سمير نخلة: انتشار الأغنية اللبنانيّة في العالم العربي لامعٌ ومميّز
يحمل على عاتقه رفع مستوى الأغنية اللبنانية التي باتت، وفقه، مخلوطة بين الحابل والنابل وأحيانًا دون المستوى المطلوب، داعيًا من يقدّم أعمالا جميلة إلى الاستمرار في نتاجه. يسعى نائب رئيس مجلس المؤلفين والملحنين في لبنان «ساسيم»، الكاتب والشاعر سمير نخلة إلى تثبيت الملكية الفكرية أكثر فأكثر في لبنان والعالم العربي لحفظ حقوق المؤلف والملحن المغبونَين على حساب نجومية المطرب.
تعاون أخيرًا مع الموسيقار ملحم بركات في أغنية من تأليفه وألحان بركات، ليشكّل هذا التعاون انطلاقة نحو أعمال جديدة تجمعهما، وقدّم أغنية جديدة لكلّ من جو أشقر وأمل بوشوشة وأغنيتين لليال عبود، إضافة إلى أعمال أخرى قيد التحضير مع فنانين آخرين.عن مشاريعه وأعماله تحدّث نخلة الى «الجريدة». كيف تصف تعاونك الأول مع الموسيقار ملحم بركات؟على رغم معرفتنا القديمة، وجدنا أنه حان الوقت لنتعاون معًا في عمل سيشكّل بداية لأعمال مستقبلية. لن أعلن عن عنوان الأغنية لأنها قيد التسجيل.هل يشكّل هذا التعاون تحديًا بالنسبة إليك نظرًا إلى تاريخ الموسيقار بركات؟يتعاون الموسيقار ملحم بركات مع شاعر لديه خبرته الطويلة وليس مبتدئًا. لكل إنسان رأيه ووجهة نظره يمكن أن يتشاور فيها مع الآخر في سبيل جمالية العمل، فيحصل تعديل حيث يقتضي الأمر، شرط أن يكون التعاون إيجابيًا بين الطرفين وهذا ما حصل بيننا.هل تفرض الأغنية التي تكتبها هوية الفنان؟أشبّه الأغنيات التي أكتبها بالفنان المناسب فأطرحها عليه عبر التواصل وجلسات العمل التي تحصل بتلقائية وعفوية، نظرًا إلى العلاقات الاجتماعية والصداقة واللقاءات المستمرّة التي تجمعني بمن تعاونت معه سابقًا.لكن الفنان ينال وحده النجومية والشهرة، ما رأيك؟حقّ الشاعر والملحّن مأكول، إذا جاز التعبير، فالشاعر يؤلّف ويقدّم أغنية تنتشر في المجتمع ليقطفها المطرب بسهولة، خصوصًا في العالم العربي حيث تغيب حقوق الملكية الفكرية والأدبية وتتمّ الأمور بالمسايرة، وهذا مناقض للقوانين الدولية التي تمنع غناء أي عمل من دون موافقة «ساسيم»، التي تحفظ حقوق المؤلف والملحن المادية على صعيدي الإعلان وانتشار الأغنية.هل يختلف وضع الحقوق الفكرية في لبنان عن العالم العربي؟الوضع في لبنان أفضل بسبب عمل «ساسيم» الجدي والفاعل، يمكن أن يكون هذا الأخير أكثر فاعلية لو كانت الظروف المعيشية والأمنية والسياسية في لبنان مختلفة عما نشهده راهنًا. بعد لبنان، تأتي مصر والجزائر والمغرب وتونس.أعلنت مشاريع مختلفة على صعيدي الدراما والبرامج، فمتى انطلاقتها؟تأخّرت بسبب غياب الإنتاج الذي يحول دون الانطلاق في مشروع كبير. لا يمكن تصوير المسلسل على نفقتي الخاصة وأحتاج إلى شركة إنتاج تقتنع بالعمل لتؤمن له التمويل السخي. الأفق مفتوح أمام احتمالات كثيرة مع شركات إنتاج عدّة، سأختار الأفضل منها.لماذا اتجهت نحو كتابة الدراما؟لن أستمرّ في الدراما، بل يقتصر المشروع على كتابة قصة متوافرة لدي منذ عشر سنوات تقريبًا. بدأت تحضير العمل وصوّرنا الحلقة التمهيدية في انتظار الإنتاج.برأيك، هل إنتاج أغنية أفضل من إنتاج دراما تلفزيونية؟طبعًا هو أسرع وأفضل، لأن الإنتاج التلفزيوني يحتاج إلى شركات تتبنى العمل وشاشات قوية تؤمّن نسبة مشاهدين مرتفعة، على رغم أن العمل الجميل ينجح بغضّ النظر عن هوية الشاشة.