ماري منيب... رفضت العودة إلى الماضي وتجاوزت أحزانها بـ كشكش بك

نشر في 26-08-2011 | 22:01
آخر تحديث 26-08-2011 | 22:01
انطوت ماري على أحزانها بعد رحيل والدتها المفاجئ، فلم تكن تتوقع ذلك خصوصاً أن قاسمة لم تكن مريضة ولا طاعنة في السن، ولم تتخط العقد الخامس من عمرها إلا بعامين، فازدادت ماري قرباً من شقيقتها أليس التي عوضتها حنان الأم، ومنذ تلك اللحظة لم تعودا تفترقان، كونهما تسكنان في شارعين متقاربين في شبرا، وازداد ولداها فؤاد وبديع قرباً من ظافر وكوثر ولدَي أليس.

لم تطق ماري الابتعاد أكثر عن الكوميديا للخروج من حالة الحزن التي سيطرت عليها منذ طلاقها من فوزي منيب ثم رحيل والدتها، فتركت فرقة «فاطمة رشدي وعزيز عيد» التي عملت معها بعد رجوعها من باريس، وعادت إلى مسارح روض الفرج، حيث التحقت بفرقة «يوسف عز الدين» التي كانت تقدّم روايات كوميدية وتعتمد على مجموعة من الشباب من بينهم إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري، تاجر ذهب شاب ترك تجارة الذهب مع والده وامتهن التمثيل.

أحبّت ماري العمل في فرقة «يوسف عز الدين» بسبب الحميمية التي كانت تجمع بين أفرادها، وبينما كانت عائدة من المسرح ليلا وتسير من روض الفرج إلى شارع «المبيضة» لتستقلّ «أتوبيس 25» لينقلها إلى شارع شبرا، وجدت نفسها فجأة وجهاً لوجه أمام فوزي منيب، لم تصدّق عينيها، ألحّ عليها طويلاً أن يجلسا عشر دقائق في أحد كازينوهات روض الفرج المطلّة على النيل... وبعد توسلات وصلت إلى حد البكاء وافقت أن تجلس معه:

* شربنا ليمون والعشر دقايق خلصوا يا سي فوزي وإنت قاعد بتفرك في إيديك ومنطقتش بكلمة واحدة.

= مش عارف أقولك إيه.

* طالما مش عارف... عن إذنك مش هقدر أتأخر على الولاد أكتر من كده.

= استني بس أرجوك... هتكلم أهه... كل اللي أقدر أقوله إن ربنا انتقم لك مني.

* تقصد إيه... أنا عمري ما دعيت عليك...

= أقصد إن الست نرجس اللي إديتها كل حاجة... اسمي وفرقتي... وصرفت عليها كل فلوسي... في الآخر خانتني مع ممثل شاب من فرقتي وهربت معاه.

* الحمد لله.

= شمتانة فيا.

* أنا عمري ما اشمت فيك ولا أدعي عليك... لكن أنا اتمنيت من ربنا إنك تشرب من نفس الكاس زي ما حصل معايا... تحبّ وتخلص في حبّك... واللي تحبّه يخونك ويغدر بيك.

= أنا عارف إنك طيبة وقلبك كبير...

* تقصد تقول إني كنت عبيطة ومغفلة.

= أبدا... إنت إنسانة بمعنى الكلمة... وعمرك ما عرفتِ غير الحبّ.

* وإنت قدّرت الحبّ ده.

= ماري... خلينا ننسى اللي فات... ونبدأ من جديد.

* اللي فات مات يا روحي... وإحنا ولاد النهارده... والنهارده كل واحد منا في طريق ومش ممكن الطريقين يتقابلوا تاني.

= بلاش علشاني... علشان ولادنا فؤاد وبديع.

* حمد الله ع السلامة... توك ما افتكرتهم... اسمع بقى يا فوزي أنا اللي بقولهولك دلوقت... علشان ولادنا لازم تختفي من حياتي وحياتهم.

