رَشقُ سوزان عليوان

نشر في 18-09-2011
آخر تحديث 18-09-2011 | 00:01
 آدم يوسف إشارة معطّلة

تُحملق في المارّة...

بعين حمراء

سوزان عليوان

في عام 2001 أحيت الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان أمسيتها الشعرية الأولى في الكويت، كان المكان مليئا بالعصافير والنوارس، وضحكات الأطفال التي تطل من خلف الشموس والمراكب المعبأة بالأشياء، هكذا شاءت سوزان عليوان لصورة المكان أن تكون، كانت الأمسية «محتشدة» بجمهور لا بأس به من الصحافيين والكتاب، ومتابعي القصيدة الجديدة أيا يكن شكلها، وفي ما أذكر فقد تحول اللقاء بالشاعرة في تلك الأمسية إلى حوار يستجلي «قصيدة الومضة» ونثرية الكتابة المعاصرة، الملاحظ أن الأمسية تلك جاءت بعد إصدار الشاعرة ديوانها الخامس «كائن اسمه الحب» وهو ديوان مختلف، لأنه يتحدث بالصورة أكثر مما تشي به الكلمات المكتوبة، وبرغم شاعريته المراوغة فإنه لا يتجاوز مراتع الطفولة بتلك الصور التي تقطر براءة ونقاء.

أصدرت عليوان ثلاثة عشر ديوانا شعريا يجمع بينها «رشق الغزال» ونقر العصافير، وضحكات الطفولة، وبرغم الشاعرة أعلنت عدم رضاها عن ديوانيها الأول والثاني ذات لقاء، فإنني أجد في ديوانها الأول «عصفور المقهى» صدقا شعريا ورصدا لمرحلة هامة من مراحل حياة الشاعرة حين كانت صبية متجولة بين باريس، وإسبانيا (صدر الديوان عام 1996)، لم يكن مطلوبا من فتاة يافعة في تلك المرحلة من العمر أكثر من أن تحافظ على تراثها بالتحدث باللغة العربية على أبعد مدى، ولكن عليوان اقتحمت عالم الكتابة الشعرية في تلك السن المبكرة، لم تلفت حينها إلى وزن أو قافية، أو تنظيرات النقاد المعاصرين، لم يكن أيهما أكثر من أن تكتب ما يختلج ذاتها شعراً. منذ ذلك الديوان وسوزان عليوان تصدر دواوينها في طبعة خاصة، لم تنخرط في مؤسسة، ولم تتقدم إلى دار نشر، أو مسؤول ثقافي عربي لنشر أعمالها، حتى غدا نهجها في الكتابة الشعرية لافتا، واكتسبت صداقات عربية واسعة في المحيط الثقافي من مشرقه إلى مغربه، لعل «دينامية» حياة هذه الشاعرة الشابة كانت السبب في لفت الأنظار إليها، أو هي الثقة المفرطة في الذات، وفي ما يقدم الإنسان بحسب قناعاته بعيدا عن أي مؤسسة أو دعم خارجي، وبالطبع كان لدراسة سوزان عليوان في الجامعة الأميركية في القاهرة سبب آخر داعم في صقل موهبة هذه الشاعرة، وانخراطها بالحياة الثقافية الزاخرة هناك.

في ديوانها الأخير «رشق الغزال» لا تخرج سوزان عليوان كثيرا عن أجوائها الشعرية فهي غارقة في تفاصيل عاطفة مشبوبة، تزينها أرفف المكان المليء بالزهور، وشغب التلاميذ الصغار، ومقاعد عامة تنتظر مرتاديها لحظة تبادل ورود ملغمة بعاطفة حمراء. تقول:

«في المطبخ الذي

لكثافة أخشابه

يكاد يكون مركبا

إلى طاولة طافية

على سهر طويل

كرسيان

كوب واحد

رأسك إلى رأسي

غريقين

ووحّدنا خلاصنا

بيننا سكين

كسمكة وسط المائدة

كلام يتكرر

كلانا يكابر

من الطاقة المستطيلة نور ساطع ساكن

على كمنجات خفية

على عتب واعتذار

وعناق عميق

كأنني لأول مرة أراك

وجهك

ضحكتك

عيناك الأجمل من أن تكونا

دمعة من إذاً

هذا العالم»

back to top