هل تفضّل التعاون مع فنان تعاونت معه سابقًا أم تبحث عن تعاون جديد؟أتابع برامج الهواة لاكتشاف أصوات جميلة لافتة للانتباه في موازاة العمل مع فنانين مخضرمين تعاونت معهم سابقًا وأعرف أسلوبهم وقدراتهم الصوتية وما يليق بهم. من أبرز الفنانين الذين تخرّجوا في برامج الهواة وتعاملت معهم وحققنا نجاحاً: جوزف عطية، ملحم زين، رويدا عطية، ديانا كرزون، سعود أبو سلطان...لحّنت سابقًا فلماذا لا تعاود الكرّة؟لا أريد حمل بطيختين في يد واحدة.إلى أي مدى ينعكس الانسجام بين الشاعر والملحّن جماليةً في العمل؟الانسجام مهم لأنه يرفع نسبة النجاح، فاذا كان الإثنان فنانين حقيقيين تقبلا رأيهما في نتاج بعضهما البعض، في حال صبّ في مصلحة الأغنية، عندها لا شيء يمنع تغيير جملة لحنية أو شعرية بهدف جمالية العمل.إنما تأليفك العمل وتلحينه يجعلانه متكاملا.ثمة ملحّنون انتقدوا كتابتي العمل وتلحينه بحجة أنني سأعطيهم أعمالا أقلّ مستوى لأحتفظ بالأعمال الجيدة، لكن العكس صحيح. قد أقدّم لاحقاً بعض الألحان إلا أنني أركّز على الشعر وأحضّر المسلسل، لذلك لا أريد خلط الأمور ما يفقدني التركيز ويؤثر على نجاح العمل. أفضّل حصر جهودي في أمر واحد لتأمين نجاحه.جملتك الشعرية الملحّنة تعبّد نصف الطريق للملحّن.طبعًا، لأن الملحن لا يتعب في تلحين كلماتي المميزة بسهولتها، لذلك نحقّق النجاح كوننا نقدّم نوعية لا مواضيع تافهة.ما أبرز المواضيع التي تعالجها؟أعالج حالات الحبّ والوطن والأرض والشعب ومواضيع أخرى كثيرة.كيف تصف شعرك؟مجزأ وملوّن بين الرومنسية والوطنية والشعبية، ومعظم شعري باللهجة اللبنانية.هل تكتب شعرًا لا يغنَّى؟أحتفظ بأشعار كثيرة تصلح لديوان شعري أطمح إلى إصداره ليكون بمتناول المكتبة الموسيقية والشعرية، لكني أحتاج إلى وقت لتحقيق ذلك.هل تهدف من ذلك الى تثبيت إسمك كشاعر؟ نعيش في زمن ثقافي فكري صعب لأن قراء الكتاب قلائل في مقابل توجّه الجميع إلى الإنترنت بهدف الحصول على معلومات. أعتبر الـ «فايسبوك» والإنترنت مضيعة للوقت وأفضّل الكتابة ومطالعة الكتب على تصفّح المواقع الإلكترونية. نحن نقوم بواجباتنا ونكتب في انتظار أن تعود الأمور إلى طبيعتها. كيف هي علاقتك بالمرأة؟قلت لها في كلمات أغنية «حبيبة قلبي»، التي كتبتها لجو اشقر، إنني أريدها زوجتي المستقبلية بكل تهذيب ولياقة وانطلاقًا من العادات اللبنانية.ما رأيك بالأغنيات الموجَّهة إليها؟ليست جميعها مستحبّة مني ومن الذين ينتبهون إلى الكلمة وينتقدونها. ثمة أغنيات «بلا طعمة» يحبّ المستمعون موسيقاها لأنهم يستمعون من «ركبهم والنازل» ليرقصوا.هل تغيب اللياقة بين الرجل والمرأة؟نعم، في بعض الأغنيات. نلاحظ مواسم في مواضيع الأغنيات.قدّمت «حبيبة قلبي» للأعراس فلحقني الآخرون، تماماً كما حصل عندما قدّمت مجموعة من الأغاني الرومنسية مع وائل كفوري والأغاني الوطنية والشعبية. أتوقّع أن يلحقوا بي عندما أقدّم قريبًا أسلوبًا جديدًا، إنما أتمنى أن يقدموا أغنيات أجمل.هل من تعاون جديد مع وائل كفوري؟لم نلتقِ لنتعاون، لا شيء يحول دون ذلك خصوصًا ألا مشاكل بيننا.في أي عصر من الأغنية نحن؟نحن في عصر خليط بين الجيد والسيئ، والحابل والنابل، خصوصًا أن ثمة أغنيات دون المستوى المطلوب وهي مجرّد نكات تصلح للمونولوج.لكنك كتبت المونولوج.كتبته لأربابه، مثل إيلي أيوب وإيلي مسعد وجورج حريق.