إثبات الهويّة... المسلمون الأميركيّون يواجهون أجواءً مشحونة منذ اعتداءات 11 سبتمبر
يتجوّل جواد ميمون لبيع منتجات تستعمل كلمات ساخرة تعبِّر عن المسلمين المعاصرين الذين يتوقون إلى التنفيس عن غضبهم بعد اعتداءات 11 سبتمبر، فقد تراجعت مرتبتهم في هذا الزمن وأصبحوا أعضاء من الجماعة المسلمة «الدخيلة».على القمصان التي يبيعها ميمون، نجد عبارات من النوع الآتي:
«اسمي يسبّب تأهباً أمنياً وطنياً. ماذا عن اسمك؟»«فتّشوني... أنا مسلم!»«لا تكرهوني لأنني مسلم (ووسيم)»يتذكّر ميمون، 29 عاماً، كيف نشأ كواحد من الأقلية المسلمة في ياردلي، بنسلفانيا، وقد كانت تلك البلدة تضمّ حينها طبقة وسطى مرموقة مؤلفة في معظمها من الناس البيض والبروتستانت. قبل أحداث 11 سبتمبر، لم يكن معظم رفاقه في المدرسة الثانوية يعرفون معنى أن يكون الشخص مسلماً، فكان يتعرّض للإهانة والانتقاد بسبب أصوله الشرقية حصراً.لكن حين اشترت والدة مراهق مسلم من بلدة صغيرة، كان يتعرّض للمضايقات، قمصان ميمون حديثاً، أخبرته بأن تلك القمصان علّمت ابنها كيفية تقبّل هذه المواقف والتعامل بالمثل مع كل من يضايقونه.بعد أن أحدثت اعتداءات 11 سبتمبر فجوة ضخمة في أفق مدينة نيويورك وفي وضع السكان النفسي، تقوقع الأميركيون المسلمون على أنفسهم بعد أن كانوا يعيشون في الظل بكل هدوء. بعد مرور عشر سنوات على ذلك الوضع، لا يشعر المسلمون في الولايات المتحدة بثقة أكبر فيما يواجهون أجواء مشحونة جداً عاطفياً وسياسياً.في حقبة ما بعد أحداث 11 سبتمبر، تُعتبر مسألة ارتداء الحجاب أو تجنّب ارتدائه في مكان العمل شأناً مرتبطاً بالدين والهوية في آن، فضلاً عن قضايا الحريات المدنية التي لا تُعد ولا تُحصى.بالنسبة إلى المسلمين، تعني الحياة بعد اعتداءات 11 سبتمبر تخصيص بعض الوقت الإضافي للمرور بالحواجز الأمنية العشوائية عند التخطيط للسفر، فضلاً عن إدراك أن خيار استعمال الجواز الإلكتروني ليس متاحاً أمامهم غالباً بسبب تلك الحواجز.يتبادل المسلمون النظرات في ما بينهم أثناء وجودهم في المطار، في إشارةٍ إلى أنهم يدركون حقيقة الوضع حين يتبيّن أن أصحاب الأسماء العربية وحدهم هم الذين يخضعون للتفتيش أو لا يُسمح لهم بركوب الطائرة– هذا ما حصل في وقت سابق من هذا العام حين أُنزل إمامان من الطائرة للخضوع لتفتيش أمني إضافي، علماً أنهما كانا متّجهين الى حضور مؤتمر حول ظاهرة «رهاب الإسلام».ترافق ذلك الوضع أيضاً مع انتشار توتّر جماعي في عام 2009، حين بدأ رجل مسلّح بإطلاق النار في قاعدة «فورت هود»، تكساس، ما أدى إلى إثارة رعب المسلمين وشعورهم بشيء من العار حين عُرف أن المسلّح، الضابط نضال مالك حسن، كان مسلماً بالفعل. كذلك، عنى هذا الوضع مضاعفة الجهود في جميع المساجد لفتح الأبواب ودعوة الجيران غير المسلمين إلى الدخول لتعلّم مزيد عن الإيمان الإسلامي.بالنسبة إلى عدد كبير من المسلمين الأميركيين، اشتدّت الضغوط ومشاعر الغضب في السنة الماضية حين قال المعلّق خوان ويليامز على قناة «فوكس» الإخبارية: «حين أركب الطائرة، أعترف بأنني إذا شاهدتُ أشخاصاً يرتدون الزي الإسلامي، أفكر في أنهم يعرّفون عن أنفسهم بهذه الطريقة كمسلمين أولاً وأخيراً، فأشعر بالقلق والتوتر».لكن عنى ذلك الوضع أيضاً إجراء أحاديث خاصة مع أصدقاء وزملاء مسلمين وغير مسلمين حول ما إذا كان ويليامز يقول حقيقة لا يريد أن يعترف بها الناس لأن هذا الموقف لن يكون صحيحاً على المستوى السياسي.في هذا السياق، قال جنان غزال ريد، أستاذ في علم الاجتماع والصحة العالمية في جامعة ديوك: «يجد المسلمون الأميركيون أنفسهم دوماً في موقف دفاعي، وهذا أمر مرهق».وأضاف: «أتحدث مع المسلمين طوال الوقت، فيقولون إنهم يتمنون أن يستيقظوا صباحاً من دون أن يسمعوا قصصاً سيئة عن المسلمين. هم في ترقّب دائم للحادثة المسيئة التالية».