وتطوير تشكيلة جديدة من المحاصيل والمواشي. وتشرع الحكومة الصينية ومؤسسة غيتس في تشكيل لجنة مشتركة من أجل الموافقة على الأموال وطرق توزيعها. ولم تتوافر حتى الآن كمية الأموال المعنية على وجه التحديد، غير أن مؤسسة غيتس قالت إنها سوف تسعى الى "استثمارات اضافية من القطاعين العام والخاص"، اضافة الى مساهمتها في المشروع.

ويتصادف المدى العالمي لهذا المشروع مع النمو السريع للقوة الاقتصادية الصينية في جنوب العالم. وقد برز دور الدبلوماسيين الصينيين بازدياد في أفريقيا، اضافة الى نشر مقالات تثير الذعر حول التأثير الاقتصادي الصيني الجديد في أفريقيا في كل المطبوعات المسؤولة. ومن وجهة تجارية محضة قامت الدول الأفريقية باستيراد ما قيمته حوالي 70 مليار دولار من البضائع الصينية في عام 2010، فيما صدرت الى الصين ما قيمته 60 مليار دولار من المنتجات. وفي خارج الولايات المتحدة والعواصم الاستعمارية القديمة، مثل لندن وباريس ولشبونة وبروكسل وروما، أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا.

أميركا الجنوبية

وتنطلق عملية ديناميكية مماثلة في أميركا الجنوبية أيضاً. وقد توجهت الصين نحو أميركا الجنوبية من أجل المستوردات الزراعية، وذلك لأن الصين ببساطة لا تملك المساحات الكافية من الأرض والمحاصيل لإطعام العدد المتزايد من سكانها. والأمر لا يقتصر على الغذاء، فبحسب ورقة سياسة صدرت في عام 2005 فإن الصين تحولت أيضاً نحو أميركا اللاتينية كمصدر لمستوردات الطاقة. وتشارك الشركات الصينية كذلك في أعمال تتعلق بمشاريع طرقية وتعدينية، كما أن الحكومة الأميركية تبدي اهتماماً متزايداً إزاء الوجود الصيني في أميركا اللاتينية والذي ترى فيه انتهاكاً محتملاً لمبدأ "مونرو".

الشراكة مع مؤسسة غيتس ليست مجرد خطوة خيرية من جانب الحكومة الصينية، لأن تلك الشراكة تقدم نموذجاً مثالياً للقوة الناعمة؛ نشر النفوذ عبر الدعاية والأعمال العامة والمكانة الثقافية. ومن خلال مساعدة المزارعين وأصحاب المزارع في الدول الأكثر فقراً في العالم على تربية ماشية أكثر صحة وجلب المزيد من البضائع الى السوق تقوم الصين في الوقت ذاته بتحسين الوضع الاقتصادي في بلادها.

قوة عالمية عظمى

ومع تحول الصين بازدياد الى قوة عالمية، سوف تصبح الدبلوماسية النشطة عملية شائعة بالنسبة اليها. وشراكة مؤسسة غيتس خطوة عبقرية تقدم فائدة للجانبين، لأن الصين تضمن لنفسها المزيد من النفوذ وحسن النية في أوساط مزارعي العالم الثالث، فيما تساعد مؤسسة غيتس في مكافحة الجوع في العالم. وبذلك يكون الفوز من نصيب الكل.

back to top