مصر تتجه إلى غلق ملف التمويل الأجنبي بضغوط دولية وعربية

نشر في 16-02-2012 | 00:01
آخر تحديث 16-02-2012 | 00:01
No Image Caption
مصادر: القاهرة رفضت مساعدات «سخيَّة» من إيران... ولا تستطيع الاعتماد على السلاح الروسي

بعد أسابيع من ضغوط دولية وممانعة مصرية، أفادت مصادر في مجلس الوزراء باتجاه الحكومة إلى إغلاق ملف التمويل الأجنبي على خلفية توترات شابت العلاقة بين القاهرة وواشنطن، بعد عمليات دهم لمقار منظمات أميركية، ما أدى إلى توتر غير مسبوق مع الحليف الاستراتيجي الأكبر في المنطقة لأميركا خلال ثلاثين عاماً.

علمت "الجريدة" أن الحكومة المصرية برئاسة كمال الجنزوري تتجه إلى إغلاق ملف التمويل الأجنبي نهائياً، وتسوية أوضاع المنظمات الأميركية والعاملين بها ومنحهم تصاريح بالعمل في مصر مدة 10 سنوات مقبلة، بعد أسابيع من التوتر بين القاهرة وواشنطن، على خلفية دهم مقار منظمات أميركية في القاهرة، والقبض على مصريين وأميركيين بتهمة التمويل الأجنبي ومنعهم من السفر إلى بلادهم.

وذكر رئيس الحكومة المصرية، وفق مصادر، أن إيران عرضت مساعدات سخيَّة على مصر خلال الأزمة. ونقلت المصادر الموثوقة عن رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري قوله "لا أخفي عليكم، إيران أعلنت منح مصر جميع المساعدات المالية وأضعاف ما نحتاج إليه، وتحريك 4 سفن إيرانية محملة بالغاز، والتنازل لمصر عن بنك مصر- إيران".

وأوضح الجنزوري أن "الموافقة على العرض الإيراني قد تكلف مصر ثمناً غالياً، بالإضافة إلى حاجتنا إلى استيراد السلاح الذي توقف أيضاً، ولا نستطيع الاقتراب من المعسكر الروسي، ولا مجال لإنقاذ الوضع الاقتصادي السيئ للغاية إلا بإغلاق هذا الملف".

وقالت مصادر إن ما يتعلق بالشق القضائي فقد تم الاتفاق على تسوية الموضوع قانونياً مع وزارة الخارجية، ويتبقى فقط تسويته مع وزارة الشؤون الاجتماعية، التي اتفق ممثلها على منح المنظمات الترخيص مدة سنة واحدة.

في المقابل، التقى شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس الداعية السلفي الأبرز محمد حسان لمناقشة مبادرة "المعونة المصرية" التي أطلقها الأخير لجمع تبرعات من المصريين كبديل عن المعونة الأميركية، التي تم التهديد بقطعها عن مصر في حال صممت على إجراءات قضائية ضد منظماتها، واستعرضا ترتيب آليات جمع التبرعات المصرية، واقترح حسان أن يكون على رأس هذه اللجنة الإمام الأكبر ومفتي الديار المصرية والشيخ السلفي محمد عبدالمقصود، ورئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند ممثلاً للجانب القانوني في اللجنة.

انتخابات الرئاسة

على صعيد آخر، نفى مصدر عسكري مسؤول نفياً قاطعاً لـ"الجريدة" أمس وجود مشاورات مع جماعة "الإخوان المسلمين" وذراعها السياسية لتشكيل حكومة ائتلافية برئاسة كمال الجنزوري، قائلاً "الجنزوري بحكومته الحالية باقية ومستمرة حتى نهاية المرحلة الانتقالية، التي تنتهي بانتخاب رئيس مدني جديد للبلاد قبل نهاية 30 يونيو المقبل.

في موازاة ذلك، واصلت لجنة "الانتخابات الرئاسية"، برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار فاروق سلطان، اجتماعاتها المكثفة بمقر المحكمة الدستورية، لوضع الترتيبات النهائية لفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية، والمقرر له 10 من مارس المقبل.

وعلمت "الجريدة" أن لجنة الانتخابات الرئاسية ستعلن ما توصلت إليه في اجتماعاتها المغلقة، الثلاثاء المقبل، بعد إعلان نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشورى، والانتهاء من فحص الطعون القضائية التي يمكن أن تتم عليها.

وبينما طالب المجلس الاستشاري اللجنة بضرورة الإسراع في تحديد التفاصيل والمواعيد الإجرائية لانتخابات الرئاسة المرتقبة في مصر والمحدد البدء بفتح باب الترشيح لها 10 مارس المقبل، نقلت صحيفة "الأهرام" المصرية، عن وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى والتنمية المحلية، المستشار محمد عطية قوله: "إن الانتخابات سوف تجرى أواخر مايو المقبل، على أن يُمنح المرشحون ‏3‏ أسابيع لتقديم أوراقهم اعتباراً من10 مارس، وهو الموعد المحدد لفتح باب الترشح، و45 يوماً للدعاية الانتخابية وعرض البرامج".

هدنة مؤقتة

في المقابل، أعلنت حركات وائتلافات سياسية حالة الهدنة المؤقتة مع المجلس العسكري وحكومة الجنزوري، بعدم تنظيم مليونيات جديدة أو خروج مسيرات بعد حراك دام 18 يوماً بدأ في الذكرى الأولى للثورة 25 يناير الماضي حتى الدعوة إلى الإضراب العام في ذكرى تنحي مبارك 11 فبراير الجاري، واصفين الأيام المقبلة بجني ثمار الضغط الشعبي على العسكري، وانتظار الإعلان عن الحكومة الائتلافية المرتقبة، مؤكدين إصرارهم على المطالبة بتسليم العسكري السلطة وتحديد الجدول الزمني لإجراء انتخابات الرئاسة وعدم صياغة الدستور الجديد في وجود "المجلس العسكري" على رأس السلطة حسب تصريحات طارق الخولي المتحدث باسم حركة 6 أبريل وأعضاء بائتلاف شباب الثورة لـ"الجريدة"، بينما سادت حالة من الهدوء الحذر ميدان التحرير ومحيط مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

back to top