مخرج فيلم فرش وغطا أحمد عبد الله: وزارة الأوقاف منعتنا من التصوير في المساجد

نشر في 12-03-2012 | 00:02
آخر تحديث 12-03-2012 | 00:02
No Image Caption
لم يعد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية الجهة الوحيدة التي تمنح الموافقة على تصوير الأفلام السينمائية، فثمة هيئات كثيرة مثل القوات المسلحة والمخابرات والأزهر والكنيسة وجهات كثيرة تمنح لنفسها الحق في الرقابة.

أخيراً، انضمت وزارة الأوقاف المصرية إلى جهات الرقابة على الإبداع، فرفضت تصوير عدد من المشاهد في فيلم «فرش وغطا» للمخرج أحمد عبد الله في مسجد السيدة نفيسة لأن ذلك «يخالف شرع الله»، بحسب التقرير الصادر عن موظف في الوزارة. حول هذه الأزمة وتطورها وموقف صناع الفيلم وجهات الإبداع، كان هذا اللقاء مع المخرج أحمد عبد الله.

حدثنا عن مشاهد «فرش وغطا» التي تسببت بالأزمة مع وزارة الأوقاف المصرية؟

يؤرخ الفيلم لثلاثة أيام من حياة سجين هارب يتحرك بين عدد من المواقف في القاهرة، من بينها أحد المساجد ذات الأضرحة. بالتالي، كان لزاماً علينا أخذ موافقة وزارة الأوقاف، وهي موافقة روتينية اعتادت الوزارة منحها للأفلام التي تُصوَّر أجزاء منها داخل مساجد، لكننا فوجئنا بمدير مكتب وزير الأوقاف يرفض إنهاء الأوراق.

ما هي الأسباب التي أعلنها لهذا الرفض؟

قال إن التصوير في المساجد «مخالف للشريعة الإسلامية»، وحينما سألناه إن كان يرى أموراً مخالفة للشرع في السيناريو عموماً أو المشاهد المصورة في المسجد تحديداً، أجاب أن قراراً نهائياً يسري على أي فيلم سينمائي مفاده أن المساجد ليست أمكنة للتصوير.

هل حصلتم على موافقة جهاز الراقبة للتصوير داخل المسجد؟

فعلاً كعادة أي فيلم سينمائي، توجب علينا الحصول على موافقة الرقابة على المصنفات الفنية وإجازتها لنص السيناريو المزمع تصويره تحت عنوان موقت «فرش وغطا»، وبناء عليه توجهنا بالسيناريو النهائي إلى الهيئة العامة للرقابة على المصنفات الفنية فأجازت النص بتاريخ 23 يناير2012، من ثم حصلنا على موافقة وزارة الداخلية، التي اطلعت على النص أيضاً، ليتسنى لنا التصوير في شوارع القاهرة. هكذا، استوفى السيناريو كل ما يلزم من تصريحات من الجهات المعنية كافة بما فيها نقابتا المهن السينمائية والتمثيلية، وكان يجب بعد ذلك دفع رسم معين وفقاً لكل مسجد، ونحصل على موافقة روتينية من وزارة الأوقاف.

هل أوضحتم ذلك لمدير مكتب الوزير؟

أخبرناه وأطلعناه على الأوراق التي تثبت صحة موقفنا، إلا أنه أصر على الرفض. كذلك حاولنا مناقشته مؤكدين أن المساجد هي بيوت الله، وأننا لا ننوي ولا يوجد في النص ما يخالف الشريعة أو يسيء إلى قدسية مكان العبادة، وأن التصوير سيتم أثناء الليل بين صلاة العشاء والفجر فلن يحصل أي تعطيل للشعائر، لكن من دون جدوى. ومع أن المساجد ذات الأضرحة هي جزء من تراث شعبي ولا يحق لأحد منع الفنون عن صياغة أعمال تتعرض لذلك، أصرّ المدير على رفضه بشكل قاطع. عندها قررنا الرحيل مطالبين بإعطائنا رفضاً رسمياً يوضح أسباب الرفض، فطلب منا المجيء في اليوم التالي لاستلامه.

هل تسلمتم هذا القرار؟

في اليوم التالي، فوجئنا بوجود نائب برلماني حاضر للقاء، تم تعريفه لنا على أنه أحد نواب «الحرية والعدالة» (ذراع جماعة «الإخوان المسلمين» السياسية)، لكن لم تتسن لنا معرفة اسمه.

أفاد مدير مكتب الوزير، في حضور مدير أمن الوزارة، أن الوزير أكد رفضه لمبدأ التصوير في دور العبادة أياً كان محتواه. وكان نائب الإخوان حاضراً وكأنه موجود ليتم إشهاده على الواقعة وموقف الوزارة، أو كأن له صفة رسمية لم نفهمها على رغم عدم مشاركته المباشرة في الحديث.

حينما أشرنا إلى أننا اعتدنا أن أفلاماً كثيرة عبر تاريخ السينما صورت في المساجد، منذ «قنديل أم هاشم» مروراً

بـ «أرض الخوف» حتى «واحد من الناس»، كان الرد حاضراً: «ده كان قبل الثورة... دلوقتي خلاص». كذلك قالوا إن الوزير رفض إعطاء أي رفض رسمي ولن يوقع أي ورقة في هذا الشأن.

بما تفسر وجود النائب الإخواني في هذه الواقعة؟

لا احتمال آخر إلا رغبة الوزارة في إشهاد المسؤول الإخواني موقفها. بتعبير أدق، تسعى الوزارة إلى التوافق مع التيارات الدينية على حساب الفن والحرية في التعبير. لكن نؤكد أن حرية الفن لا تتعارض أبداً مع احترامنا الأديان وقدسية دور العبادة وحفاظنا على ثوابت ومقدسات المجتمع الذي نحن جزء منه.

كيف ستتعاملون مع هذا الموقف؟ هل ستستغنون عن المشهد أم ستتحايلون عليه أم ستستعينون بديكور خاص؟

سنسعى إلى تصعيد الأمر، ليس لأجل الفيلم فحسب، لكن لأجل حرية الإبداع عموماً.

ما هي خطواتكم في هذا المجال؟

سنعلن رفضنا بالأشكال كافة، وسنصعد الأمر إعلامياً لتوضيح الموقف المتعنت من وزير الأوقاف ورفضه تحمل عاقبة قراراته بشكل رسمي وتحاشيه إصدار ما يفيد بقراره المؤسف. كذلك أصدرت جبهة الإبداع بياناً تدين فيه الموقف المتعنت من الوزارة، وأصدر «المركز القومي للسينما» بياناً يعلن فيه رفضه ممارسات القمع على الحريات، ومن بينها رفض تصوير هذا الفيلم. بدوره، سيتقدم النائب نصر الدين الزغبي (عضو مجلس الشعب عن قائمة الثورة مستمرة) بطلب إحاطة بغية التحقيق في الواقعة.

back to top