The Vow يخفق في محاكاة فقدان الذاكرة
تخيّل أنك تشاهد حياتك على شاشة كمبيوتر، وأن محطات حياتك كلها مترجمة عليها بما فيها النجاحات والإخفاقات والزواج والولادة. الآن، ضع إشارة على السنوات الخمس الأخيرة، ثم اضغط على زر «إلغاء». هذه هي مقدّمة فيلمThe Vow الجديد.
تؤدي الممثلة رايتشيل ماك أدامس فيThe Vow دور امرأة تدعى بايج تنجو من حادث سيارة مروّع، وتستيقظ من حالة الغيبوبة لتجد نفسها أنها فقدت ذاكرتها ولم تعد تذكر شيئاً مما حصل في الأعوام الخمسة الأخيرة من حياتها. نسيت كلياً كل ما يتعلّق بمنزلها الجديد وبتسريحة شعرها، وبزوجها الجديد ليو (تشانينغ تاتوم). والأسوأ من ذلك، آخر ما تتذكّره رايتشيل هو أنها كانت خطيبة المحامي اللامع جريمي (سكوت سبيدمان) الذي سيحاول كثيراً الاستفادة من وضعها والتعويض عن أخطائه السابقة.قالت بايج: «أشعر بأني حصلت على فرصة لعيش حياة جديدة». صحيح أن هذا العمل الذي يعتبر فيلم حبّ في الأساس مقتبس من قصة حقيقية، إلا أنه يعد أيضاً أحد أحدث الأفلام التي عالجت موضوع فقدان الذاكرة. ومع أن هذه المشكلة نادرة في الواقع، إلا أننا قلّما نشعر بذلك لأن موضوعه يُثار غالباً في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.معالجة غير دقيقةتطرقت أفلام Memento و 50 First DatesوThe Bourne Identity وحتى Family Guy وFinding Nemo إلى موضوع فقدان الذاكرة. وكثيرة هي الأعمال السينمائية التي عالجت هذه الحالة معالجة أمينة إنما غير دقيقة طبياً.في هذا السياق، كتبت اختصاصية علم النفس العصبي العيادي سالي باكسيندايل في عام 2004 في مقالة نقدية عالجت فيها الأفلام التي تطرّقت إلى فقدان الذاكرة والتي نشرتها مجلّة British Medical Journal: «غالبية حالات فقدان الذاكرة المعروضة في الأفلام بعيدة عن الحقيقة». في الواقع، يمكن لحالة فقدان الذاكرة سواء كانت محصورة بفقدان الماضي (أي عدم القدرة على تذكر أحداث الماضي كما في The Vow) أو بنسيان الحاضر (الأحداث الجديدة) أن تتأتى عن أسباب عدة بما فيها الجراحة العصبية، أو الجلطات الدماغية، أو الصدمات العاطفية، وبالطبع الضربات على الرأس.وحرصاً منه على عرض الموضوع بكل دقة وأمانة، حرص مخرج فيلم The Vow مايكل سوكسي على القيام بأبحاث عن فقدان الذاكرة قبل مباشرة العمل. على غرار كثير من المرضى، تتحدّث بايج بصوت أجش فور استيقاظها من حالة الغيبوبة (نتيجة تهيّج الحلق على أثر احتكاكه بأنابيب التنفّس)، وتعاني آلاما في الرأس وتسمع الأصوات أعلى مما هي عليه في الواقع.في المقابل، رفض سوكسي تصوير عجز المصاب بفقدان الذاكرة عن تعلم بعض الأمور (التي هي معروفة بطبيعة الحال)، كذلك رفض أن يحلق رأس البطلة (يحفر عادةً الأطباء حفرة في جمجمة الأشخاص المصابين بورم في الدماغ). قال في هذا المجال: «لم نرد أن تظهر رايتشيل ماك آدامس حليقة الرأس، فنحن نعمل على فيلم سينمائي لا فيلم وثائقي».يرقى ميل هوليوود إلى معالجة حالات فقدان الذاكرة إلى عهد الأفلام الصامتة مثل Garden of Lies 1915، الذي يتحدّث عن عروس تفقد ذاكرتها جرّاء تعرّضها لحادث سيارة يوم زفافها. بغية معالجتها، يستقدم طبيبها رجلاً غريباً ليدّعي أنه زوجها عساها بذلك تسترجع ذاكرتها.تشمل العلاجات الأخرى التي تقدّمها الأفلام السينمائية التنويم المغناطيسي (Spellbound, Dead Again)، والمشروبات الغامضة (Cowboysand Aliens)، وبالطبع توجيه ضربة أخرى على رأس فاقد الذاكرة (كما حدث في أفلام مثل Tarzan the Tiger وفي جزئي سلسلة Tom and Jerry بعنوان: Nit-Witty Kitty وFamily Guy). وكأن الإصابة الدماغية قد تساعد فاقد الذاكرة على استرجاع ذاكرته.لكن لسوء الحظ، غالباً ما تلطّف الأفلام السينمائية الحقائق العلمية. لاحظت باكسيندايل: «يتحوّل عدد كبير من الأشرار إلى أشخاص طيبين وأخيار بسبب فقدانهم الذاكرة}. في Overboard، تتحول الممثلة غولدي هاون من امرأة مدللة اجتماعياً إلى امرأة تحب ملازمة منزلها. أما في The Bourne Identity وThe Long Kiss Goodnight، فيعيد القتلة النظر في طرق قتلهم القديمة.يُلاحظ عادةً أن أفلام الخيال العلمي (Total Recall, Paycheck, Men in Black) تمحي الذاكرة بطريقة سهلة ومريحة، وأن كتّاب نصوص الأفلام لا ينفكون يخترعون تشخيصات جديدة. في 50iFirst Dates ، يقع الممثل آدام ساندلر في غرام الممثلة درو باريمور التي تكون مصابة بمتلازمة غولدفيلد، حالة مرضية تتسبّب بتبخّر الذكريات الجديدة كافة التي تشكلت خلال النهار من الذاكرة أثناء النوم. ويستمر ساندلر في لقائها يوماً بعد يوم على أمل في أن ينجح في اختراق هذا الضباب العصبي.شرحت باكسيندايل قائلة: «قد يحسد بعض المشاهدين باريمور على قدرتها على نسيان اللقاءات الغرامية التي جمعتها مع ساندلر، لكن هل يريدون أن يتلقوا إصابة في رأسهم؟!». مع أن هذا التحليل صحيح وفي مكانه، ما الذي يشدّنا إلى مثل هذ النوع من الأفلام؟ أجاب سبيدمان: «نميل إليها لأنها تقدّم فرصة عيش الحياة بطريقة جديدة. من الممتع أن نشاهد الناس وهم يحصلون على فرصة ثانية... سواء كانت أفضل أو اسوأ».قد يكون محبو السينما أكثر تآلفا مع الأمراض الدماغية نظراً إلى تزايد عدد الأفلام التي تتناول مرض الزهايمر أو ربما لاهتماهم بهذا النوع من الأمراض. تساءل سوكسي: «إننا عُصارة تجاربنا. إذا سلّمنا جدلاً بهذه الحقيقة، كيف نستطيع أن نحدد هويتنا؟». وأضاف: «يلاحقنا طيف مشاكل فقدان الذاكرة المحتملة في كل مكان. غالباً ما نمزح ونحن ما زلنا في الثلاثينيات قائلين إننا بدأنا نصاب بالخرف وبفقدان الذاكرة. لكن ليس هذا المزاح سوى وصف لما سنكون عليه في المستقبل».