رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر د. محمود كريت: تجديد الخطاب الديني مطلوب أسلوباً وأداءً
«المد الشيعي محدود والتقارب بين السنة والشيعة يحقق وحدة الأمة»
د.محمود يوسف كريت، رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر أحد رجالات الدعوة الإسلامية الذين تحملوا أمانتها ومسؤولياتها أمام الله، وعاهدوه في أنفسهم أن ينطلقوا فيها بالحكمة والموعظة الحسنة وبوسطية الإسلام التي تعلموها وتشبعوا بها من خلال دراستهم في الأزهر الشريف. «الجريدة» التقت د.كريت، وبحثت معه العديد من القضايا التي تهم المسلمين داخلياً وخارجياً في سياق الحوار التالي:• في السنوات الأخيرة تعرض الإسلام الى هجوم شديد من المؤسسات الغربية، في رأيك ما أسباب هذا الهجوم؟الأسباب التي جرأت أعداء الإسلام على إيذاء المسلمين في دينهم وفي رسولهم وفي أموالهم وممتلكاتهم مشتركة بيننا وبينهم، فالأسباب التي تعود إلى المسلمين كثيرة منها اختلاف المسلمين فيما بينهم ورغبة كثير منهم في تقليد الغرب، إضافة إلى تشبع بعض ممن ذهبوا إلى بلاد الغرب بأفكار الغربيين دون تأمل أو تبصر، أما الأسباب التي ترجع الى الغرب فهي كراهيتهم للإسلام، ورغبتهم في استنزاف ثروات الشعوب الإسلامية، إضافة إلى محاولة الغربيين تغيير حقيقة الإسلام بما تهوى أنفسهم سواء في المعاملات، أم في الحدود، أم في أم المواريث أو غيرها.• من وجهة نظرك، كيف يمكن مواجهة هذا الهجوم الغربي على الإسلام؟مواجهة هذا الهجوم تكون أولاً باتحاد كلمة المسلمين، وثانيًا بالانتماء إلى الإسلام والاعتزاز به والغيرة على تعاليمه التي جاء بها القرآن والسنة، وعلى المؤسسات الإسلامية الكبرى أن تقوم بدورها ببيان سبل المواجهة، ولتغيير نظرة العالم الغربي للإسلام يجب أن يتغير المسلمون أنفسهم ويقدموا الإسلام بوسطيته وسماحته كما يجب أن يكون كما أراده الله له. • كيف تنظر إلى الخطاب الديني في الوقت الحالي، وهل يتعاطى مع القضايا المعاصرة أم أنه يحتاج إلى تجديد وتغيير جذري؟تجديد الخطاب الديني مطلوب في الأسلوب وفي الأداء من خلال عرض الإسلام بأسلوب عصري وحديث وسهل، بعيد عن السجع والعبارات الغامضة القديمة التي يصعب على كثير من الناس لاسيما العوام فهمها في هذه الأيام، كذلك يجب معالجة ما يستجد من مشاكل ومسائل لم تكن موجودة من قبل عن طريق اجتهاد علماء الأمة الذين بيدهم رخصة الاجتهاد الجماعي مثل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والمجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، وكذلك المجمع الفقهي في جدة وغيرها من المجامع الموكل إليها مناقشة ما يستجد من مسائل وقضايا والإجماع عليها وإعلانها للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.• كيف تنظر إلى ما يثار على الساحة من وقت الى آخر عن المد الشيعي في العالم الإسلامي؟المد الشيعي في البلدان الإسلامية محدود رغم المحاولات المضنية التي يقوم بها أصحاب المذهب الشيعي لنشره في البلدان السنية، ونقاط الاختلاف أكثر من نقاط الاتفاق، فالشيعة ليسوا على فكر واحد، فهناك شيعة معتدلون وهؤلاء أقرب الناس إلى أهل السنة، وهناك آخرون مغالون، وهؤلاء بعيدون تمامًا عن الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولذلك فإنه يجب التلاقي بين أهل السنة والعقلاء من الشيعة لأن التقارب يحقق وحدة الأمة.