لغة الجسد... وسيلتك للتأثير في الآخرين

نشر في 08-03-2012 | 00:01
آخر تحديث 08-03-2012 | 00:01
لا يقتصر التواصل على الكلمات الشفهية، بل إن الحركات ووضعية الجسم وتعابير الوجه ونبرة الصوت والنظرات تعبّر عن الرسالة التي يريد الفرد إيصالها أكثر من أي خطاب طويل. إليكم بعض التفاصيل في هذا المجال.

وفق دراسة شهيرة في علم النفس الاجتماعي، ينجح الفرد في نقل 93% من رسالته عن طريق الوسائل غير الشفهية (55% عن طريق الجسد و38% عن طريق الصوت)، بينما تنقل الكلمات الشفهية 7% فقط من الرسالة.

قد يرى البعض ضرورة إعداد «قاموس» للحركات والوضعيات، ما يعني الربط بين عضّ الشفاه أو حكّ الأنف والكذب مثلاً! لكنّ الأمر ليس بهذه السهولة! لا يمكن تحليل أي حركة من دون معرفة حالة الفرد النفسية وخلفية كلماته وسياق الرسالة التي يوجهها. مثلاً، لا يعني شبك الذراعين بالضرورة الانغلاق على الآخرين كما يظن كثر. يتوقف كل شيء على الموقف: هل يلقي الفرد خطاباً أمام شخصيات مهمة أم أنه يتناول الطعام مع أصدقائه؟ لا يمكن تحليل السلوك من خلال حركة فردية واحدة، بل إن تراكم مجموعة من الحركات التي تصبّ في الخانة نفسها ربما يقود إلى تشخيص دقيق.

على صعيد آخر، لا يمكن التحكم باللغة الشفهية بشكل كامل لأنها جزء من اللاوعي. حتى السياسيين الذين يتدربون على التحكم بحركاتهم قد يتعرضون لما يسميه علماء النفس «هفوات» أو «زلات» سلوكية.

لا شك في أن فهم لغة الجسد عملية مفيدة ومثيرة للاهتمام، إذ يساهم تفسير ردود فعل الآخرين في تحسين عملية التواصل معهم. ويمكن أن يغير كل شخص حركاته الجسدية لتعزيز مصداقيته والتأثير على الآخرين.

حركات تعكس ثقة بالنفس

يسهل رصد الشعور بالانزعاج إذا كان النَفس قصيراً والصوت يرتجف والظهر مقوّساً والعينان ذابلتين والحركات عشوائية. في المقابل، ينجح الشخص الواثق بنفسه في فرض وجوده بكل سهولة من خلال الوقوف بشكل مستقيم ورفع الرأس وإرخاء الكتفين، وتكون حركاته سلسة وطبيعية ونظرته ثاقبة...

ينجح البعض في تخطي مشكلة التوتر التي تصيبهم عند إلقاء خطاب علني مثلاً من خلال التدرب على إدارة حركات الجسم. في مجال التسويق، لم يعد العمل يقتصر على تقديم عرض كتابي يشمل أسعار السلع فحسب، بل لا بد من تقديم عرض شفهي مقنع لجذب العملاء من خلال التعبير عن خصائص المنتج بحركات واثقة ومحددة. لكن يجب الحذر من المبالغة في الحركات لأنها قد تدل أحياناً على الغطرسة وفرض الذات.

نظرة تعني الإصغاء

كيف يمكن التأكد من أن الآخر يولي كامل انتباهه إلى ما نقوله أو نعرضه؟ حتى لو كان الشخص الآخر ينظر إليك، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه يصغي إليك فعلاً. يمكن معرفة ذلك من خلال مؤشرات عدة: لا يكفّ المرسَل إليه عن التحرك على كرسيه فيلتفت ويتحرك عند أقل صوت يسمعه ويرفع حاجبيه من وقت إلى آخر. عندما نصغي بإمعان إلى ما يقوله الآخر، من الطبيعي أن تكون نظرة العينين ثاقبة للتركيز على ما يُقال، إذ تعكس هذه الحركة محاولة استيعاب المعلومات. أما النظرة الجامدة، فتدل على أن الشخص شارد في أفكاره الخاصة. إنه موقف مزعج غالباً. لكن في بعض الحالات، قد تترافق قلة التركيز هذه مع بعض الإيجابيات. قد لا يسمعك الشخص بشكل واعٍ، لكنه يصغي إليك في لاوعيه. خلال عملية تفاوض مثلاً، تكون هذه اللحظات مناسبة لفرض بعض المطالب أو الشروط لأنها قد تمرّ بطريقة أسهل.

