مشكلة الرئيس

نشر في 20-08-2011
آخر تحديث 20-08-2011 | 22:01
 أحمد العويد كنت دائماً مقتنعا تماماً بمقولة "من السياسة ترك السياسة"، فأتجنب الكتابة في السياسة لا لسبب يمنعني من ذلك ولكن لقناعتي أن السياسة قد تجرفني معها بعيداً عما أصبو إليه, كما أنها كالماء المنهمر إن لم تضع تحت مصبه ما يحتويه فسيغرقك حتماً.

إن موجة الطغيان السياسي أحرقت الأخضر واليابس, فلم يعد هناك عمل إلا تدخل فيه السياسة بطريقةٍ ما, تدخلت في الأدب والثقافة وأيضاً الفن, والصحة تسيست والتعليم كذلك, بل حتى أن الروابط الاجتماعية تسيست هي الأخرى, وأغلبها أصبح لأهداف معينة ومصالح انتخابية, وسياسية بالنهاية, وكما يقول المفكرون إن التقييم الصحيح لا يأتي من فارس المعركة, أي من هو في خضمها, ولكنه يأتي من خارجها.

"التدويخ" الحاصل في المجتمع إن جاز التعبير, واستيراد المشكلات الخارجية للساحة المحلية, ما هو إلا ديماغوجيا للتكسب الشعبي والسياسي, لإشعار الآخرين بالخطر, لاحتوائهم والسيطرة التامة عليهم, وإن افترضنا حسن النية فقد تكون إيديولوجيا أصحاب هذا الفكر, وهي مصيبة أشد وقعاً من الأولى, وإن كان ليس هناك فرق كبير بينهم, وكما يقال "العاقل ليس من يعرف الفرق بين الخير والشر بل من يعرف خير الشرين".

مشكلة الرئيس أن الكل يحاول كسب رضاه وإعجابه, كما أن الكل يخشى "زعله" وعتابه, ولهذا السبب يأتي تخبط الأعضاء الموالين للحكومة, بل إنهم أحياناً يفتحون بتطفلهم أبواباً مغلقة, فهم يخشون الاعتراف للرئيس بالخطأ، ولذلك لا ينقلون له الصورة الصحيحة, وقد يصل بهم الأمر بالتقول عليه, وهنا تقع المشكلة التي تفتح الكثير من الجبهات.

غير أن التيار الإسلامي بالغ كثيراً باستيراد المشكلات الخارجية, وأنهك المجتمع الذي يتطلع إلى حل قضاياه الكثيرة العالقة, التي يعول بها على أعضاء مجلس الأمة, كونه المشرع الوحيد للقوانين, فالإسلاميون ينظرون إلى "الأمم المتحدة الكويتية" وكأنها من الدول العظمى التي تملك حق الفيتو, وهذا خطأ, فالكويت دولة تحكمها قوانين دولية وأعراف, وإن كان المجتمع كله يجمع على بشاعة المجازر المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق, ولكن ما يحدث في ليبيا واليمن ومصر أيضاً جعل المجتمع الدولي, يراجع حساباته كثيراً, لأنها لم تصب أبداً في مصلحة الشعب بل اختطفها الساسة، والشعب أصبح قوت السلطة، ولأن الشعوب بدأت كالمسيّرة في ثوراتها, وكالثور الهائج الذي لا يعرف أين يذهب, تتخبط يميناً وشمالاً.

ولكم في مصر عبرة, وبرأيي أنهم بحاجة إلى المصباح السحري, الذي يطلبون منه ما يريدون ويحققه لهم ما بين غمضة عين وانتباهتها.

EXIT:

يقول جورج أورويل في روايته 1984: إنك تمتلك السلطة حين تجعل الآخرين يقاسون الألم.

back to top