ليلة المقامات العراقية آخر سلطنة وحضور آسر لسفيرها
الأعظمي أطلق العنان لصوته الصداح في الموروث الأصيل
ليلة من ليالي العمر، أقل وصف يمكن إطلاقه على حفل فرقة حسين الأعظمي للمقامات العراقية. ازدان مسرح عبدالعزيز حسين بعبق المقامات العراقية الأصيلة التي أشعلت حماسة الجمهور المتعطش لهذا الفن فملأ المسرح، ولم يغادره حتى نهايته طالباً المزيد من سفير المقام العراقي حسين الأعظمي وفرقته الموسيقية، لكن الوقت قد أزف بعد أمسية لن ينساها من حضرها. بدأ افتتاح الحفل بدخول ثلاثي الآلات الشعبية الصالة وبين الجمهور على أنغام الأغنية الشهيرة "عمي يا بياع الورد" إلى صعوده إلى خشبة المسرح، وسط تفاعل رائع من الحضور، ثم دخل أعضاء الفرقة الموسيقية بقيادة عازف الجوزة المعروف محمد حسين كمر الذي صرح قائلاً: "تحية من شعب العراق إلى شعب الكويت، وشكراً للمجلس الوطني على دعوته الكريمة لفرقة المقامات العراقية وسفير المقام العراقي حسين الأعظمي"، واستهلت الفرقة العزف الموسيقي من مقام الخنبات. الأعظمي ثم أعلن قائد الفرقة كمر دخول الفنان الكبير حسين الأعظمي فتعالت الأيادي مصفقة بحرارة لتحقق اللقاء المرتقب مع سفير المقام العراقي، فقابلهم الأعظمي بتحية كلامية بقوله "الأمسية ممتعة بوجودكم"، مشيراً إلى ظروف صعبة لتجميع أعضاء الفرقة القدامى بعد أن كانوا منذ أربعين عاماً في المعاهد العراقية، فمنهم من يقيم في بلدان مختلفة مثل السويد وبلجيكا وتونس والعراق، وقدم أعضاء الفرقة وهم: محمد حسين كمر (عازف الجوزة)، وسام العزاوي (عازف السنتور)، صفوت الدباغ ( عازف العود)، علاء السماوي (عازف القانون)، علاء مجيد (عازف الناي)، أديب الجاف وعلي اسماعيل وعبدالكريم هربود (عازفو الإيقاعات). واستهل الأعظمي وصلته من خلال مقام البنجاكاه وبقصيدة: جسد أشبه شيء بالخيال/ وفؤادي عن هواكم غير سال، وعيون نثرت ادمعها/ لثغورٍ نظمت نظم اللآلي، سحرتني يا ترى من ذا الذي/ علم الاحداق بالسحر الحلال، ورمتني فأصابت مقتلي/ يا سليمى ما لعينيك وما لي. وانتقل الأعظمي إلى مقام الدشت صادحاً بحنجرته الرائعة من شعر وضاح اليمن: "قالت إلا لا تلجن دارنا/ إن أبانا رجل غائر، فقلتُ إني طالب غرة منه/ وسيفي صارم باتر، قالت فليث رابض بيننا/ فقلت إني أسدٌ عاقر، قالت فحولي إخوة سبعة/ قلتُ فإني غالب قاهر، قالت فإن القصر من دوننا/ قلتُ فإني فوقهُ ضاهر"، واتبعها بأغنية "يا قهوتك عزاوي"، التي نالت نصيبها من التفاعل والتصفيق. مقام الجهاركاه وأضاف إلى وصلته مقام الجهاركاه ثم غنى "زوروني كل سنة مرة" لسيد درويش و"طالعة من بيت أبوها" للمطرب الراحل ناظم الغزالي، وانتقل إلى مقام حويزاوي مع أغنية "اليدري يدري" أعقبها بالأغنية الشهيرة "فوق النخل" وأغنية "زعلانة الحلوة ليش زعلانة"، وأغنية بستة هي "الليلة حلوة .. حلوة وجميلة". اختتم الحفل بمقام الجمّال وموال "سمراء من قوم عيسى" ثم أغنية "يا من لعبت به شمول" لمطرب القرن العشرين ناظم الغزالي والأبيات الشعرية للشاعر البهاء زهير وأعدها موسيقياً الملحن وديع خندة. ورافق الوصلات الغنائية تقاسيم على آلة الجوزة والسنتور والناي والقانون، إضافة إلى عزف لثنائي المطبك والنقارة. وفي الختام صعد خشبة المسرح السفير العراقي محمد حسين بحر العلوم مشيداً بالفرقة ومهدياً هذه الأمسية الجميلة إلى الشعب الكويتي ومهنئاً صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على عودته من رحلة العلاج سالماً معافى. حضر الحفل الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة، والسفير العراقي لدى دولة الكويت محمد حسين بحر العلوم، وسفير دولة الكويت لدى العراق علي المؤمن، والمستشار بالديوان الأميري السفير محمد أبوالحسن، ود.شملان العيسى والوزير السابق علي الموسى.