وجبتك المفضلة على الطريق إلى المريخ
علماء «ناسا» يطرحون أطعمة طازجة وشهية وصحية لرواد الفضاءينطوي إطعام الناس في الفضاء على مصاعب شديدة ومتنوعة، إذ يجب أن يحتوي أكل الرواد على كمية كافية من المواد المغذية، بغية المحافظة على عمل الجسم البشري في أجواء جاذبية تقارب الصفر. ومع اعتزام "ناسا" إطلاق رحلة إلى المريخ يتعين أن تكون الأطعمة المغلفة قادرة على الاستمرار فترة طويلة حتى لا تفسد خلال المهمة.
ويختار علماء النبات الآن طرقاً جديدة لزراعة المحاصيل الفضائية، والاحتفاظ بالأطعمة المغلفة طازجة حتى خمس سنوات.ولأنه لا يفترض أن يتبع رواد الفضاء حمية فقد عمدت "ناسا" إلى توفير خيارات شهية. واحتوت رحلات "أبولو" على مياه ساخنة وآنية يمكن استخدامها في إعداد الحساء والصلصة.وبحلول السبعينيات من القرن الماضي حصل الرواد على متن محطة مختبر الفضاء "سكايلاب" على ثلاجة ومجمد، بهدف استعمالهما في إعادة تسخين وجبات شهية، غير أن الوجبات المغلفة المحكمة تزن كثيراً وتخلف الكثير من النفايات، وهو ليس الأسلوب الذي تريده "ناسا" في رحلات الفضاء الطويلة، لأن 6 من الرواد يتناولون 3000 سعرة حرارية لثلاث سنوات (وهي مدة مهمة المريخ) سيضيف 20 طناً من الأطعمة المحضرة إلى الرحلة, حسب قول مايا كوبر، وهي عالمة أغذية لدى "لوكهيد مارتن" في هيوستن، وتعمل مع مركز فضاء جونسون التابع لـ"ناسا". ولذلك تعمل كوبر مع علماء آخرين على استكشاف وجبات تشتمل على أطعمة مغلفة مع خضراوات تزرع في الفضاء وتعرف باسم محاصيل "حيوية مجددة" لأنها تولد الأكسجين والطعام في آن معاً.يقول الكيميائي المعني بشؤون الفضاء نيل دا كوستا إن رواد الفضاء كانوا يزرعون النبات على متن سفن الفضاء الروسية منذ عقود, وقد وفرت البيوت الدفيئة الخاصة بهم الكراث والأنواع الأخرى من الخضراوات لتقديمها مع الأطعمة الوطنية، مثل حساء الخضر الروسي وبيوض طائر السماني, كما يشتمل الجزء الروسي من محطة الفضاء الدولية على حديقة تزود الطاقم بخضراوات طازجة.وتركز الجهد الأميركي في هذا المجال على بدء زراعة الطحالب من أجل إنتاج الأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون داخل المركبة الفضائية. وبحلول الثمانينيات من القرن الماضي بدأ العلماء العمل على زراعة المحاصيل، وفي 1988 أقام الباحثون غرفة مغلقة في مركز كينيدي لمحاكاة بيئة الزراعة الفضائية, وتمكنوا من إنتاج القمح والبطاطا ومحاصيل رئيسية أخرى في حديقة مساحتها 20 متراً مربعاً.إلى ذلك، تقول إحدى الأفكار بضرورة تحسين عملية التغليف الطويل الأجل، من خلال تطوير طريقة الإغلاق، بحيث تقل كمية الأكسجين الموجودة في الداخل، التي تسبب إفساد الطعام، وتوجد فكرة أخرى تتمثل في تحسين التغليف ذاته.ويختبر علماء "ناسا" أداء الحبوب والفول السوداني عندما يتم التغليف بأنواع مختلفة من البلاستيك والرقائق المعدنية، وتبين لهم أن النتاج الأفضل حتى الآن يتمثل في مزيج من الصفائح البلاستيكية المطلية بطبقة من أكسيد الألمنيوم.(Science News)