أسرى الحرية: الأمن يصعد قمعه حاصداً 28 قتيلاً نصفهم في دمشق
• مليون متظاهر في دير الزور وحماة... ومئات الآلاف في حمص وإدلب والرقة وحلب ودرعا• فورد: على الأسد اتخاذ «القرار الصعب» قبل أن يطيح به الشارع... وسأواصل التنقل في كل أنحاء البلاد
شارك مئات آلاف السوريين أمس في أوسع تظاهرات معارضة منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية منتصف مارس الماضي، وواجهت قوات الأمن المتظاهرين بالرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل 28 شخصا نصفهم في العاصمة دمشق وضواحيها وريفها التي شاركت بقوة في «جمعة أسرى الحرية».في أوسع تظاهرات من حيث الكم والانتشار الجغرافي منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية في 15 مارس الماضي، خرج مئات آلاف السوريين أمس الى الشوارع في «جمعة أسرى الحرية»، معبرين مجددا عن تمسكهم بمطلب إسقاط النظام الحاكم والرئيس بشار الأسد، رافضين أي حوار في ظل استمرار قوات الأمن في قتل المحتجين واعتقالهم.واعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن أن اكثر من مليون سوري تظاهروا فقط في مدينتي حماة (شمال) ودير الزور (شرق) وحدهما.وبدلا من تراجع «الخيار الأمني»، الذي اعتمدته السلطات ضد المحتجين، لجأت قوات الامن الى تصعيد قمعها، ما أسفر عن مقتل 28 شخصا، خصوصا في العاصمة دمشق التي دخلت الى الانتفاضة بقوة، بعد يومين على تظاهرة المثقفين السوريين في حي الميدان التي اعتقل على اثرها 30 مثقفا وفنانا واعلاميا.دمشقوكان للعاصمة دمشق النصيب الأكبر من الضحايا هذه الجمعة، حيث قتل فيها 14 شخصاً، ستة في حي القابون، حيث نزل حوالي عشرين الف شخص الى الشارع، وأربعة في حي ركن الدين، كما سقط 3 قتلى في ضاحية دوما، وقتل فتى يبلغ 12 عاما في جوبر إثر تعرضه لطلق ناري بالرأس.وسقط أكثر من 20 جريحا في الكسوة في ريف دمشق، وشارك الآلاف في تظاهرات في نهر عيشه وحي القدم في الزبداني والتل وسقبا وحمورية والحجر الاسود وداريا والمعضمية وقطنا.دير الزور وحماةوفي اكبر تظاهرة من نوعها جاءت بعد اسبوع متوتر في محافظة دير الزور شرق البلاد، شارك حوالي 450 الف شخص في تظاهرة في مدينة دير الزور، التي تقاطر اليها المحتجون من كل أنحاء المحافظة، خصوصا مع انباء عن تزايد استياء القبائل والعشائر من النظام الحاكم.وفي حماة الخالية من قوات الأمن، والتي يسيطر المحتجون عليها ناشرين حواجز في الاحياء، تظاهر اكثر من 450 الف شخص في ساحة العاصي وسط المدينة.حمص ودرعا وإدلباما في حمص فقد تميزت التظاهرات امس بأنها متفرقة، وتخللتها اشتباكات ومواجهات مع قوات الأمن، بعد ان اقتحمت الاخيرة احياء في المدينة خصوصا في منطقة باب السباع التي قصفت امس الأول، وجرت تظاهرات حاشدة في أحياء الوعر وباب سباع والإنشاءات، وبابا عمرو، والخالدية، وجورة الشياح، وسوق الحشيش.وفي درعا وبعد غياب نسبي عن التظاهر، شارك اكثر من عشرة آلاف شخص في مسيرة معارضة امام المسجد العمري، مهد الانتفاضة الشعبية، كما شارك عشرات آلاف في قرى محافظة درعا في مسيرات مماثلة.