بعد هذا اللقاء شعرت ماري بأنها أصبحت أقوى من السابق وثأرت لكرامتها، انتقم الله لها ممن خانها وباعها، فكرّست وقتها وحبّها لولديها فؤاد وبديع ولشقيقتها أليس وولديها، ورفضت أي كلام من المقربين، بمن فيهم شقيقتها أليس، حول فكرة تكرار تجربة الزواج ثانيةً، على رغم أنها في عزّ شبابها، ولم تتخطَّ الثلاثين إلا بعام واحد.

مرّت الأيام بطيئة رتيبة على فوزي منيب، وهو يصارع محاولاً تكوين فرقته مجدداً لكن بلا جدوى، فاضطر إلى التوقّف عن العمل تقريباً أو إلقاء بعض المونولوجات في مسارح روض الفرج.

الانضمام إلى الريحاني

آنذاك، دبّ خلاف بين الممثل حسين إبراهيم، كان يعمل في فرقة «كشكش بك» منذ تكوينها، وبين نجيب الريحاني، لأنه لم يلتزم بقواعد الفرقة وتقاليدها في احترام المواعيد التي كان يحرص عليها الريحاني باعتبارها أمراً مقدّساً، وكان نجيب وبديع خيري يتمسكان به لإتقانه أداء دور «امرأة بمواصفات خاصة»، أي سليطة اللسان وتقدّم وصلات من «الردح» الشعبي في غالبية الروايات، غير أن الريحاني لم يعد قادراً على تحمّل تأخر ابراهيم عن البروفات، فطرده من الفرقة، وبعد مناقشة الأمر مع بديع خيري، طلب منه أن يبحث عن ممثلة:

* ده باين عليه اتجنن... هو فاكر نفسه مين بسلامته؟ إذا كان أنا بذات نفسي مقدرش أتأخر على البروفة ربع ساعة... يقوم هو يتأخر أكتر من ساعة عن البروفات كل يوم.

= أيوه ده شيء زاد عن حده... ومحدش في الفرقة يقدر يعمل كده أبدا...

* ولما أكلمه يتنفخ زي الديك الرومي ويقوللي أنا عمود من أعمدة الفرقة... ده عمود ورق... عمود دخان... أي حاجة غير إنه يبقى فنان... الفنان لازم يحترم فنه وشغله.

= أنا بقول ياسي نجيب كفاية عليه اللى خده مني ومنك... ونديله فرصة أخيرة.

* ده ميقعدش دقيقة واحدة في الفرقة... ده راجل بيشتغل بمزاجه... يروح بقى يشتغل في شارع محمد علي ولا في روض الفرج... ومن الليلة يا سي بديع تشوف حد بداله... بس وحياتك بلاش حكاية الرجالة اللي بيعملوا أدوار ستات... الممثلات على قفا مين يشيل... دلوقت غير زمان.

في تلك الأثناء، اختلفت ماري منيب مع يوسف عز الدين، وكان إسماعيل ياسين سبقها في ترك الفرقة والتحق بفرقة علي الكسار، وراح يبلغها رغبة الكسار في عودتها إلى فرقته ثانيةً، وبعد تفكير وجدت الفرصة سانحة للعودة إلى الفرقة، التي خرجت منها بسبب زكية إبراهيم، التي كان يحبّها الكسار، إنما بشروطها وباسمها الذي بات كبيراً.

لم يمرّ أسبوع على التحاق ماري منيب بفرقة علي الكسار حتى حدث ما لم يخطر ببالها وتمّنته منذ طفولتها، فقد زارها في بيتها الكاتب بديع خيري، وأخبرها رغبته في أن تلتحق بفرقة «أبو الكشاكش» لتعمل مع الفنان الكبير نجيب الريحاني.

لم تتردد ماري منيب لحظة واحدة، خصوصاً عندما شعرت أن أبو الكشاكش نفسه هو من يطلبها، ووجدت في هذا العرض ثأراً لكرامتها من الإثنين، أولاً من مسرح الكسار الذي سبق أن استغنى عنها في وقت كانت في أشد الحاجة إلى وجودها فيه واليوم تخرج هي بإرادتها وباختيارها، ثم من أبو الكشاكش الذي رفض، في البداية، أن تعمل في مسرحه بحجة أنها «مفعوصة وتشبه النسناس».

