غولشيفتيه فاراهاني... العري مجدداً
يبدو أن الإعلام الغربي والعالمي لن يتوقف عن ملاحقة نساء «شرقيات» يظهرن عاريات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً إذا كنّ ينتمين إلى مجتمعات إسلامية وخمينية محافظة وتقليدية، ففي هذه الحال يكسب الخبر «بريقاً» يتناسب مع الجدل الذي تسببه تلك النساء في بلادهن.نتذكر في هذا السياق ظهور إحدى قريبات أسامة بن لادن بثياب مثيرة في لقطة اعتبرت «قنبلة إعلامية». ليس غريباً أن تطل امرأة شرقية بثياب مثيرة، لكن عندما يقول الخبر إنها قريبة «الشيخ أسامة» يصبح له وقع آخر! إنها قمة التحرر في مواجهة قمة التطرف.
شغلت قريبة بن لادن وسائل الإعلام لفترة على رغم سخافة صورها، والآن جاء زمن الممثلة الإيرانية غولشيفتيه فاراهاني التي ربما لم تكن معروفة سابقاً في المشرق ولا حتى في الإعلام الغربي على نطاق واسع. إلا أن هذه الممثلة الإيرانية الصغيرة أصبحت ملكة المدونات والتعليقات الصحفية، بعدما ظهرت عارية في فيلم قصير بعنوان «الجسد والروح» مع 30 ممثلة أخرى، لتواجه مجتمعها الذي ترى أن مظاهر العنف والعنصرية والتحرش الجنسي منتشرة فيه.فعل الممثلة الأيرانية أقرب إلى الانتحار بحسب أحد المعلقين، ووقع عريها، وهي الآتية من جيل الثورة الخمينية، يوازي حرق التونسي البوعزيزي لنفسه. هل تخاف إيران النووية عري ممثلة صغيرة، وماذا يعني أن تظهر امرأة إيرانية عارية في مجلة «مدام فيغارو» الفرنسية؟ سارعت السلطات الإيرانية إلى منع فاراهاني من دخول البلاد على رغم أنها تعيش منذ ثلاثة أعوام في باريس، ليتسبب ذلك في توجيه عاصفة من الانتقادات إلى المسؤولين الإيرانيين بدعوى أنهم ضد حرية التعبير! صرّح أحد الخبراء في الشأن الإيراني لموقع «العربية» بإن انتشار مثل هذه الصورة لممثلة إيرانية من مواليد حقبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إن دلّ على شيء فإنما يدل على فشل سياسات إيران الثقافية والدينية، موضحاً أن الأسلوب الذي مارسه النظام في فرض الحجاب والفصل بين المرأة والرجل تسبب في نفور إيرانيات كثيرات من التعاليم الدينية كما يطبقها نظام ولي الفقيه.بالطبع، ليست هذه المرة الأولى التي تتعرى فيها امرأة مسلمة وتصبح قضية في وسائل الإعلام الغربية والعالمية، فإذا تخطينا الشابة علياء المهدي في مصر والفنانة التشكيلية هالة الفيصل في واشنطن، نتذكر عري امرأة مغربية حامل على غلاف مجلة فرنسية، كان مجرد حدث عابر، وقبلها انشغل بعض الأوساط بسيلا شاهين وهي عارضة أزياء تركية وتعد «أول مسلمة» تتعرى على غلاف المجلة الإباحية «بلاي بوي».شاهين بررت عريها بأنها أرادت أن تشعر بـ{الحرية الحقيقية وتتغلب على آثار التربية المتحفظة التي لازمت طفولتها»، ما أثار جدالاً حولها حتى في المجتمع الغربي، علماً أن بعض الممثلات التركيات من اللواتي دبلجت مسلسلاتهن إلى العربية مثّلن في أفلام إباحية! فلماذا هذا الضجيج كله؟!ضجة أخرى صاحبت نشر صور سخيفة للممثلة التونسية نادية بوستة، وقد ظهرت عارية الصدر بشكل شبه كامل على غلاف مجلة Tunivision التونسية، ما أزعج المجتمع التونسي، خصوصاً أنها أطلقت تصريحات زادت الموقف اشتعالاً قائلة إنها لا تجد عيباً في ظهورها عارية وتعتبر استخدام جسدها قمة الحرية في التعبير.لعل قصص «ألف ليلة وليلة» وأخبار الحمامات التركية وأقلام المستشرقين أسست لنمطية معينة حول العري الشرقي الذي نجده في بعض الأفلام السينمائية وفي لوحات تشكيلية كثيرة، وهذه النمطية البائسة ما زالت راسخة في أذهان بعض المفكرين وكثير من الإعلاميين، وتجعل كل حركة من جسد امرأة شرقية تواجه بكلمة «واو ما بصدق». وسط هذه المعمعة، يتحول عري بعض النساء أقرب إلى فعل احتجاج سياسي واجتماعي كما يحصل في أوروبا. ربما لهذه الأسباب نشعر بأن عري الممثلة الإيرانية كان أشبه بثورة من نوع آخر، أو بيان تأسيس لثقافة مختلفة في إيران تواجه الثقافة الخمينية والأحمدي نجادية.