الربيع العربي... ركود غنائي وانكفاء نجوم

نشر في 16-07-2011 | 00:01
آخر تحديث 16-07-2011 | 00:01
تأجيل ألبومات وأغنيات، إيرادات ضعيفة، حفلات غنائية باهتة، انكفاء مطربي الصف الأول نظراً إلى أجورهم الباهظة... هكذا يمكن اختصار الساحة الغنائية اليوم بعد مرور ستة أشهر على اندلاع ثورة 25 يناير.

من أبرز المطربين الذين أجّلوا ألبوماتهم إلى حين استقرار الأوضاع: عمرو دياب، شيرين، إليسا، نانسي عجرم، وهشام عباس. في المقابل غامر مطربون وطرحوا ألبوماتهم فحقّقت إيرادات ضعيفة، من بينهم: تامر حسني الذي لم يوزّع أحدث ألبوماته «اللي جاي أحلى» أكثر من 800 نسخة في أسبوعه الثالث.

إيرادات متفاوتة

حقّق ألبوم «ميه ميه» لبهاء سلطان أعلى نسبة مبيعات، فقد أصدر 50 ألف نسخة باع منها 10 آلاف نسخة في أسبوعه الرابع، ثم جاء في المرتبة الثانية ألبوم «مليش دعوة بحدّ» لرامي جمال الذي وزّع 30 ألف نسخة وباع منها 6 آلاف نسخة فحسب.

بدوره، وزّع محمد عدوية 40 ألف نسخة باع منها على مدى ستة أشهر 20 ألف نسخة، كذلك الحال بالنسبة إلى خالد عجاج الذي بدأ الترويج لألبومه الجديد وباع 22 ألف نسخة في شهره السادس.

بالنسبة إلى ألبومَي «مع نفسي» لمحمد نور و{هاليلة ما في نوم» لنجوى كرم، فكان توزيعهما أقلّ من ألف نسخة في الأسبوع الثالث، كذلك الحال بالنسبة إلى ألبوم «لا تزيديه لوعة» لكاظم الساهر الذي لم يوزّع أكثر من ألف نسخة في أسبوعه الثالث.

تراجع الحفلات

شهدت حفلات المطربين المصريين الغنائية، التي أقيمت في الفنادق الكبرى هذا الصيف، تراجعاً ملحوظاً عكس الأعوام السابقة، وعزا المتعهدون هذا الانخفاض إلى تراجع السياحة العربية عموماً، إذ يمثّل جمهور الخليج العربي النسبة الأكبر من مرتادي الفنادق، نتيجة الأزمة المالية العالمية من جهة واتجاه السياح العرب إلى تركيا ولبنان من جهة أخرى.

كذلك تراجع الإقبال على المطربين العرب نظراً إلى أجورهم المرتفعة، وبات متعهدو الحفلات يبحثون عن مطربين لا تزيد أجورهم على عشرة آلاف جنيه في الحفلة مثل سعد الصغير وحمادة هلال، لذلك لم يعد لنانسي عجرم وإليسا ووائل جسار وغيرهم حضور في الحفلات المصرية، وخرجوا بعيداً عن المنافسة.

مع أن ثمة مطربين خفّضوا أجورهم إلا أن ذلك ليس كافياً، كما يقول علي إبراهيم، متعهد حفلات، مشيراً إلى أن الأجدى لمتعهدي الحفلات الاستعانة بمطربين يتقاضون أجوراً معقولة لأن السوق لا يحتمل أجوراً خيالية.

ضرائب باهظة

تعزو المطربة العراقية كلوديا حنا تراجع الإقبال على المطربين العرب في مصر، إلى الضرائب الباهظة التي يدفعونها باعتبارهم مطربين أجانب، لذا لا يستعين بهم متعهدو الحفلات خوفاً من دفع الضرائب، في ظل عدم الإقبال الجماهيري على الحفلات، ما يؤثر على عائداتها.

بدورها تتمنى الفنانة رولا سعد أن ينتهي هذا الوضع قريباً، مشيرة إلى أنها لجأت إلى موقع «يوتيوب» ليستمع الناس إلى أغنياتها، ولتبقى على تواصل مع جمهورها.

موسم الغناء هذا العام انتهى، في رأي الملحن حلمي بكر، مشيراً إلى أن تداعيات ثورة 25 يناير كشفت حقيقة من يصفهم بأنهم «نجوم من ورق» الذين لا تتحمّل نجوميّتهم أحداثاً مثل الثورات التي تغيّر مسار الحياة في المجتمع.

يضيف بكر أن نجوماً كثراً آثروا الهروب وعدم مواجهة الجمهور خوفاً من عدم الترحيب بهم بعد الثورة التي أزالت الغشاوة من عيون الناس وجعلتهم يدركون حقيقة هؤلاء المطربين، ولم يبقَ على الساحة الفنية سوى تجارب قليلة ناجحة غنت للثورة وبما يتماشى مع المرحلة، ما يؤكد أن النجوم الذين اختفوا ليس لديهم رصيد حقيقي لدى الناس.

أما الشاعر عوض بدوي فيرى أن الموسم الغنائي هذا العام يشهد إرباكاً بعدما تأكّد المطربون من أن ما كان يصلح قبل «25 يناير» أصبح لا يرضي جمهور الثورة، سواء في المحتوى أو الشكل الغنائي، لذا توقف كثر عن الغناء إلى حين استيعاب ما يحدث والبحث عما يرضي الجمهور.

أخيراً، يوضح الناقد الغنائي أشرف عبدالمنعم أن ثمة أسباباً وراء انهيار موسم الغناء هذا العام، أهمّها الأوضاع السياسية غير المستقرّة، الظروف الاقتصادية التي تؤثر على سوق الإنتاج والتوزيع، انتشار القرصنة على الإنترنت ما جعل شركات الكاسيت تبتعد عن الإنتاج، إضافة إلى اقتراب شهر رمضان، إلا أنه يؤكّد أن هذه الحال لن تستمر طويلاً وبمجرد استقرار الأوضاع الاقتصادية، سيعود سوق الغناء إلى الانتعاش مجدداً.

back to top