* فين يا أستاذ بديع الممثلة اللي قلت عليها.

= أهه... اللي جايه هناك في الصالة دي.

* دي!! بس دي مش باين عليها إنها ممثلة أبداً!

= لا إنت مشفتهاش ع المرسح... صحيح هي حشمة شوية مش زي بقية الممثلات. بس على المرسح مفيش أختها.

* لما نشوف.

- صباح الخير عليكم.

* صباح النور... إزي حضرتك.

- الله يسلم حضرتك يا أستاذ.

* اسمك إيه.

- ماري منيب.

* إنت تقربي للجدع اللي اسمه فوزي منيب؟

- كان جوزي واتطلقنا.

* عال قوي... قصدي وعلى كده اشتغلتي في المسرح.

- يوووه... كتير يا أستاذ.

* يعني تعرفي تمثلي كويس.

- جربني وإنت تشوف يا أستاذ.

أدوار الحماة

انضمت مارى منيب إلى فرقة الريحاني عام 1933، وكانت أول مسرحية لها مع الفرقة «الدنيا لما تدّلع» ثم تبعتها مسرحيات تباين فيها وجودها بين أدوار ثانوية وأدوار أساسية، كحال أعضاء الفرقة الذين تختلف مساحة أدوارهم وطبيعتها من رواية إلى أخرى، حتى اكتشف الريحاني في رواية «أحبّ حماتي» أنها برعت بشكل مذهل في دور «الحماة النكدية» استدعت فيه مخزونها مما كانت تلمسه من أساليب النساء اللواتي كانت تشاهدهن في حي شبرا، والأهم أنها استدعت ما كانت تفعله والدتها قاسمة مع زوجها فوزي منيب من «نكد خفيف الدم» يبعث على الضحك والسخرية، حتى نجحت بشكل استفزّ الجمهور نفسه، لدرجة أن تعليقات ساخطة كانت تأتيها من الصالة على هذه الحماة النكدية، وبذكاء كانت ماري تحوّل هذا السخط إلى حبّ، عبر انتزاع الضحكات من الجمهور والدخول معه أحياناً في قفشات حول «الحماة النكدية» لكنها طيّبة بيضاء القلب وليست حاقدة، ما أثار إعجاب الريحاني، فاتفق مع بديع خيري على أن يثبت لها هذه الشخصية في الروايات التي يقدّمها للفرقة.

في مدرسة الريحاني تعلّمت ماري الكثير ونجحت في تشكيل شخصيّتها الفنية، وأضافت إلى تجاربها تجربة جديدة هي الغناء، عندما أراد الريحاني تقديم إحدى الروايات الغنائية:

* إنت غنيتِ قبل كده يا ماري.

= أمال يا أستاذ... ده أنا صوتي فشر المغنية المشهورة دلوقت دي اللي اسمها أم كلثوم.

* لا ماهو باين... لا صحيح تعرفي تأدي يعني ع المسرح.

= والله ولا لك عليا حلفان ياما غنيت على مسارح روض الفرج.

* روض الفرج!!

= آه والله... وكمان غنيت في أوبريت «العشرة الطيبة» بتاع سي السيد درويش الله يرحمه... وكنت عاملة دور «ست الدار».

* طب هايل قوي... خلاص خدي احفضي الكلام ده.

في مدرسة الريحاني، تعلّمت ماري كيف يُضحك الريحاني الجمهور لمجرد أن يحرّك إصبعه وهو ثابت شامخ من دون أن يضطر إلى تصنّع الحركات المبالغ فيها، وعرفت أصول الأداء، كذلك بدأ الريحاني يرسم لها شخصيات كوميدية مميزة فأصبح لها طابع خاص بها وأضحت طرازاً فريداً لم تستطع أي من الممثلات منافستها فيه، سواء في الفرقة نفسها، أو في الفرق الأخرى.

