سورية: جمعة جديدة... والأمن يكثّف الاعتقالات
• ثلاثة آلاف مفقود منذ بدء «الانتفاضة» • المحكمة تؤجل النظر في قضية «مثقفي الميدان» يستعد المحتجون السوريون المعارضون للرئيس بشار الأسد ونظامه الحاكم للنزول مجدداً إلى الشوارع اليوم في إطار الاحتجاجات. يأتي ذلك في وقت كثفت قوات الأمن السورية من حملة الاعتقالات لتشمل شخصيات سياسية بارزة، بينها المعارضان عدنان وهبة ونزار الصمادي عضوا "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي". دعا المحتجون السوريون المطالبون بالحرية والديمقراطية الى مسيرات احتجاجية حاشدة اليوم لاستنكار ما وصفوه بالصمت العربي إزاء الحملات الوحشية التي تشنها قوات نظام الرئيس بشار الأسد ضد التظاهرات السلمية، مطلقين على يوم الجمعة اسم « جمعة صمتكم يقتلنا».الى ذلك، أفاد ناشط حقوقي أمس أن عدة تظاهرات جرت مساء أمس الأول وليل الاربعاء ـ الخميس في بعض احياء دمشق وفي قطنا (ريف دمشق) تزامنت مع حملات مداهمة واعتقالات طالت أكثر من مئة شخص.وكانت قوات الأمن نفذت فجر امس الأول عمليات مداهمة قتل خلالها 11 شخصا بينهم طفل في السابعة من العمر برصاص رجال الامن في مدينة كناكر (50 كلم جنوب غرب دمشق)، بينما اعتقل اكثر من 250 شخصا.وفي دمشق، خرجت مظاهرة مساء امس الاول في شارع خالد بن الوليد شارك فيها مجموعة من الشبان والشابات واغلقوا الشارع لفترة وجيزة كما خرج مئات الشبان من حي المزة الشيخ سعد وهتفوا بإسقاط النظام بحسب المرصد.اعتقالاتالى ذلك، ذكر المرصد ان الامن السوري اعتقل أمس الأول المعارضين البارزين عدنان وهبة ونزار الصمادي عضوي «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» ، واشار الى «ان مصيرهما لا يزال مجهولا».وادان المرصد في بيانه «بشدة استمرار الأجهزة الأمنية السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ».وذكر ان وهبة هو قيادي في «حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي» ونزار الصمادي من الشخصيات الإسلامية البارزة في مدينة دوما.وتم تشكيل هيئة تنسيق وطنية نهاية يونيو الماضي وهدفها التغيير الوطني الديمقراطي في سورية ضمت احزابا وشخصيات وطنية معارضة من الداخل والخارج.مفقودون ذكرت منظمة «افاز» غير الحكومية امس ان ثلاثة آلاف شخص مفقودون في سورية منذ بداية حركة الاحتجاج، واوضحت أن مصير 2918 شخصا اعتقلتهم قوات الامن منذ 15 مارس غير معروف، معلنة عن إطلاق حملة للإفراج عنهم.وأكدت «افاز» انها اعدت لائحة بالاشخاص المفقودين، وذكرت ان اكثر من ألف شخص قد اعتقلوا في الاسبوع المنصرم وحده، «اذ كثف النظام جهوده لقمع الاحتجاجات قبل بداية رمضان» الاسبوع المقبل.وستنشئ المنظمة موقعا على شبكة الانترنت تنشر فيه صور المفقودين ونبذات عنهم، على ان تتجدد معلوماته باستمرار، وبالاضافة الى المفقودين، اوضحت المنظمة غير الحكومية ان احصاءاتها تفيد بأن 1634 شخصا قد قتلوا منذ بداية حركة الاحتجاج، وان 26 الفا اعتقلوا في فترات مختلفة وان 12617 ما زالوا موقوفين.وذكرت المنظمة غير الحكومية انها عملت مع منظمتين للدفاع عن حقوق الانسان لاعداد هذا الاحصاء والحصول على صور المفقودين ومعلومات شخصية وتواريخ اعتقالهم.«مثقفو الميدان»وأجلت محكمة سورية امس النظر بمحاكمة فنانين ومثقفين كانوا نظموا مظاهرة بحي الميدان وسط العاصمة السورية دمشق نظراً لعدم حضور جميع المطلوبين وحددت الجلسة المقبلة يوم 17 من أغسطس القادم.وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) المحامي مهند الحسني «لم تشرع المحكمة باستجوابهم لعدم اكتمال الخصومة وحضور جميع المطلوبين وعددهم 28 ومن تم تبليغه وحضروا وعددهم 11».وانتقد الحسني «تدخل فرع الأمن الجنائي بدمشق بالمحاكمة وتواصلهم مع المحكمة حفاظاً على استقلالية القضاء وذلك من خلال تقديمهم اعترافات منسوبة الى مواقع التواصل الإجتماعي لعدم قبولها كأدلة في الاعراف والقوانين الدولية».وأضاف المحامي الحسني «المحكمة هي بداية الجزاء وهي محكمة علنية، والمحاكمات تجري فيها تحت الرقابة الشعبية، وقد انتهت المرحلة التحقيقية الأولى بإحالتهم إلى القضاء، وخلال هذه المرحلة لا يجوز لأي جهة تحقيقية أن تمد ذراعها إلى ملف القضية وتحاول تقليص التهم بحق المتهمين».وكان فنانون ومثقفون سوريون نظموا مظاهرة من امام جامع الحسن بحي الميدان منتصف الشهر الجاري لدعم الثورة السورية، وقد اعتقلت السلطات السورية 28 منهم من بينهم الأخوين ملص، ريما فليحان، مي سكاف، ريم مشهدي، فادي زيدان، نضال حسن، سارة الطويل، اياد شربجي، غيفاره نمر، محمد زاكر الخليل، ساشا ايوب والمصور الصحافي مظفر سلمان ومن ثم أخلت المحكمة سراحهم بعد ثلاثة أيام من اعتقالهم .المؤتمر السوري للتغييرفي سياق آخر، وبالتزامن مع تواصل اعمال مؤتمر «اتحاد تنسيقيات الثورة» في اسطنبول، أعلن « المؤتمر السوري للتغيير» الذي يعرف بـ»مؤتمر انطاليا» امس رفضه «القاطع» للصيغة النهائية لمشروع قانون الانتخابات العامة، و»مشروع قانون الأحزاب» في سورية .وقال المؤتمر في بيان إن هذه المشاريع صدرت «أساساً عن نظام فاقد للشرعية الوطنية، منذ وصوله إلى السلطة». واضاف «أن محاولات النظام، لاستعادة ما أمكن له من رضا عالمي، وتخفيف الضغط الدولي عليه من خلال طرح هذين المشروعين وغيرهما، لن تجدي نفعاً، ولن تعيد الزمن إلى الوراء».(دمشق ـ أ ف ب، أ ب ، رويترز،د ب أ، يو بي آي)