وافاد ناشط من درعا بأن «الأمن أطلق النار بشكل مباشر على المتظاهرين لدى خروجهم من المساجد»، مشيرا في حديث لقناة الجزيرة إلى أن «الجيش الآن يحمي المتظاهرين من هجمات الأمن». وفي محافظة ادلب، التي تشهد عملية امنية في منطقة جبل الزاوية، شارك آلاف في تظاهرات معارضة في معرة النعمان وكفرنبل وبنش واجهتها قوات الامن بالرصاص الحي، ما اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص.الرقة وحلبوسار ايضا متظاهرون في عامودا بمحافظة الحسكة (شمال) وتجمع الآلاف في عين العرب، حيث اعتقل العديد من المتظاهرين، كما شهدت مدينة حلب تظاهرة أمام الجامع الكبير، حيث سجل تواجد كثيف لقوات الأمن و»الشبيحة».«اتحاد التنسيقيات»من ناحيته، أكد ممثل «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» في دمشق عامر الصادق أن «الوضع في سورية بلغ نقطة اللاعودة عن إسقاط النظام»، معتبراً أن «حديثالنظام عن حوار ما هو إلا مسرحيات وألاعيب لم تعد تنطلي على أحد»، مضيفا: «نحن في المعارضة لا يمكن أن نتحاور مع نظام يقتل الأطفال في درعا وفي المدن السورية، ويعتقل أهاليهم».وإذ أشار إلى أن «النظام يتحكم في الاقتصاد السوري»، أضاف الصادق: «دعواتنا إلى الإضراب بالتأكيد تؤذينا لكنها تؤذي النظام الذي وحده يمتلك المؤسسات ويتحكم في أموال الشعب»، وختم قائلا إن «التظاهرات حتى اخراج النظام من الحكم».«مؤتمر الإنقاذ»الى ذلك، يشارك معارضون سوريون وناشطون يدعمون الحركة الاحتجاجية في مؤتمر الانقاذ الوطني الذي سيعقد اليوم في كل من دمشق واسطنبول للبحث في وسائل اطاحة نظام الاسد، كما اعلن المنظمون.وجاء في بيان المنظمين: «سيعقد مؤتمر الانقاذ الوطني يوم السبت 16 يوليو بالتزامن في دمشق واسطنبول لتقرير ملامح خريطة الطريق للخروج بالبلاد من حالة الاستبداد الى الديمقراطية وتحديد آليات الاستجابة للمطالب الواضحة للشارع السوري بإسقاط النظام».ويعقد هذا المؤتمر بدعوة من «الشخصيات الوطنية السورية من داخل البلاد وخارجها»، واكد اكثر من 500 شخص حضورهم هذا المؤتمر في العاصمة السورية وفي اسطنبول بتركيا.واكد البيان ان «هيئة تأسيسية للانقاذ الوطني» ستتشكل خلال المؤتمر، من اجل «وضع خريطة طريق للتحول الديمقراطي ومعالجة القضايا التي من اجلها انتفض الشارع السوري»، وستتشكل الهيئة من «مندوبين عن المعارضة ومن شباب الثورة».روبرت فوردفي سياق آخر، حذر السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد من أن «الشارع يمكن أن يطيح بالنظام (السوري) إذا لم يبدأ سريعا بالاصلاحات»، مضيفا: «لم أر أي إشارة ملموسة على الارض بأن الحكومة السورية مستعدة لبدء الاصلاحات بالسرعة التي يطالب بها المتظاهرون»، داعياً الرئيس السوري بشار الاسد إلى «اتخاذ القرار الصعب».وفي مقابلة مع مجلة فورين بوليسي، وفي ما يعتبر ردا على وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي هدد بمنعه من التنقل لمسافة تزيد على 25 كيلومترا من العاصمة دمشق، قال فورد: «لن اتوقف عن التنقل في مختلف أنحاء البلاد للقاء السوريين»، تعليقاً على الانتقادات الشديدة التي تعرض لها من قبل النظام السوري بعد زيارته حماة، معتبراً من جهة ثانية أنه على دمشق «إقامة مرحلة انتقالية حقيقية وعدم الاكتفاء بكلمات أو وعود».(دمشق - أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)