المونولوجست أحمد القطامي... أجاد فنّ الموسيقى وقدّم أغنيات اجتماعيّة هادفة

نشر في 15-08-2011 | 22:02
آخر تحديث 15-08-2011 | 22:02
الفنان أحمد القطامي أحد أبرز العناصر الفنية التي ظهرت في الستينيات في مجال المونولوج، فتنوّعت أعماله ما بين الاجتماعية الناقدة للحياة في الكويت والكاشفة للعيوب التي يعانيها المجتمع بهدف تسليط الضوء عليها لمحاربتها وإبعاد تلك الظواهر السلبية عن الأسرة والمجتمع الكويتيين.

دخل الفنان القدير المونولوجيست مجال الفن الغنائي عن طريق الحركات التربوية، كالأندية الصيفية ومراكز الشباب والكشافة التي قدّم فيها القطامي الأغنية والعزف والتمثيل مع عدد من الفنانين الشباب آنذاك، من هؤلاء المرحوم الفنان جوهر سالم نجم فرقة المسرح العربي والفنان المخرج المسرحي كنعان حمد الذي تلقى التشجيع المعنوي من سالم والقطامي وشاركهما في حفلات غنائية كثيرة قدَّموها مع أصدقائهم الفنانين الشباب آنذاك والأعضاء في تلك الحركات التربوية التي كان لها الأثر الكبير في مسيرة القطامي كفنان.

إسمه الثلاثي أحمد عبد العزيز القطامي من مواليد الكويت - فريج غنيم بالقبلة عام 1948، عاش طفولته في فريج سعود وهو متزوّج وأكبر أولاده عبدالعزيز.

أحبّ الغناء والموسيقى منذ كان طفلاً وتابع فنون الغناء من خلال جهاز الراديو والأسطوانات والأفلام السينمائية وحضور الحفلات العامة داخل الكويت وخارجها... وكان لهذه الأمور كلّها الأثر والدور في أن يعشق القطامي الغناء والعزف في ما بعد.

درس القطامي في المدرسة الأحمدية الابتدائية، حيث سمع ذات يوم أثناء دوامه اليومي مع عدد من زملائه الطلبة عزفاً على آلة الأكورديون كان مصدره أحد المدرّسين داخل الغرفة المخصّصة لمعلّمي مادة الموسيقى... فأُعجب القطامي بهذه الآلة وقرّر الانضمام إلى فريق الموسيقى بالمدرسة والتدرّب على الأكورديون، وفعلاً أخذت تنمو موهبته في ما بعد حين درس في المدرسة المتوسّطة وكان أستاذه آنذاك موفق الصواف من سورية، فاستفاد كثيراً من وجوده في فريق الموسيقى. من ثم، شارك القطامي في فريق الكشافة ثم الأندية الصيفية ومراكز الشباب، وقد ساعدته هذه المشاركات التربوية ونمّت حبّه للمشاركة والإنتاج.

أحبّ القطامي الفن، فشجّعه أصدقاؤه على الغناء والعزف وتقديم المونولوجات، وكان أول مونولوج قدّمه عام 1963 في مدرسة الشامية المتوسطة بعنوان «الرياضة فن وذوق»، وقد لاقى نجاحاً واسعاً في الحفلات المدرسية وفي المخيم الكشفي وفي الكثير من الحفلات الغنائية المدرسية التي شارك فيها القطامي. يقول مطلعه:

كـــــــل الدنيــــــا بهــجــــــــــــة وفـــرحـــــــة

مــــــا دامـــت مــــــوجـــــــودة الــصـحـــــــة

يــــــــــــارب دومـــــهـــــــــــا عـلــيــــنــــــــــــــــــا        ونــشــكـــــــرك فــي كــــــل لــمــحـــــــــــــــة

أول مونولوج...

في عام 1966، تقدّم القطامي الى الإذاعة - قسم الموسيقى لإجازة صوته وكان أحد أعضاء لجنة الاستماع آنذاك الفنان الراحل عبدالله فضالة وعازف القانون رضا عنيمة والفنان الباحث أحمد علي، فغنى القطامي أمامهم مجموعة من الأغاني وتمت الموافقة عليه... وقد سجّل بعدها بأيام قليلة أول مونولوج له بشكل رسمي ومتكامل في استوديو قسم الموسيقى بالإذاعة على رغم أنه كان طالباً في معهد المعلمين، وكان بعنوان «شفت المودة» تأليف عبدالجبار مزعل. يقول مطلعه:

شــفـــت الــمـــــودة وشــكــل الـمـــــــــودة        صـغــيــــــر ولابــــــس لـــــــــــه عــقـــــــــــال