طرق أبواب السينما

قبل أن ينتهي عام 1933، انضمّ بشارة واكيم إلى فرقة الريحاني، وكانت سعادته كبيرة عندما لمس مكانة ماري منيب المهمة بين أعضاء الفرقة عموماً ولدى نجيب الريحاني خصوصاً. حاولت ماري، في بداية الأمر، تجنّب أن يكون ثمة لقاء خاص يجمعها وبشارة واكيم، كي لا يفاتحها في أمر زواجه منها مجدداً بعدما علم بخبر طلاقها من زوجها، حتى حدث ما كانت تخشاه وطلب منها بشارة أن تنتظره بعد العرض ولا تغادر المسرح، كعادتها يومياً، فور انتهاء دورها، من دون أن تنتظر التحيّة النهائية في ختام المسرحية.

أسقط في يد ماري، تأكدت أن بشارة لا بد من أن يفاتحها في أمر الزواج، غير أنه فاجأها بأمر آخر:

* ما خبيش عليكِ أنا زعلت قوي لما عرفت إنك وفوزي يعني سبتوا بعض.

= كل شيء قسمة ونصيب يا بشارة.

* عندك حق... كل شيء قسمة ونصيب... وأهو النصيب خلانا نتقابل تاني عند سي نجيب الريحاني... شوفي الصدف.

= بشارة... خش في الموضوع... إنت طلبت أني انتظرك بعد الرواية... خير؟

* حلمك عليّ شويه.. انتي تفضلي طول عمرك كده بتزقي في الكلام.

= إيه الموضوع يا بشارة.

* شوفي يا ستي الموضوع من غير لف ودوران إني رشحتك للمخرج اليوناني اللي اسمه موريس ابتكمان علشان تمثلي معانا في السيما.

= سيما.

* أيوه سيما وقيمة... شغلانة سهلة خالص... غير شغل المسرح ووجع القلب.

= وهعمل إيه ويا المخرج اليوناني... إنت شايفني بارطن باليوناني.

* لا يا ستي... ده عايش هنا في مصر وبيتكلم عربي كمان... والفيلم عربي اسمه ابن الشعب... هو اللي مألفه وهيخرجه، وهيشتغل معانا في الفيلم سراج منير ومراته أمينة شكيب وحسن البارودي، و...

= وعلى كده هيدفعوا كام؟

* من الناحية دي اطمني قوي... بيدفعوا عال... هو أسبوع واحد هتشتغليه وأجرك هيكون خمسين... أربعين... قولي تلاتين جنيه.

لم تصدّق ماري منيب وهي ترى نفسها على شاشة السينما للمرة الأولى في 5 يناير 1934، ليلة العرض الأول لفيلم «ابن الشعب».

عادت ماري منيب إلى فرقة الريحاني وهي تحمل على كتفيها نجاحاً جديداً يضاف إلى نجاحها المسرحي، وقدّمت في ذلك العام، مسرحيات أمام الريحاني، من بينها: «قسمتي»، «الدنيا لما تضحك»، «الشايب لما يدّلع»، «الستات ما يعرفوش يكذبوا»، «ما حدش واخد منها حاجة»، «ثلاثين يوم في السجن»، «أحبّ حماتي»، «لزقه إنجليزي»، «ابن مين بسلامته»، «وراك والزمن طويل»، «إبليس وشركاؤه»، «حماتي بوليس دولي»، «سلفني حماتك»، «عريس في إجازة»، شارك فيها إلى جانب نجيب الريحاني، بطل الفرقة، عبدالفتاح القصري، حسن فايق، استيفان روستي، أمينة شكيب، زينب شكيب، محمد الديب، اسكندر منسي، محمود لطفي، فيكتوريا حبيقة، سراج منير، وعباس فارس.

لاقت ماري نجاحا كبيراً ظنت أنه سيكون لافتاً لصناع السينما بعد تجربتها الأولى في فيلم «ابن الشعب»، غير أن ذلك لم يحدث، حتى جاء العام الجديد 1935، وتوقعت ماري أن يحمل إليها آمالا جديدة. لكنّ وقعاتها خابت فقد حمل إليها مأساة جديدة.

