هل يترك الفنان بصمته في أعمال غيره؟
أعاد الفنان مدحت صالح تقديم أغنيات محمد قنديل من بينها «3 سلامات»، ويؤدي هاني شاكر أغنيات عبد الحليم حافظ في حفلاته، وغنت ماجدة الرومي «توبة» لعبد الحليم حافظ وغيرها... كذلك يدأب محمد منير على تضمين ألبوماته أغنيات قديمة من بينها «شيء من بعيد نداني» لشادية، «أنا بعشق البحر» لنجاة، ويؤدي حميد الشاعري أغنيات شادية على الدوام.بدورها، أعاد كل من شيرين تقديم «تخونوه» لعبد الحليم حافظ، خالد عجاج «وحشتني» لسعاد محمد، ليلى غفران «كامل الأوصاف» لعبد الحليم حافظ وغيرها... نوال الزغبي «خليكوا شاهدين» لفايزة أحمد.
كذلك صنعت أمال ماهر شهرتها عبر تقديم أغنيات «جددت حبك ليه» و{أفرح يا قلبي» و{شمس الأصيل» لأم كلثوم. حتى أغنيات محمد عبد الوهاب كان لها نصيب في التجديد، من بينها: «جفنه علّم الغزل» بصوت علي الحجار، «في الليل لما خلي» بصوت محمد ثروت، «لأ مش أنا اللي أبكي» بصوت غادة رجب.بدورها، تستعد أنغام لتقديم أغنيات قديمة لأم كلثوم ونجاة ومحمد عبد الوهاب بتوزيع جديد، ستطرحها في ألبوم تحضر له حالياً وتنتجه شركة «آرابيكا ميوزيك» التي وقعت معها عقداً. في السياق نفسه تحاول شيرين الحصول على موافقات لإعادة تقديم أغنية «سالمة يا سلامة» لداليدا بتوزيع جديد، ومن المقرر أن تطرحها كأغنية سينغل قريباً.إفلاسيعزو الملحن حلمي بكر ظاهرة إعادة تقديم أغنيات قديمة إلى الإفلاس الفني والفكري في الوسط الفني عموماً والغنائي خصوصاً، مشيراً إلى أنه لا يؤيد هذه الظاهرة، لا سيما إذا كانت سترافقها توزيعات جديدة، ويقول: «الأغنيات القديمة لها رونقها وجمالها الذي يخفت عادة عند إعادة تقديمها».يضيف بكر أن الأغنيات القديمة عالقة في الأذهان بأصوات مطربيها الأصليين، لذا يشكّ في أن يقبل المستمعون بأن تؤدى بأصوات فنانين جدد، ولا يمكن بالتالي أن يترك الفنان بصمته في أعمال غيره، «الدليل على ذلك أن مطربين فشلوا عندما غنوا أخيراً «يا حبيبتي يا مصر» لشادية و»حبايب مصر» لعُلَيّا، وفضل الناس العودة إلى المطربتين الأصيلتين. كذلك لم يغنِ أحد لأم كلثوم وكان أفضل منها». تقديريخالف مدحت صالح رأي بكر مؤكداً أن تقديم أغنيات قديمة لا يعني إفلاساً بقدر ما يعني تقديراً لهذه الأغنيات وللمطربين الذين غنوها وإنقاذها من غياهب النسيان.يضيف صالح: {لم يدّعِ أي مطرب أعاد إحياء أغنيات قديمة أنه غناها أفضل من مطربها الأصلي. بالنسبة إليّ، لا أقلّد المطربين الذين أقدم أغنياتهم بل أؤديها بإحساسي الخاص ولا مجال للمقارنة بيني وبينهم}.في المقابل، يؤكد الموسيقار محمد سلطان، رئيس جمعية المؤلفين والملحنين في مصر، أنه لا يفضل تقديم أغنيات قديمة لأن ذلك يدخل المطربين في مقارنة مع أصحاب الأغنيات الأصلية قد تظلمهم وتكون في صالح القديم وبالتالي يخرجون من هذه التجارب خاسرين.يضيف سلطان: «لا مانع من أن يؤدي أي مطرب أو مطربة أغنيات قديمة شرط دفع المستحقات، لذا لا أسمح باستغلال أي أغنيات من دون الحصول على تصريح خاص من الجمعية ودفع المستحقات المطلوبة التي ستعود إلى أصحاب هذه الأغنيات وذويهم وهو حق تكفله لهم الجمعية».بدوره، يوضح الشاعر عوض بدوي أنه يؤيد تجربة إعادة تقديم أغنيات قديمة ويشكر المطربين الذين يخوضونها لأنهم يساهمون في إحياء التراث القديم، إذ يختارون أغنيات رائعة ومؤثرة ويعيدون توزيعها ما يسهم في تجديد انتشارها، على غرار ما حدث مع أغنية «3 سلامات» التي أداها مدحت صالح وانتشرت بشكل واسع، كذلك الأمر مع «وحشتني» التي ساهم خالد عجاج في توسيع انتشارها أيضاً.يضيف بدوي أن المطربين لا يخوضون تجربة إعادة إحياء أغنيات قديمة بسبب الإفلاس كما يعتقد البعض، والدليل أن هؤلاء يقدمون أغنيات خاصة بهم تحقق نجاحاً إلى جانب الأغنيات القديمة التي يؤدونها، وهم يختارونها لأنها مؤثرة في وجدانهم ويعرفون قيمتها.