زيارة ومفاجأة

نشر في 08-10-2011
آخر تحديث 08-10-2011 | 00:01
No Image Caption
 د. صالح الحيمر ما إن انتهى من حفل العشاء الذي أقاموه له بمناسبة مساعدتهم في إرسال والدتهم للعلاج أو إخراج أخيهم من السجن أو ربما إدخال أحد أفراد العائلة إلى كلية الشرطة، حتى أشار إلى سائقه بالتوجه إلى ديوان أحد المفاتيح الدواهي، فهو "حريف" مبادل، و"بلية" في التواصل، و"غير طبيعي" في جلب الأصوات بطريقة "غير مشروعة"، فالانتخابات قريبة والحل في أي لحظة وأسعار المفاتيح فلكية.

دخل الديوان، استخدم أسلوب الحفاوة "المصطنع" لكل من وقعت يده في يده وخده على خده، ينظر في وجه المقابل "بتكشيرة" تستجدى صوته، ينتقل بعدها لـ"الشايب" ليحلف ألا يقوم ويحاول تقبيل كل شيء في وجهه! يُدعى إلى صدر المجلس، وبتواضع ذكي يصر على الجلوس إلى جانب الأكبر سناً، فلم يكن المفتاح موجودا، لا بأس، الشباب فيهم البركة. وبينما هو جالس يلاعب فنجان القهوة بين أصابعه وشفتيه يقترب منه أحد الجالسين، و"يمسيه بالخير"، يبادله التحية ويهمس له هذا بأنه أخو صاحب الديوانية، "ياهلا ومرحبا... اسمح لي ما عرفتك"، يقولها العضو بنوع من الشهيق والصوت المتهدج، يبادره هذا بطلب.

فيعتذر العضو من الشايب ويتوجه إلى هذا الشخص: "آمر"، وهو واثق أنه سيطلب "واسطة". صاحبنا قال: يا بو فلان، أنا من متابعيك ومجموعة من الأعضاء أصحاب الصولة والجولة والاقتراحات والواسطات والاستجوابات، وحتى أيضاً أصحاب "الاستفادات" من الحكومة، لم أجد أياً منكم قد حقق أهدافه التي جاء بها.

العضو يجد أن هذا الشخص خارج نطاق التغطية، "كمّل ونا خوك".

يكمل: هناك شيء اسمه أهداف وأحلام، طبعا لا تخصك وحدك، ولكنها ملك لأهل الكويت، وقد صرحت بها قبل الانتخابات بشهرين، وهناك الواقع الذي نلمسه بعد نجاحك بثلاث سنوات.  العضو يتململ ويعدل جلسته ويترك هاتفه الذي كان يتشاغل به عند بداية الحديث.

الأخ لم يتوقف: جميع ساسة العالم وممثلي الشعوب يشركون الناس معهم في صياغة برامجهم الانتخابية، وتسطير وعودهم المستقبلية، نتوقع منك الشجاعة في مواجهة الناس، والنزول بهم إلى أرض الكويت ومناخها البرلماني وجوها السياسي، وتصرح بقدراتك وتلتزم بأمور تستطيع تنفيذها، لا أن تعتمد على ذاكرتنا القصيرة وقلوبنا الطيبة وتحيزنا لفئاتنا عند التصويت، سأصارحك بشيء قد يفاجئك ويمكن ألا تحتاج لخدمات أخي بعدها: ناخبو الكويت في 2013 أكثر وعياً منهم في 2009، رتب أمورك، اجعل تحالفك قبل الانتخابات، وشكل مع مرشحين تكتلات، ولا تسوّق برنامجا مكررا تأتي به من طبّاع الجمعية، وتعرّف على شيء اسمه فن الممكن، أذكرك بأن الوطن أكبر من طموحك الشخصي، ومستقبلنا لا يستحمل إثراءك غير المشروع، اخترناك لتمثلنا لا أن تكون مهرجاً في حلبة السلطة تستقوي بها وتكذب باسمها وتستعديها على الأحرار.  قبض العضو على يد هذا وضغط عليها بقوة وعصبية وقال: "وين أخوك بسسسسس".

*twitter@wathnan

back to top