الفيزياء الشمسيّة... هل تؤكّد تراجع حركة الشمس؟

نشر في 02-07-2011 | 00:01
آخر تحديث 02-07-2011 | 00:01
No Image Caption
خلال القرون الأربعة التي خضعت فيها الشمس للدراسة بالتفصيل، كان نشاطها طبيعياً ومنتظماً. فكان عدد البقع الضوئية على سطح الشمس يتزايد ويتناقص وفق دورات منتظمة تدوم بمعدّل 11 سنة. تبدأ هذه الدورات حين تظهر البقع الشمسية في منتصف خطوط العرض الشمسية وتنتهي حين تقترب تلك البقع من خط الاستواء. وكلما ارتفع عدد البقع، يزداد عدد العواصف الشمسية أيضاً. «الإيكونومست» ترصد الجديد في هذا الإطار.

لكن أحياناً، يطرأ تغيير على نشاط الشمس وتتوقّف هذه الدورة الشمسية. لقد حصلت هذه الظاهرة مرّتين منذ البدء بمراقبة نشاط الشمس، وذلك خلال فترة «ماوندر» لحركة الشمس الدنيا بين عامي 1645 و1715، وفترة «دالتون» بين عامي 1790 و1830. تزامنت هذه الأحداث مع الفترات التي شهدت تراجع الحرارة حول العالم إلى ما دون المعدل الطبيعي، مع أن سبب هذا الانخفاض لا يزال محطّ جدل.

كذلك، يعني غياب البقع الشمسية عدم وجود أي إشعاعات شمسية، أو أي إشعاعات أخرى شبيهة لها تكون أكثر حدّة، أو حتى مقذوفات من الهالة الشمسية. تؤدي هذه التفجرات الإشعاعية إلى إعاقة عمل الاتصالات الإذاعية والفضائية، والشبكات الكهربائية، ومختلف الأجهزة الإلكترونية، لذا لا تقتصر أهمية مراقبة نمط نشاط الشمس على المستوى الأكاديمي. بالتالي، سيؤدي تجدّد ظاهرة حركة الشمس الدنيا إلى اختبار نظريات حول طبيعة عمل المناخ وإلى تعزيز إمكانات وسائل الاتصالات. كذلك، يظنّ عدد من الخبراء في الفيزياء الشمسية بألا مفرّ من تجدّد ظاهرة حركة الشمس الدنيا. لذا التقت مجموعة من هؤلاء الخبراء الذين يعملون جميعاً في المرصد الوطني للطاقة الشمسية، في نيومكسيكو، برعاية الجمعية الفلكية الأميركية، للإعلان عن أحدث نتائج الأبحاث.

رصد فرانك هيل وفريقه، منذ 15 عاماً، تياراً هوائياً سريعاً من الشرق إلى الغرب في الشمس. كذلك، اكتشفوا أن خط العرض لهذه الرياح يرتبط بدورة البقع الشمسية. في بداية كل دورة، يمكن رصد هذا التيار الهوائي، مثل البقع الشمسية تماماً، على منتصف خطوط العرض. مع تقدّم مسار الدورة، يتبع التيار البقع الشمسية نحو خط الاستواء.

لكنّ أكثر ما يثير الدهشة هو أن دراسات هيل تشير إلى أن التيار الهوائي السريع في الدورة الجديدة يبدأ بالتكوّن قبل سنوات من نشاط البقعة الشمسية. لكن لم يحصل ذلك هذه المرة. بحسب السجلات التاريخية، يُفترض أن تبدأ دورة جديدة في العام 2019. لو كانت الشمس تنشط بشكل طبيعي، للاحظ فريق هيل مؤشرات على نشوء تيار هوائي جديد في العام 2008 أو 2009. لكنهم لم يلحظوا أي أمر مماثل. ولم تبرز أي مؤشرات من هذا النوع حتى هذه اللحظة. لو كان التغيّر في التيار الهوائي مؤشراً مهماً فعلاً على نشاط الشمس، فقد نستنتج غياب أي دورة جديدة في الأفق.

أما الدراسة الثانية التي أشارت إلى حصول أمر غريب، فركّزت على مراكز قوة البقع الشمسية. عمد ماثيو بين وويليام ليفينغستون إلى تحليل البيانات طوال فترة 13 عاماً، وقد ثبت تراجع قوة تلك البقع بغض النظر عن عددها.

تنجم البقع الشمسية عن وصول أعمق قوة مغناطيسية إلى سطح الشمس، ما يؤدي إلى تراجع محلي في الحرارة، بالتالي يصبح الغاز السطحي داكناً أكثر من العادة. خلال الفترة التي حلّل فيها بين ليفينغستون النتائج، تراجع معدّل تدافع القوة المغناطيسية. تحت عتبة معينة، لن تكون تلك القوة شديدة بما يكفي للتغلّب على اختلاط الغاز على السطح عبر عملية الحمل الحراري، وهكذا تختفي البقع الشمسية كلّها. في حال استمرار النزعة الراهنة، ستحصل تلك الظاهرة في العام 2021.

أما العامل الثالث الذي يشير إلى تراجع قوة الشمس فهو الهالة الموجودة في غلافها الخارجي. في كل دورة من ظاهرة حركة الشمس الدنيا، تتخلّص الهالة الشمسية من البصمة المغناطيسية التي رافقت الدورة السابقة عبر دفعها باتجاه الأقطاب. وفقاً لرئيس فريق آخر في المرصد الوطني للطاقة الشمسية، ريتشارد ألتروك الذي شارك في الاجتماع أيضاً، يبدو أن هذه العملية لا تحصل في الدورة الشمسية الراهنة. بل يبدو وكأن ظاهرة الحركة الشمسية الدنيا توشك على الابتداء.

إنها أخبار سارة بالنسبة إلى العاملين في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية. كذلك، هي أخبار مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى كل من يشعر بالقلق من الاحتباس الحراري. إذا كانت فترات «ماوندر» و»دالتون» لحركة الشمس الدنيا تؤثر على المناخ، عندها قد تبطل هذه الظاهرة الجديدة انعكاسات غازات الدفيئة الإضافية التي يبثّها الناس في الجو راهناً - أقلّه حتى عودة الدورة الشمسية الجديدة. الاستفادة من هذه الاستنتاجات الإيجابية أو إهدارها هي مسألة أخرى. الأمر المؤكد الوحيد هو أنّ الجدل في هذا الإطار لن يكون هادئاً وشفافاً بقدر الشمس الساطعة!

back to top