زاكاري كوينتو... نضج شخصيّ ومهنيّ

نشر في 16-11-2011 | 00:02
آخر تحديث 16-11-2011 | 00:02
انتهى زاكاري كوينتو أخيراً من تصوير فيلم  Star Trek الذي أدى فيه دور قائد أكاديمية يُدعى ستارفليت وله أذنان مدبّبتان، ويبدأ قريباً العمل على مسلسل  Heroes الذي تنتجه محطة NBC. صحيفة «لوس أنجليس تايمز» تحدثت عن هذا الممثل.

كان كوينتو قد أسّس شركة إنتاج مع صديقين درس معهما في كلية التمثيل، وكان يتطلّع إلى القيام بمشاريع جديدة لذا التقى بكاتب  Margin Callومخرجه ج. س تشاندور في سوق Fairfax Farmers Market  بناءً على توصية صديق مشترك.

في مقابلة أجريت معه في مقرّ شركته Before the Door التي أسسّها مع نيل دودسون وكور موزا، قال كوينتو(34 عاماً): «أدركت حينها أن شهرتي في التمثيل قد فتحت لي فرصاً جديدة». ما يسترعي الانتباه أن مقرّ هذه الشركة الذي كان سابقاً مكان إقامة كوينتو، يتميّز بطابع فريد من نوعه ذلك أنك تشعر بأنك في مكان عمل وفي منزل في آن، لا سيما عندما ترى كلب كوينتو من فصيلة الولفهاوند الإيرلندية يتنزّه في مختلف الغرف. أضاف كوينتو: «أردت من خلال تأسيسي هذه الشركة الإشراف على بعض القصص التي شاركت في روايتها».

كان  Margin Call أول فيلم تنتجه الشركة، وفيه يؤدي كوينتو دور محلّل مالي يعمل في «وول ستريت» ويكتشف خللاً كارثياً في تركيبة شركته المالية. كذلك يجسّد كلّ من كيفين سبايسي وبول بيتاني وديمي مور دور أرباب عمل مواربين مضطرّين الى إيجاد حلول لهذه الأزمة، في حين يؤدي بين بادغلي شخصية زميل كوينتو الذي يواجه صعوبات مهنيّة وعاطفية. وفي الوقت الذي يتحضّر فيه الفيلم للصدور في دور السينما، يعيش كوينتو تجربة أخرى في العلن ولكن هذه المرة تتّسم بطابع شخصي أكثر منه مهني، فقد أعلن أخيراً أنه شاذ.

رمادي

يميل كوينتو إلى معالجة المناطق الأخلاقية الرمادية. يروي  Margin Call الأحداث التي تحصل في بنك يشبه بنك «ليمان برازرز» في الساعات الأربع والعشرين التالية لحصول الأزمة المالية في عام 2008. من خلال القصة، لا يُظهر تشاندور، ابن موظّف في شركة ميريل لينش المالية، أن الفيلم معارض لسياسة الوول ستريت، إنما يسرد وقائع كارثة اقتصادية نتجت منها سلسلة من القرارات الغامضة أخلاقياً.

في هذا الإطار، ذكر كوينتو: «تطلّب نص الفيلم الغوص في أعماق الحياة العاطفية الخاصة بهؤلاء الأشخاص الذي راحوا يُشتمون ويلامون على ما حصل في عام 2008 وعلى ما يحصل حتى يومنا هذا. أحببت كون هذا الفيلم لم يتبنَّ أي وجهة نظر أخلاقية. فهو لم يذلّ أحد من جهة، كما لم يمجّد أحداً من جهة أخرى. الغموض الذي ينطوي عليه هذا الفيلم هو ما حرَّك مشاعر الناس».

ما إن التزم كوينتو بنصّ تشاندور، حتى بدأ مهمة البحث عن الممثلين الذي سيشاركونه في الفيلم فبدأ بالممثل كيفين سبايسي الذي كان يعرفه عن طريق أصدقاء مشتركين في المشهد المسرحي النيويوركي.

لفت تشاندور: «لم تستند عملية البحث عن ممثلين إلى علاقات زاكاري الشخصية فحسب، إنما أيضاً على عملية متابعة الممثلين. أمضينا أشهراً في ممارسة ضغوط على مديري أعمال الممثلين وفي مقابلة الممثلين. زاكاري شاب جدي للغاية في عمله ويتمتّع بذكاء كبير ممزوج بالجنون وبالطاقة والحيوية التي تلفت انتباه الناس وتحرِّك مشاعرهم».