على رغم مرور عقد من الزمن، حاول خلاله الأميركيون المسلمون إظهار حسّهم الوطني وتعليم أصدقائهم وجيرانهم غير المسلمين عن حقيقة دينهم، تشير استطلاعات الرأي إلى أن شريحة واسعة من الناس في الولايات المتحدة لا تزال تتعامل بحذر مع الإسلام أو تجهل الكثير عنه.وفق استطلاع رأي أجراه معهد بيو للأبحاث في السنة الماضية، اعتبر 30% من الأميركيين فقط أنهم ينظرون بإيجابية إلى الإسلام، بعد أن بلغت هذه النسبة 41% في العام 2005.وفي استطلاع الرأي نفسه، قال 44% من المشاركين فقط إنهم يعرفون بعض المعلومات عن الدين الإسلامي. لم تتغيّر هذه الأرقام كثيراً في السنوات الأربع الأخيرة.في السنة الماضية وحدها، احتدم الجدل حول حقوق الجماعات المسلمة ببناء مساجد في منطقة «غراوند زيرو» في نيويورك وفي ضواحي ناشفيل، في تينيسي. طرح المشرّعون في أكثر من 12 ولاية تدابير تحظّر تطبيق أحكام الشريعة، أي التعليمات الدينية التي تحكم إيمان المسلمين بما يشبه الوصايا العشر التي ترشد إيمان المسيحيين. من الملاحظ أن المسلمين، الذين شاركوا بنسبة قياسية في انتخابات العام 2008، اكتسبوا زخماً أكبر في الحياة السياسية. نجد اليوم عضوين مسلمين في الكونغرس ويتولى عدد من المسلمين مناصب في الدولة والحكومة المحلية.في هذا السياق، قال ثاقب علي، مندوب سابق لولاية ماريلاند: «رداً على بعض السياسات السلبية، أظن أن المسلمين الأميركيين بدأوا يدركون ضرورة أن نتخلص من بعض مظاهر التطرّف في مجتمعنا فضلاً عن المشاركة في اللعبة الديمقراطية».من وجهة نظر الشباب المسلمين الذين بلغوا سن الرشد خلال زمن اعتداءات 11 سبتمبر وبعدها، أصبحت محاولة إثبات أنهم يعيشون بدورهم حياة طبيعية أمام جيرانهم غير المسلمين، قديمة وغير نافعة.ظهرت حركات عدة مثل فرقة الروك الإسلامية الناشئة «تاكواكور» (Taqwacore) وفِرَق موسيقية أخرى مثل «كوميناس» (Kominas)، وعمدت جميعها إلى مواجهة الإسلام المتطرف والتمييز الديني بعد اعتداءات 11 سبتمبر عبر استعمال كلمات جريئة ولاذعة مع الاستعانة بأنغام الغيتار المتقطعة والأصوات الصاخبة.تقدّم جماعات أخرى، مثل فريق الراب المسلم الشعبي «ناتيف دين» (Native Deen)، مركزه واشنطن، أنغاماً عالمية عبر الخلط بين موسيقى الهيب هوب و{الإيقاع والبلوز» (RandB) مع كلمات تحاكي المخاوف السائدة من تصنيف الناس بحسب هويتهم – فضلاً عن الاحتفال بفترة الصوم خلال شهر رمضان المبارك والتعبير عن حقيقة مشاعر السكينة.قال أحد أعضاء «ناتيف دين»، عبد الملك أحمد، 35 عاماً: «سُلّط الضوء على المجتمع المسلم، وكان يجب أن ننظر إلى أنفسنا ونتأكد من أننا نمثل فعلاً الهوية التي نجاهر بها».«سابقاً، كان المسلمون يترددون في المجاهرة بهويتهم بسبب ما كان يحصل في الشرق الأوسط وفي السياسة الخارجية. لكن بعد اعتداءات 11 سبتمبر، أدركوا ضرورة إثبات تلك الهوية».بالأرقام36متوسط عمر الأميركيين المسلمين.83نسبة الأميركيين المسلمين الذين يظنون أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ عندما أرسلت قواتها العسكرية إلى العراق، نظراً إلى التطورات التي حصلت منذ إرسال تلك القوات.65نسبة الناخبين المسجلين من بين الأميركيين المسلمين.89نسبة الأميركيين المسلمين الذين يعتبرون ألا مبرر للاعتداءات الفردية العنيفة على المدنيين.17نسبة الأميركيين المسلمين الذين يعتبرون أن المسؤولين عن تنفيذ القانون يمكن أن يحددوا مواصفات الإرهابيين المحتملين بفاعلية استناداً إلى الخصائص المرئية مثل الجنس والسن والانتماء العرقي.على الإنترنت- فيديوهات موسيقية لفريق الراب المسلم «ناتيف دين»: http://nativedeen.com/2011/videos/- قناة اليوتيوب الرسمية الخاصة بفريق الروك المسلم «كوميناس»: www.youtube.com/user/kutaykaminey