• للأسف الشديد أصبحت ثقافة الخرافة واللجوء للسحر والشعوذة جزءاً أصيلاً من الثقافة الشعبية العربية خلال السنوات الأخيرة، فما تعليقك على ذلك؟الإسلام أبطل كثيرا من أعمال السحر والتنجيم التي كانت سائدة في العصر الجاهلي، وحرم التعامل بها، لأنها تبعد المسلم عن التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه، ومن المؤسف أنها قد عادت لتنتشر بشكل واسع وخطير بين مختلف الأوساط الاجتماعية، ويعتقد الأفراد بصحتها بدرجة تصل إلى التسليم الكامل بها، وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتنهى عنها نهيا قاطعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أتى كاهنا أو عرافا فقد برئت منه ذمة محمد» كما حذرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من تصديق المنجمين، حتى ولو صادف قولهم إرادة الله تعالى فأخبروا بحدوث شيء ووقع فعلا، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «كذب المنجمون ولو صدقوا» وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتبين أن علم الغيب مما استأثر به الله تعالى لنفسه، فلم يطلع عليه أحدا من عباده، سواء كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا إلا إذا أذن له في الإخبار به، ونحن نحذر المسلمين أيضاً من عملية قراءة الأبراج التي تأخذ حيزا من معظم الصحف اليومية، ويعتاد كثيرون قراءتها والتأثر بها تأثرا شديدا، فيتفاءلون أو يتشاءمون بما يرد فيها، والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال «لا عدوى ولا طيرة ، ولا هامة ولا صفر»، فلا يتشاءم الإنسان لرؤية طائر بعينه ولا يزجر أي يتفاءل أو يتشاءم بطيرانه، فإن طار إلى جهة اليمين تفاءل وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم، أما من يقوم بأعمال الشعوذة والتنجيم فعقابه وخيم في الدنيا والآخرة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر»، وقال الله تعالى «ولا يفلح الساحر حيث أتى»، ويجب على رب كل أسرة وكل مثقف أن يبصر المحيطين به للابتعاد عن هذه البدع وعدم السير في ركابها، لأن هذا يقود المسلم دون أن يدري إلى ضعف الإيمان، وقد يصل به إلى الكفر، والأفضل لنا جميعا هو التوكل على الله في كل شيء، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».• انتشرت في الآونة الأخيرة على القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت برامج ومواقع تفسير الأحلام، كيف ترى هذه الظاهرة؟يجب علينا عدم الاقتداء بهذه المواقع لأن موهبة تفسير الأحلام تعطى للقليل من الصالحين من الناس مع توافر العلم والفراسة التي يكون بها التفسير صادقا وقريبا من الحقيقة، والنبي قال «الرؤية الصالحة جزء من أربعين جزءاً من الوحي»، والرؤية تكون بعد صلاة العشاء حتى مطلع الفجر، وبعد صلاة الظهر إلى دخول وقت العصر وماعداها تعتبر خواطر يتمناها الإنسان، وهناك رؤى لا تفسر، وانتشار المواقع الإلكترونية والبرامج الفضائية لتفسير الأحلام هو مجرد مهنة يمتهنها شخص ليربح من ورائها المال، وهذا يعتبر خلطا بين ما يقرأه الإنسان من التراث العظيم وما يريده أن ينعكس عليه في أمنياته، وخصوصا مع أننا نستجلب ما هو في الماضي بشكل تراث أو ثقافة شعبية والذي يعكس ما تهفو إليه نفس الإنسان المعاصر، وأغلب علماء الشرع يقولون إنهم غير متخصصين في تفسير الأحلام، ولا توجد قواعد عامة تنطبق على أحلام كل الناس ويجب ألا نروي الرؤية، سواء أكانت مفرحة أو منفرة إلا للأقارب.