الــغـتـــــــــــرة فــــــــــــــوق مــنســـفـــــــــــــــــــة        والـقـحـفـيـــــــــــــــة أم ديــــــــــنــــــــــــــــــــــــار

في عام 1969، حصل القطامي على دبلوم من معهد المعلمين - قسم الموسيقى، وعُيّن مدرساً للتربية الموسيقية في وزارة التربية حتى عام 1976، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت (قسم الأصوات) وتخرج عام 1980 ضمن أول دفعة يخرِّجها المعهد العالي للفنون الموسيقية، وقد عمل موجهاً للموسيقى ثم موجّهاً أول تربية موسيقية في وزارة التربية بمنطقة الأحمدي التعليمية، بعد ذلك أصبح الموجّه العام للتربية الموسيقية بوزارة التربية، وراهناً هو متقاعد.

خلال فترة دراسته، شارك القطامي في أنشطة فنية متعدّدة فانتسب الى فرقة مسرح الخليج العربي في 27 أبريل 1970 وشارك في أحد الأعمال المسرحية وفي أنشطة لجنة العلاقات العامة والإعلانات... ولأن الموسيقى كانت تشدّه أكثر من المسرح، انسحب من الفرقة بعد سنتين ليصبح عضواً عاملاً في جمعية الفنانين الكويتيين من ثم عضواً لمجلس الإدارة لسنوات عدة...

فايق عبد الجليل

الشاعر الغنائي فايق عبدالجليل أحد أبرز العناصر التي ساعدت القطامي في بداية مسيرته الغنائية الرسمية واعتماده كمونولوجست رسمي في الإذاعة والتلفزيون. كذلك، تعاون القطامي مع عدد كبير من الملحّنين وكتاب الأغنية، وكانت ثمرة هذه العلاقة تقديم مجموعة كبيرة من المونولوجات الهادفة والمتميّزة بالنقد البناء، من بينها: «ماعجبني» من كلمات الشاعر الراحل عبدالمحسن الرفاعي وألحان الفنان القدير غنام الديكان، و{الدجاجة تموت» من كلمات الشاعر عبداللطيف البناي وألحان الفنان القدير يوسف المهنا، يقول مطلعه:

يــا ربنــا أرجــوك أتــــرك هــا الطبـع        كـل سنـة تسـافـر وتـأخـــــذ لـك عـــروس

صــرت حـجــوه فـي دواويـن الـربـــــع    الـدجــاجـــة تمـوت وعـيـنــهـــا بالسبـوس

أما المونولوج الذي عرّف الجمهور أكثر وأكثر الى القطامي وحقّق له قاعدة جماهيرية فكان بعنوان «التلفون»، من كلمات الشاعر يوسف الشراح، يقول مطلعه:

يـــا مــــوذي يــــــا مـــــأذي الـنـــــــــــــاس        طـبـعـــــــك بـالـهـــاتـــــــــف حـــــــــــــــــواس

جــوز واتـــــــــــرك هـــــــذى الـعــــــــــاده        لا تـخـلــــي الـعـــالـــــــــم تـــحـتــــــــــــــــاس

اختيار الكلمات

تميّز القطامي عن غيره من المونولوجست في الكويت يحسن اختياراته للكلمة واللحن وبحثه الدائم عن الأعمال الناقدة والهادفة فجاءت أعماله ذات مستوى جيد ومتكاملة وأثرت المكتبة الغنائية في الكويت. لذا، فإن من يتابع حياة القطامي ومسيرته يجد أن غالبية أعماله التي قدّمها خلال مشواره الطويل كانت متنوّعة المواضيع وتناولت قضايا اجتماعية كانت تشغل الكويتيين في تلك الفترة. وأكثر ما ميّز أعمال القطامي الغنائية، صبغتها الساخرة الناقدة للخدمات والظواهر العامة وتقديمها بطريقة مميزة جداً عن باقي زملائه من الرعيل الأول الذين كانوا مشهورين في تقديم المونولوج، أمثال الفنان الراحل أحمد القلاف صاحب النكتة الخاصة به. من أبرز تلك المونولوجات التي قدّمها أحمد القطامي في هذا الإطار «هذا غلط» من تأليف الشاعر الغنائي والصحفي الرياضي المعروف صادق بدر ومن ألحان محمد زكي نصار الذي كان آنذاك يعمل ضمن أعضاء فرقة الإذاعة الكويتية الموسيقية، «التلفون»، «العباءة» الذي عالج قضية اجتماعية شغلت الرأي العام آنذاك وهي لبس العباءة فانقسم الناس بين مؤيّد ومعارض، «ياماشي بدرب الزلق» وهو لوحة درامية جميلة لا تزال حتى الآن تذاع وتشدّ المستمع إليها وتصلح فعلاً لأن تقدّم في حياتنا المعاصرة... كتب هذه المونولوجات الثلاثة الشاعر يوسف الشراح الذي يعتبر أحد أشهر الذين قدّموا للقطامي ولغيره من مطربي المونولوج أعمالاً ناجحة بكل المقاييس.