تمويل

كانت شركة  Before the Door قد حصلت على تمويل Margin Call  الذي بلغت ميزانيته 3.5 ملايين دولار من دخيل على عالم هوليوود هو مايكل بينارويا، أحد أقطاب القطاع العقاري في سياتل ومؤسس شركة Benaroya Pictures.  صوَّر تشاندور الفيلم خلال 17 يوماً في صيف عام 2010 في طابق تجاري مهجور يقع في إحدى ناطحات سحاب مانهاتن، مستعيناً بممثلين حوّلوا المكاتب القديمة إلى غرف لتبديل الملابس، ما أظهر قدرة كوينتو على تولّي مهمّة التمثيل والإنتاج في آن. في هذا الإطار، أشار كوينتو: «انشغلتُ بأمور كثيرة منها تأمين نفقات الفيلم، وطاقم الممثلين، وإعداد جداول العمل الزمنية، واختيار مواقع التصوير، وتأمين طاقم العمل، الى درجة أنني أدركت فجأة أنه عليّ التركيز على عملي كممثّل».

اعتبر كوينتو أن حماسته هذه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحدث أليم وصادم حصل معه خلال طفولته التي أمضاها في بيتسبرغ. فحين كان في السابعة من عمره، توفّي والده – ابن عائلة إيطالية مهاجرة عمل حلاقاً- بسبب إصابته بمرض السرطان. أضاف كوينتو: «لا أعرف ما إذا كنت لأكون طموحاً ومكتفياً ذاتياً كما أنا اليوم لو أني لم أخسر والدي. فوفاته قد أحيت فيّ غريزة البقاء والصمود».

خلال برنامج مسرحي صيفي نظّمته الثانوية العامة، التقى كوينتو ودودسون وموزا في جامعة Carnegie University. وبعد تخرّجهم، قرّر الثلاثة تأسيس  Before the Door وقد أعطوها هذا الإسم نسبة إلى تمرين كان يدرّس في كلية التمثيل الدرامي في الجامعة، ويقدِّر كوينتو أن تشمل 85% من مشاريع الشركة  المستقبلية أشخاصاً عملوا أو درسوا في هذه الجامعة.

أنتجت الشركة حتى الآن، فيلمَي رسوم متحرّكة، وهي في طور العمل على مسلسلات تلفزيونية وأفلام كثيرة، كذلك تشرف على إنتاج فيلم رعب ثلاثي الأبعاد بعنوان The Banshee Chapter بلغت ميزانيته 500000 دولار، وانتهى خريج جامعة CMU، بلير إيريكسون، من إخراجه لتوِّه.

قال كوينتو: «كل أصدقائي المقرّبين تعرّفت إليهم قبل أن أصبح مشهوراً. أجد أنه من المهمّ جداً أن أحيط نفسي بأشخاص يحبّونني لشخصي».

بعد التخرُّج من الجامعة، انتقل كوينتو إلى لوس أنجليس حيث أدى أدواراً تلفزيونية عدّة منها دور محلّل يعمل في وكالة الاستخبارت المركزية في مسلسل 24، ودور شاب مسلم إيراني يكون صديق توري سبيلينغ المقرّب في مسلسل  SoNoTORIous الذي عُرض على شاشة VH1. إلا أن دور Sylar الخسيس في مسلسل  Heroesكان الأبرز في مسيرته المهنية إذ سمح له بالحصول على أول دور سينمائي مهمّ وهو يعدّ على الأرجح أكثر الأدوار رمزية في أفلام الخيال العلمي. فأداء شخصية سبوك قد استفاد من ميزة أساسية لدى الممثل ألا وهي حاجباه الرائعان.

على المسرح

في الخريف الماضي، بعد الانتهاء من تصوير Margin Call،  كان أول ظهور مسرحي لكوينتو في نيويورك من خلال أدائه دور رجل يتخلّى عن عشيقته المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب في مسرحية عُرضت على مسرح برودواي وهي في الأساس نسخة حديثة لمسرحية  Angels in Americaمن تأليف طوني كوشنير.

بدأ كوينتو أخيراً يظهر في مسلسل  American Horror Storyالذي يُعرض على شاشة  F/X، وفي شهر يناير المقبل سيبدأ تصوير الجزء الجديد من فيلم Star Trek، وراهناً يحاول التحضير لفيلم جديد في نيويورك، فيلم طالما أمل كوينتو في تنفيذه من كتابة جورج جيرشوين وإخراج ستيفن سبيلبرغ الذي ينتظر فريق العمل فروغه من انشغالاته للبدء بالتصوير.

ختم كوينتو مشيراً في كلامه إلى جيرشوين: في الماضي، كان الناس يعتقدون بأن الإنسان المشهور هو الإنسان الناجح في نطاق ما أو مجال عمل معيّن. أحاول اليوم العمل بهذا القول، والابتعاد عن فكرة أنني أحتاج إلى أن أكون مادة دسمة للصحافة الصفراء لأحسّن قيمتي الفنية أو أحدّد هويّتي التمثيلية.

back to top