انطلاقًا من كونك نائب رئيس مجلس المؤلفين والملحنين في لبنان «ساسيم»، كيف تطوّر مستوى الأغنية اللبنانية؟من خلال أعمالي وحفاظي على مستوى الأغنية وعلى القيم. يمكن أن أعظ الآخرين، إنما لا يمكن أن أفرض المستوى عليهم. في النهاية، من له أذنان سامعتان فليسمع.ما المطلوب لرفع مستوى الأغنية؟استمرار الشعراء، الذي يقدّمون مادة جيدة، في تقديم المزيد، وهم كثر في مقابل قلة تستعين بالخدع للانتشار لكنها سرعان ما ستغيب عن الساحة.هل تسعى هذه القلّة إلى الشهرة أم إلى المال؟تسعى إلى المال الذي يشكّل أولوية بالنسبة إليها فتكتب أي شيء لأي كان. أرفض كتابة أي شيء والتعاون مع أي كان.هل تجد أن الأغنية اللبنانية أفضل من سواها في العالم العربي؟ثمة أعمال جميلة في العالم العربي، إنما انتشار الأغنية اللبنانية في السنة الأخيرة لامع ومميز.ماذا تتوقّع لمستقبل الأغنية العربية في ظلّ ما نشهده راهنًا؟نعمل في «ساسيم»، منذ فترة طويلة، على حفظ حقوق المؤلف والملحن العربي، وقد بات البعض أكثر اطلاعًا في هذا الإطار، إنما ما زالت الطريق طويلة وربما يتحقّق في السنوات المقبلة.أما بالنسبة إلى الأوضاع الراهنة وانعكاسها، فأعتبر أنها مرحلة وتمرّ، بعدها سيجمع الشعب نفسه وينطلق مجددًا في الحياة. لست متشائمًا خصوصًا أن الأغنية المصرية واللبنانية هي الأقوى والأجدر في العالم العربي.ما الذي يعزّز انتشار الأغنية اللبنانية في العالم العربي؟الديمقراطية والانفتاح اللبناني المشابه للدول الراقية والحضارية. انتشرت أغنيات لبنانية كثيرة في الخليج وعبر الفضائيات العربية ما يشير إلى اعتياد العرب على اللهجة اللبنانية.الأغنية اللبنانية مقبولة من المجتمع العربي إنما المسلسلات اللبنانية لم تنتشر بعد، ما السبب؟إنها مسألة إنتاج. تحتاج المسلسلات والأفلام السينمائية إلى سخاء مادي لتحقيق الانتشار وليس إلى إنتاج شخصي كما هو حاصل راهنًا.هل تسعى في عملك الدرامي إلى انتشاره عربيًا؟أسعى إلى إنتاج قوي يوازي تعبي وجهدي ويعطي قيمة للمسلسل خصوصًا أن ثمة مسلسلات جميلة في المضمون والتمثيل وأخرى يُتكل فيها على الجنس اللطيف والجمال الخارجي على حساب التمثيل والشخصيات المركّبة، وهذا يعود إلى القيّمين على الإنتاج الذين يختارون الممثلين وفق المحسوبيات والاحتكار بدلا من عدم تقييدهم ومنحهم حرية التعاون.ماذا يعني لك تكريمك من الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان وقريبًا من شركة «ساسيم» الفرنسية؟كرّمتني الوكالة الوطنية للإعلام برعاية رئيس الجمهورية وبفضل مديرتها لور سليمان ونلت التكريم من الوزيرين الأسبقين طارق متري وليلى الصلح حمادة وأنا ممتنّ لهم جميعًا. أتحضّر لتكريم من شركة «ساسيم» الفرنسية تقديرًا لجهودنا في لبنان وأفتخر لكون البعض يقدّر عملنا في مقابل جوائز تمنح في مكان آخر لأي كان.هل ستكون غائبًا عن حفلة الـ «موركس دور» المقبلة؟الله يوفّقهم... لست على علم بتوقيت الحفلة. يستحقّّ كثر التكريم ولا أتحدّث عن نفسي في هذا الإطار، ما يثبت وجود خفايا في توزيع هذه الجوائز. الجائزة تقدير معنوي على الإنجازات والأعمال النوعية وليس على الكمية. تستحقّ أغنية «لبنان رح يرجع» التي ألّفتها 50 جائزة لنجاحها وانتشارها في لبنان ودول الانتشار، فيما تُمنح جوائز لكمّ من الأغنيات قدّمها شخص غير معروف، إنها عملية كميات ومحسوبيات.