المسباح: التخييم عادة كويتية قديمة موثقة في الكتب
قال الباحث في التراث الكويتي صالح المسباح ان التخييم والخروج الى البر أيام الربيع تقليد وعادة قديمة بين أهل الكويت حتى أنها موثقة في بعض الكتب التي تؤرخ لحقب مهمة من تاريخ البلاد.وأضاف المسباح لـ"كونا" أمس ان كتاب "العرب والصحراء" للمعتمد السياسي البريطاني في الكويت الكولونيل هارولد ديكسون عام 1936 ركز في أحد فصوله على عادة التخييم ووصفها بأنها تقليد قديم بين اهل الكويت الذين يحرصون عليه.
وأورد بعضا مما وثقه ديسكون في كتابه من أن "موسمي الشتاء والربيع من المواسم الجميلة في الكويت حيث يقوم اهلها بتقليد اخوانهم البدو وينتقلون الى الصحراء للاستمتاع بقضاء أربعة أشهر فيها ضمن خيام الشعر السوداء من جديد ويتشارك الجميع في هذه الهجرة الربيعية من المدينة وفي الاستمتاع بنتائجها الصحية والمفيدة".واستطرد بقوله ان "بعض المواطنين الذين لم تكن الاحوال المادية تسعفهم على ذلك كانوا يبذلون قصارى جهدهم للمشاركة في التخييم وان كانوا غير قادرين على تحمل تكلفة اقامة الخيام حيث كانوا يلجأون الى الضيافة لدى أقربائهم أو لدى القبائل وفي نهاية فصل الربيع يكون كل من في الصحراء قد حصل على عقد جديد من الحياة".وأشار بحسب ما ورد في الكتاب الى مباهج هذا الموسم "حيث تنبت الأزهار البرية في كل مكان ويصبح البر عبارة عن سجادة متعددة الألوان بين أخضر وأصفر وأبيض وأحمر قانئ وكأن أهل الكويت يعيشون في جنة على الأرض". وقال المسباح ان "الكشتات" والتخييم وطلعات البر كانت تشكل بالنسبة لاهل الكويت في الماضي حدثا موسميا يتطلب الاستعداد الكبير ومصروفات كبيرة ورغم ذلك فقد كانوا بمختلف شرائحهم حريصين على احياء هذه العادة لما تعنيه من متعة وسعادة ونزوع الى الطبيعة.وأوضح أن أبرز ما كان يميز جو الشتاء والربيع في الكويت البرد والمربعانية وهطول الأمطار والعشب و"الخباري" وطلعات البر والخيام و"الكشتات" المتعارف عليها في البر و"منطر والطعوس" المتعددة المتناثرة والعرفج موضحا ان "الطعس" هو ارتفاعات بسيطة منتشرة في البر.وذكر ان البر قديما كان يتميز بنباتاته الجميل والعطرية أبرزها "الحنبزان الخبيز - الحويت - القلمان - اصابع العروس - العرفج" وأشهر طيور الربيع "الحبارى -ابو حقب - الهدهد - أم دقي - حمروش - الخضيري وغيرها".وبين أن غذاء البر بالنسبة لاهل "الكشتة" عادة ما يكون ذبيحة تطبخ اما على شكل مجبوس او "المفطح" اي الخروف كاملا مع الحشو "الكشمش والبصل ونخي العيش".وعن الافطار أو "الريوق" وبحسب المسباح فكان يتكون من "الدرابيل البقصم للتغميس مع الحليب المهيل والرهش والحلوى والباجلاء والنخي وخبز الخمير والحليب والشاي".