تغييرات

عام 1973، بدأ القطامي يجري تغييرات في مساره الغنائي الذي اعتمد على اللحن والكلمة المناسبة للمونولوج، فأخذ يقدِّم ألحان الأغنية العادية، حتى أنه أخذ يغني أعمالاً عادية خاصة، الدينية منها والوطنية، ومن تلك الأغاني أغنية «الضيف الكريم» قدّمها القطامي في عام 1974 بمناسبة شهر رمضان، من كلمات الشاعر صادق بدر وألحان الفنان المصري فوزي جمال وذلك، يقول فيها:

يـــا هــلا بـضـيـفـنـــــا الـــكــــــــــريـــــــــــــم

هـــــــلا بــــــالـــشـهــــــــــــــر العـظـــيـــــــــــــم

هـــلـــــــت أنــــــــوارك عـــلـــــــيــــــــنــــــــــــــا        فـــــيـــــــــك الـــخــــيـــــــــــر والـنــعـــيـــــــــــــم

كان إنتاج القطامي قليلاً جداً قياساً لما كان يقدّمه الآخرون من مطربي المونولوج في الكويت في منتصف السبعينيات إلى بداية الثمانينيات، حتى أنه كانت تمر سنة وسنتان لا يقدّم فيهما أي شيء في مجالات الأغنية، إلا أن بدأ يجرّب حظه في مجال التلحين للمطربين الآخرين، ومن الأغاني التي لحّنها «هذي الكويت» للمطرب إبراهيم القطان عام 1986 وهي أغنية وطنية من كلمات الفنان الممثل عبدالإمام عبدالله. يقول مطلعها:

هـــــــــذي الكـــــــــــــــــويــــــــــت        اسـبقــــــــت حــتـــــــــى الـزمـــــــــــــن

هــــــذي الـكــــــــــــــــــويـــــــــــت        مــــــــا تـــقـــــــــــــدّر بــــــثــــمـــــــــــــــــــن

ديــــــــــــــــرة الـــخــيــــــــــــــــــــــر            مــالـهــــــا ابــــــــد مــثــــيــــــــــــــــــــــــــل

ديــــــــــــــــــرة الـخــيــــــــــــــــــــــر            مــالـنـــــا عــنــهـــــــــــــا بـــــديــــــــــــــــل

استفاد القطامي كثيراً من دراسته الموسيقى في معهد المعلمين وفي المعهد العالي للفنون الموسيقية في قسم «الأصوات»، فتجلّت في طريقة الغناء وتوصيل المفردة بلحن جميل للمستمع، ما كان وراء وضوح أعماله الغنائية الممتعة التي قدّمها في مسيرته الفنية الطويلة.

فرقة التلفزيون

يعتبر القطامي الشخصية الفنيّة المتميّزة والبارزة التي ترأست فرقة التلفزيون للفنون منذ 20 يونيو 1979، وقد عمل معه عدد من الفنانين الكبار، من بينهم: غنام الديكان ومرزوق المرزوق وخالد الزايد وبدر الجويهل ونجم العميري وبدر بورسلي...

استمرّ القطامي في قيادة الفرقة طوال سنوات فكان مساهماً بارزاً في مسيرتها ودورها واللون الذي تتميّز به ويحمل هوية التراث الكويتي. كذلك، ساهم القطامي في إبراز المشاريع والخطط المستقبلية بكل اقتدار وتقدّم من خلال خبرته وكفاءته في العمل، وكان وراء انضمام الكثير من العناصر الجيدة الى الفرقة، وجاءت ثمرة جهوده وتحركاته في التأليف بأربعة أصوات هرمونية فأصبح الغناء واضحاً بمصاحبة فرقة موسيقية. حظيت فرقة التلفزيون للفنون باهتمام كبير من وزارة الأعلام وقد أتيح لها المجال للمساهمة في إحياء الكثير من السهرات التلفزيونية والإذاعية والمناسبات الوطنية والأعياد الرسمية داخل الكويت، وفي المشاركة الفعلية في كثير من المهرجانات والعروض الشعبية في الدول العربية والأوروبية، وقد تألقت فيها فرقة التلفزيون بتقديمها أغاني شعبية جميلة ورائعة...

