ارتفاع تكلفة الإنتاج تغير معادلة العرض والطلب في النفط

نشر في 22-11-2011 | 00:01
آخر تحديث 22-11-2011 | 00:01
أسعار البرميل تتأثر بغموض مستقبل الاقتصاد الأوروبي

وفقاً لتقارير ميدانية فقد وقعت قطيعة هذه السنة بين النوعين الأكثر أهمية من النفوط ما أفضى إلى إلحاق خسائر بصناديق التحوط التي راهنت على نوعية معينة كانت نتائجها مخيبة للآمال.

يجمع خبراء النفط في العالم على حدوث تباين ملحوظ في مستويات أسعار النفط في الوقت الراهن، من دون طرح تفسير جلي للتفاوت حتى بين أنواعه المختلفة ذات المسار التقليدي الذي طبع العقود الماضية وأضفى صورة من الاستقرار النسبي على تداولات النفط في المراكز المهمة المتعلقة بهذه الصناعة.

وحسب التقارير الميدانية فقد وقعت القطيعة هذه السنة بين النوعين الأكثر أهمية ما أفضى الى الحاق خسائر بصناديق التحوط التي راهنت على نوعية معينة كانت نتائجها مخيبة للآمال، كما حدث عندما ارتفع  سعر نفط بحر الشمال 28 دولاراً أكثر من خام غرب تكساس وذلك بعد سنوات من التداول بفارق لا يتعدى حدود بضعة دولارات فقط.

ويرى محللون أن تلك الفترة قد وصلت الى نهايتها مع هبوط الفارق بين خام برنت وغرب تكساس المتوسط يوم الخميس الماضي الى 7.88 دولارات فقط أو ما يزيد قليلاً عن 10 دولارات خلال أكثر من أسبوع مع ارتفاع نفط غرب تكساس الى 103 دولارات للبرميل الواحد قبل أن يتراجع الى 99 دولاراً في وقت لاحق.

إضرار بالمستثمرين

المتتبع لمسار التباين في أسعار النفط يلمس بجلاء وجود مضاعفات في هبوط السعر تتجاوز حدود سجلات التداول لدى صناديق التحوط المتعطشة للمجازفة. وقد ألحق الفارق بين برنت وغرب تكساس ضرراً بالمستثمرين الذين يستثمرون في نفط غرب تكساس بصورة تقليدية – مثل صناديق التقاعد – وبشركات مثل شركات الطيران والمصافي النفطية التي توظف رسملتها على شكل تحوط.

ويكمن وراء هذه الخطوة الدراماتيكية في فارق السعر القرار الذي تم اتخاذه من جانب "انبريدج" و"انتربرايز" بشأن خط الأنابيب الذي يصل بين الغرب الأوسط الأميركي وساحل الخليج في الولايات المتحدة الذي تخطط الشركتان لتنفيذه خلال الربع الثاني من العام المقبل، وسوف يساعد على سحب النفط الزائد من مستودعات النفط الخام في "كاشنغ" في اوكلاهوما والمناطق المحيطة بها. ويريد المتداولون نقل النفط من نقطة التسليم في "كاشنغ" الى ساحل الخليج الأميركي حيث الأسعار أعلى بكثير.

ويقول تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن المتداولين والمحللين سارعوا الى مراجعة توقعاتهم المتعلقة بأسعار النفط. وقال بنك مورغان ستانلي الذي توقع في وقت سابق من هذه السنة أن يكون الفارق في السعر بين برنت ونفط غرب تكساس في حدود 50 دولاراً قال إن تقديراته الآن هي في حدود 5 – 15 دولاراً فقط، غير أن "جي بي مورغان" رفع تقديراته لسعر نفط غرب تكساس في السنة المقبلة بحوالي 12.5 دولارا ليصل الى 110 دولارات.

فائض النفط الأميركي

ولكن على الرغم من ذلك لا يتوقع محللون حدوث تقارب في  السعر بين برنت ونفط غرب تكساس لأن الزيادة في الانتاج من تشكيلات النفط الحجري في داكوتا الشمالية ورمال القار الكندية تعني وجود فائض في كميات النفط في الغرب الأوسط الأميركي.

من جهة اخرى، شهدت عمليات نقل شحنات النفط الى خارج الغرب الأوسط الأميركي عبر السكك الحديدية زيادة سريعة مع ارتفاع بنسبة 19.4 في المئة في نقل النفط بتلك الطريقة في شهر اكتوبر عما كان الحال عليه قبل سنة، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

وتقول أوساط هذه الصناعة إن ذلك قد ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة الى فارق السعر بين برنت ونفط الغرب الأوسط الأميركي لأن تكلفة نقل النفط بوساطة السكك الحديدية والتي تقدر بما يقارب 5 – 10 دولارات للبرميل الواحد هي أعلى بقدر كبير من النقل عبر خط الأنابيب.

ويظل نفط الغرب الأوسط الأميركي السوق الأكثر عمقاً بالنسبة الى الخامات الآجلة، غير أن نفط برنت يشق طريقه بقوة وقد تفوق برنت في العقود الآجلة على نفط غرب تكساس من حيث الكمية في ثلث عقود التداول.

وعلى الرغم من ذلك يعتقد بعض المحللين أن ما يطلق عليه "متلازمة كاشنغ" قد لا تكون جزءا من الماضي، وتقول أمريتا سن، وهي محللة نفط لدى باركليز كابيتال "يجب ألا ننجرف بعيداً وقد سبق أن حذرنا من ذلك".

تجدر الإشارة الى أن خط أنابيب "سيواي" في الولايات المتحدة يمكن أن يبدأ بنقل 150 ألف برميل من النفط في اليوم الى مناطق الساحل بحلول الربع الثاني من العام المقبل، وأن تزداد الكمية الى 400 ألف برميل يومياً في عام 2013.

ولكن توجد مجموعة من المشاريع الاخرى يكتنفها الشك وعدم اليقين. وعلى سبيل المثال فإن مشروع "ترانس كندا كي ستون اكس ال" لا يزال متوقفاً بسبب احتجاج أنصار البيئة الذي دفع الحكومة الأميركية الى التريث في الموافقة عليه.

يذكر أن الغموض الذي يحيط بالاقتصاد الأوروبي الذي يحتمل أن يتعرض لركود ثنائي الرقم قد يجعل من ارتفاع أسعار النفط فوق الـ 100 دولار للبرميل عقبة تؤثر على مختلف الصناعات اضافة الى زيادة ضغوط التضخم الذي تراجع في شهر اكتوبر الماضي نتيجة الانخفاض في أسعار النفط.

back to top