الباحث رأفت الخمساوي: نادي التاج الملكي محاولة لتوثيق زمن ضائع
يهتم مؤرخون كثر بتاريخ مصر، تحديداً حقبة «الملكية المصرية» وأسرة محمد علي، لا سيما الملك فاروق آخر ملوك مصر. من بين المهتمين بهذه الحقبة التاريخية رأفت الخمساوي (45 عاماً)، الباحث المصري في الوثائق والأرشيفات ورئيس نادي «التاج الملكي للهوايات» في مدينة الإسكندرية، الذي يضم وثائق وصوراً نادرة تخص الحقبة الملكية المصرية حتى سقوطها في أعقاب ثورة يوليو 1952. مزيد من التفاصيل في سياق اللقاء التالي مع الخمساوي.ألا ترى أن فكرة إنشاء نادٍ خاص بتوثيق الحقبة الملكية المصرية قد تبدو غريبة؟
ربما، وإن كنت أرى غير ذلك، فالهدف من النادي الاهتمام بالتاريخ الوثائقي المصري خلال القرن الماضي، من خلال جمع العملات والطوابع والصور والوثائق الأصلية خلال عهد أسرة محمد عليّ مؤسس مصر الحديثة، لأنني وأعضاء النادي البالغ عددهم نحو 100 عضو نرى أن حقبة الملكية المصرية هي أفضل الفترات في تارخ مصر وأكثرها ازدهاراً، ولا تكذب الوثائق ولا التاريخ حتى وإن اختلفنا، لذا يكره البعض التاريخ ويتمنى إسقاطه من الذاكرة.برأيك، ما هي أبرز ملامح هذه الحقبة التاريخية؟كانت الدولة صاحبة هيبة والقانون يملك سطوة، والمواطنون لديهم الكرامة لا يمكن تجاوزها بأي حال، وكانت الحكومات تتعامل بشفافية والمواطنون يتعاملون باحترام، وكان لجهاز الدولة الإداري آنذاك، على رغم الاحتلال، قدسية شديدة، بالإضافة إلى أن المعارضة، تحديداً في عهد الملك فاروق، كان بإمكانها إسقاط الحكومة وهو ما كان يتم فعلاً.ما أهم مقتنيات عهد أسرة محمد علي التي استطعت جمعها؟بخلاف مئات صور الفوتوغرافيا الأصلية النادرة للملك فاروق وشقيقاته وأمه الملكة نازلي ووالده الملك فؤاد، والتي تحمل توقيع المصورين الأجانب بعلامة مائية بارزة دائماً أسفل الصورة، أقتني ثلاثة سندات طلب على ديوان المالية المصرية في عهد الخديوي إسماعيل وتحمل أختاماً لبنوك أجنبية وتوقيعات وأختاماً لنظار المالية المصرية.السندات محررة بخط اليد باللغتين العربية والفرنسية، الأول كُتب عليه يدفع في 9 يناير 1867 بمبلغ ثلاثة وثمانين جنيهاً، إلى البنك الكريدي النمساوي، والسند الثاني يستحق السداد في 8 يناير 1867 إلى الخواجة ستيدي جورجي فيولاري من دولة اليونان بمبلغ وقدره 7291 قرش فضة، ويحمل خاتم ناظر المالية محمد باشا حافظ آنذاك، والسند الثالث يستحق السداد في 8 يناير 1867 إلى أجنبي يُدعى سبيكو سيريل.ما هي أكثر مقتنيات أسرة محمد علي التي تعتز بها؟ صورة نادرة للملك فؤاد طولها متر، مطبوعة في إنكلترا بطريقة الغرافيتي وتحمل توقيعه، وكانت تهدى لكبار الدولة من الحاشية الملكية بعد حملهم لقب «بك» أو «باشا».اشتريت هذه الصورة من تاجر تحف في القاهرة بنحو 50 ألف جنيه منذ سنوات، بالإضافة إلى صور تحمل توقيع الملك فاروق في مناسبات عدة، وجميع الطوابع البريدية الصادرة في عهود الخديوي إسماعيل والملكين فؤاد وفاروق.هل وثَّقت بعض الصحف والمجلات عن تلك الفترة؟نعم، ومن بينها أعداد جريدة «الأهرام» الأولى التي صدرت عام 1875 وجميع أعداد مجلة «المصور» و{الاثنين والدنيا» و{آخر ساعة» و{روز اليوسف» و{البعكوكة» و{التنكيت والتبكيت»، بالإضافة إلى صحافة جماعة الإخوان المسلمين خلال أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته، ومن بينها أعداد جريدتهم اليومية التي صدرت في 6 مايو (أيار) عام 1946 وتحمل شعار جماعة الإخوان «المصحف الشريف والسيفان»، كذلك تحمل صورة ملك مصر فاروق بمناسبة عيد جلوسه على العرش واحتفاء الجريدة به، ذلك قبل الصدام معه في ما بعد واتهامه بتدبير مقتل مؤسس الجماعة حسن البنا.من أين تحصل على هذه المقتنيات وما الصعوبات التي تواجهك؟أجوب مصر بطولها وعرضها وأحضر جميع المزادات لاقتناء كل ما هو نادر وثمين. كذلك أتابع بائعي التحف القديمة وبائعي الروبابيكيا والأسواق الشعبية، وأجد لديهم غالباً وثائق نادرة كثيرة ضمن آلاف الكتب والأوراق الملقاة على الأرصفة.أكثر الصعوبات التي تواجهني هي عندما أجد وثيقة نادرة أو صورة تخص أسرة محمد علي، إذ يبالغ البائع في قيمتها.هل حاولت أن توثِّق تفاصيل الحياة اليومية في مصر خلال تلك الحقبة التاريخية؟بالتأكيد. أذهلني جانب الدولة المصرية الحضاري آنذاك حيث استطعت جمع كم نادر وهائل من تراخيص المهن والحرف الصادرة من عام 1800 إلى 1952، من بينها تراخيص مهنة السقا والحلاق والحمال وبائع الصحف وسائق عربات الخيل وسيلة المواصلات المصرية حتى بدايات القرن الماضي، وكانت رخص المهن لا تصدر إلا بعد الرجوع إلى شيخ الطائفة وموافقته وضمانه لصاحب الرخصة وهو ما يوازي راهناً النقابات المهنية والعمالية. كذلك لدي عدد من عقود الزواج وكانت تعرف بـ{عقد النكاح»، بالإضافة إلى تراخيص «المحال التجارية» للأجانب والمصريين آنذاك، وتراخيص بناء المنازل، وبطاقات شخصية كانت تطبع على ورق مغطى بالشمع لمنع تزويرها وكانت تصدر من «نظارة الداخلية»، وهي وزارة الداخلية حالياً.بالإضافة إلى توثيق تاريخ هيئة البريد المصرية منذ بداية تأسيسها بالصور النادرة، وجمعي لعدد من جوازات السفر خلال عشرينيات القرن الماضي وكانت تسمى «قسيمة تذكرة جواز سفر»، ومن ضمن ما عثرت عليه أيضاً ما كان يعرف في بدايات القرن الماضي بـ{تذكرة البدلية» للخروج من الجيش أو عدم أداء الخدمة العسكرية مقابل دفع مبلغ مالي وبعضها يرجع إلى الفترة بين عامي 1893 وعام 1930.