يقول القطامي الذي قاد مسيرة فرقة التلفزيون للفنون منذ عام 1979 عن الفرقة: «هدفنا دائماً هو نشر الفن الشعبي الكويتي والشخصية الكويتية وهي النافذة التي تطل بها الكويت على العالم وتضع لنفسها مكانة متميزة بين المجتمعات العالمية بأفرادها وإنجازاتهم لأوطانهم ومجتمعاتهم». ويضيف: «حب الناس لتراثهم وتطويره لم يختلف... ففرقة التلفزيون للفنون الشعبية باقية في أذهان مستمعيها على رغم أن الناس الآن يستمعون إلى كثير من الأغاني والفنون الخليجية وغيرها، لكن تبقى أعمال فرقة التلفزيون هي تراث هذا البلد الحقيقي}.

المهرجانات الخارجيّة...

من أبرز المهرجانات الخارجية والداخلية التي ترأس فيها القطامي فرقة التلفزيون للفنون هي: حفلة افتتاح مبنى وزارة الإعلام عام 1979م، دورة كأس العالم في إسبانيا عام 1982، في الرياض عام 1983، مهرجان الإسماعيلية في مصر، مهرجان بصرى في سورية، مهرجان جرش بالأردن، مهرجان المغرب، وفي الكثير من الأسابيع الثقافية منها في طوكيو عام 1985 وفي تدشين القمر الصناعي العربي للاتصالات في باريس وفي افتتاح معرض «إكسبو» في إسبانيا وفي أشبيلية في مهرجان الفنون الشعبية وفي الأسبوع الثقافي الخليجي لدول مجلس التعاون في بكين عام 1997 وفي مهرجان القرين الثقافي في العام نفسه.

وعبْر تلك المشاركات وغيرها، نجحت فرقة التلفزيون للفنون في تقديم إبداعاتها وعطاءاتها من التراث في الإذاعة والتلفزيون ودونّت عطاءاتها أيضاً بكتيبات خاصة.

قضى القطامي 40 عاماً من العطاء في مجال الأغنية الكويتية الحديثة مع التركيز على تقديم المونولوج إيماناً منه بدوره في بناء المجتمع والإصلاح والإرشاد من خلال الأجهزة الإعلامية المختلفة، ذلك من خلال تقديمه المونولوجات الناقدة للأفكار البالية والمطالبة بالتحرّك والنهوض في مسيرة الحياة والابتعاد عن الكسل والخرافات والأفكار والاعتقادات القديمة، وقد شارك القطامي بفاعلية في رسالة التنوير بالكويت التي كانت في فترة الستينيات تعيش في قمة عطائها.

كان القطامي مسايراً لحياة أبناء بلده ومتابعاً جيداً لقضايا شعبه المعاصر، إذ قدّم أعمالاً في مجال الإصلاح والنقد البناء لجميع المشاكل والظواهر التي عبرت عن مراحل حياة الشعب الكويتي سواء في فترة التنوير أو في مرحلة الطفرة الاقتصادية التي انعكست على الحياة الاجتماعية.

حين وجد القطامي أن المونولوج أصبح يعاني عدم الاهتمام من الجهات المعنية وأن الفنان نفسه يعاني عدم وجود نصوص وألحان مناسبة، قرّر التوقّف والابتعاد عن تقديم المونولوج واتجه إلى مجال آخر لخدمة الفن في الكويت من خلال قيادته فرقة التلفزيون للفنون التي كان وراء تأسيسها واستمراريتها وتألّقها وتقديمها الفنون الشعبيّة المطوّرة، وكذلك من خلال عمله كموجّه عام للموسيقى بوزارة التربية.

من أقواله

- التطور في الحياة فرض تقارب الفنون الخليجية مع بعضها البعض.

- الأغنية الكويتية ناجحة وقد وصلت إلى الكثير من الأماكن في منطقة الخليج والجزيرة العربية وشتى أنحاء الوطن العربي، خصوصاً في السنوات الأخيرة.

- الأغنية الكويتية الأصيلة تحتاج إلى من يهتم بها ويرعاها.

- لا توجد هناك أغنية شبابية وغير شبابية... هناك أغنية للجميع.

- ظاهرة الفيديو كليب ظاهرة حضارة جيدة لكن لبعض الأعمال الفنية.

- تهدف مناهج الموسيقى بوزارة التربية إلى تشكيل جيل من الموسيقيين والعازفين ومتذوّقي الفن عموماً.

- فرقة التلفزيون للفنون بأدائها وبأعمالها المتميزة حققت الكثير من النجاح وكانت وراء انتشار الأغنية الكويتية الشعبية المطورة وكثير من الجمهور أصبح يردد هذه الألحان الجميلة ويتعرّف إليها.

- يجب أن يتم تطوير منهج تدريس الموسيقى بين فترة وأخرى ليخدم المرحلة التي يدرس فيها مع الاهتمام بتدريس الفنون الشعبية الأصيلة خلال هذا المنهج.

back to top