أما الإصغاء الفاعل، فهو يُترجَم بنظرة حيوية ووجه معبّر وحركة معينة في الحاجبين. في هذه الحالة، ينحني الشخص قليلاً إلى الأمام ويقوم بشكل لاواعٍ بحركات تشبه حركات وتعابير من يحدّثه (هذا ما يُسمى بعملية «التنسيق الجسدي»). لأجل إظهار تعاطف أو اهتمام معين بما يُقال، قد يعمد الفرد إلى تحريك رأسه نحو اليمين لإبراز جانب وجهه الأيسر. يُعتبر هذا الجانب من الوجه الأكثر تعبيراً لأن الدماغ الأيمن المرتبط بالعاطفة يتحكم به. أما الجانب الأيمن من الوجه، فهو يعكس الحذر والموضوعية.

عند معرفة هذه المعلومات والتنبه إلى هذه المؤشرات، يمكن أن يحسّن الفرد أداءه وتعامله مع العملاء من خلال مراقبة ردود فعلهم وتحليل سبب حركاتهم أو ترددهم عند ذكر فكرة معينة، ما يسمح له بتحسين العرض والتفاعل مع العميل.

الفرق بين الكلام والتعابير يكشف الكذب

عندما يضطر الفرد إلى الكذب أو إخفاء حقيقة معينة، يجب أن يتمتع ببعض القدرات التمثيلية! قد يبالغ البعض في ردود فعلهم ويفسدون الأمر. عند التظاهر بالمفاجأة مثلاً، لا يمكن أن تدوم لحظة الذهول أكثر من ثانية! إذا دامت تعابير الذهول لفترة أطول، سيتضح أن رد الفعل مزيف.

لإخفاء المشاعر الحقيقية، يميل البعض إلى إظهار تعبير جامد على وجههم بهدف إخفاء الانزعاج: قد يؤكد الفرد على أن الأمور تسير على ما يرام، لكنّ ابتسامته المتشنجة والمزيفة تكشف عكس ذلك.

تشير قلة التناغم بين الكلام وحركات الجسم أو تعابير الوجه إلى وجود كذبة واضحة. يمكن أن يرصد الاختصاصيون هذا النوع من ردود الفعل المزيفة عند مرضاهم بسهولة، وقد يعود ذلك مثلاً إلى نظراتهم الشاردة أو وضع اليدين وراء الظهر أو بين الفخذين. في هذه الحالة، يبرز الشرخ بين الكلام الشفهي والسلوك الجسدي! لكن يجب التنبه إلى أن النظرة الشاردة لا تعني أن الشخص يكذب دائماً. بل إن الفرد الذي يفكر بعمق يميل إلى التحديق بالشخص الآخر لاستيعاب ما يقوله. في المقابل، تكون تصرفات الشخص الصادق تلقائية وتعابيره طبيعية.

تحريك اليدين

يعكس العصبية

تحمل حركات اليدين معاني واضحة. قد يساهم تفسير الحركات التي تدل على الانزعاج في تحسين الوضع وحل الخلافات أو تجنب فقدان السيطرة على الذات. يعاني البعض مشكلة الانفعال الزائد الذي يترافق مع عوارض معروفة: تسارع دقات القلب، تعابير تدل على التشنج، وجه متجهّم، نبرة صوت جامدة، كتفان متشنجان... تؤثر مؤشرات التوتر هذه على سلوك بعض الأشخاص فيجمدون ولا يجيدون التصرف، هكذا تصبح المحادثة عقيمة أو مختصرة. أحياناً، قد يبدو الشخص هادئاً ظاهرياً، لكنه لا يكف عن هز ساقيه مثلاً. في هذه الحالة، يجب معرفة إذا كانت هذه الحركة اعتيادية ولا تعكس التوتر أو أنها تتعلق بانزعاج آني.

التطلع نحو الأعلى

يعكس حس القيادة

هل تشعر بأنك تفتقر إلى السلطة طبيعياً؟ يخشى البعض التعبير عن أفكارهم أمام حشد من المدراء في العمل مثلاً، فيقفون بطريقة انهزامية ويحاولون اختصار الكلام قدر الإمكان. لذلك، لا يصغي بعض الحاضرين إلى ذلك الشخص أو يتجاهلونه بكل وضوح. بعد اكتساب الخبرة، يجب أن يعمد الفرد إلى جذب انتباه الحاضرين بحركاته عبر إثبات وجوده وأهمية ما يقوله. ربما لا يمكن التظاهر بالقوة أو اكتساب حس القيادة، لكن يمكن اعتماد حركات تدل على الهدوء والثقة. الشخص الذي يكون قائداً بطبيعته يتمتع بوضعية جسم مستقيمة ونظرة ثاقبة ومعبّرة ونبرة صوت واثقة.

يفرض القائد حضوره بكل سهولة. تتركز حركاته غالباً فوق منطقة الصدر لتكون أكثر وضوحاً. كذلك يكون منفتحاً ويتميز بسحر كبير وتتجه وضعية جسمه نحو الأعلى. تكمن نقطة قوته في معرفة كيفية استعمال تعابير وجهه للتأكيد على أنه المسيطر على الوضع ولكسب انتباه السامعين. يقدم هذا النوع من الأشخاص أفضل الدروس في مجال التحكم بحركات الجسد!

back to top