فاجعة أليس

مرضت شقيقتها أليس مرضاً شديداً، فشل الأطباء في تحديده، ورحلت قبل أن يمرّ شهر على مرضها، رحلت في ريعان الشباب بعدما أكملت عامها الخامس والثلاثين، تاركة ماري منيب وحيدة في الدنيا، فقد كانت أليس كل ما تبقى من أهلها بعد رحيل والديها، رحلت وتركت طفليها ظافر وكوثر، أمانة في عنق ماري التي ضمّتهما إلى ولديها فؤاد وبديع واعتبرت أنها أنجبت من فوزي منيب أربعة أولاد وليس اثنان.

كتمت ماري أحزانها في قلبها، كي لا تظهر عليها، فلا وقت للحزن، المسؤولية زادت وأصبح لديها أربعة أولاد، على رغم أن زوج شقيقتها فهمي عبد السلام المحامي، يشاركها المسؤولية في التربية، إذ يمرّ للاطمئنان على ولديه صباحاً، قبل الذهاب إلى عمله، وفي المساء عند عودته وعودة ماري من المسرح، وكان همّ ماري جمع المال، بأي شكل، لتأمين مستقبل أولادها الأربعة...

شعرت أن العمر قصير، فقد توفي والدها ووالدتها في الخمسينيات من عمرهما، وتوفيت شقيقتها في الخامسة والثلاثين، فمن المؤكد أن الدور سيصيبها قريباً، خصوصاً أنها بدأت عامها الرابع والثلاثين، لذا لا بد من تأمين مستقبل هؤلاء الأطفال الذين ليس لهم أهل ولا سند في الدنيا، سوى هي وزوج شقيقتها فهمي عبد السلام.

بهذا المنطق الذي باتت تفكر فيه ماري، كانت تقبل أي عمل يسند إليها، وعلى رغم عملها الدائم في فرقة نجيب الريحاني، قبلت أن تشارك في روايات كانت تقدمها «فرقة رمسيس» في فترة الماتينيه، فعملت مع يوسف بك وهبي روايات: «بنات الريف»، «رجل الساعة»، «نجم هوى»، حتى ظنّ الجمهور والفنانون الذين يعملون في فرقة «رمسيس» أنها اختلفت مع الريحاني وتركت فرقته، غير أنها كانت ما إن تنتهي من رواية رمسيس، حتى تسارع إلى مسرح الريحاني القريب من مسرح رمسيس في شارع عماد الدين، كذلك قدمت أدواراً صغيرة في السينما لجمع المال، كما في «الحبّ المورستاني» (1936) مع بشارة واكيم ومحمود المليجي وأمينة محمد، تأليف ماريو فولبي وإخراجه.

في العام نفسه، قدّمت ماري فيلم «أنشودة الراديو»، كتابة بديع خيري، وأدى بطولته: أحمد عبد اللطيف، نادرة، أحمد علام، بشارة واكيم، وفؤاد فهيم، وأخرجه الإيطالي توليو كاريني، الذي أعجب بأداء ماري، وقبل أن ينهي تصوير الفيلم وقّع معها عقداً جديداً لفيلم «مراتي نمرة 2» شاركها بطولته: عبد الحميد القلع وصفية حلمي، وعبد الحميد زكي، حسين إبراهيم في دور «سيدة» وهو الدور الذي طالما أداه ببراعة في روايات فرقة الريحاني.

أدت ماري دور الأم وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها لشابة في مثل عمرها تقريباً في فيلم «نشيد الأمل» (1937)، غير أن هذه المرة ليس سعياً وراء المال، إنما لرغبتها في أن تشارك الآنسة أم كلثوم أي عمل فني، وفور علمها أن الأخيرة ستقدّم فيلمها الثاني في السينما، وافقت حتى من دون أن تعرف أجرها، وعندما أخبرها المخرج أحمد بدرخان أنها ستؤدي دور الأم لم تمانع، وشاركها التمثيل: زكي طليمات، عباس فارس، محمود السباع، عبد العزيز خليل، استيفان روستي، عبد المجيد شكري، حسن فايق، محمود رضا. كانت سعادتها بالغة وهي تحضر مع الآنسة أم كلثوم العرض الأول في دار سينما «رويال» في القاهرة في 11 يناير (كانون الثاني) 1937.

البقية في الحلقة المقبلة

back to top