البدر لـ الجريدة: غياب الاستراتيجية الصناعية تسبب في هروب الاستثمارات إلى الخارج

نشر في 02-01-2012 | 00:01
آخر تحديث 02-01-2012 | 00:01
توزيع القسائم سعى إلى إرضاء الطلبات الصورية على حساب المصانع الكبرى

أكد رئيس مجلس إدارة شركة السكب الكويتية عادل البدر ان الدولة تفتقر حتى اليوم الى استراتيجية واضحة أو خريطة طريق للعمل وفقها في جميع القطاعات، ومنها القطاع الصناعي الذي يعاني إهمالاً شديداً.

وأضاف البدر في لقاء مع «الجريدة» أن توجه الدولة نحو التحول إلى مركز مالي لم تصاحبه الجدية في الخطوات العملية على أرض الواقع، ولو انها كانت محقة في هذا المنحى او سواه لكانت انجزت ولو خطوة واحدة على هذا الطريق.

وبين ان القطاع الصناعي حتى اليوم يعامل على انه عبارة عن مجموعة ورش او حرف مهنية لا ترقى الى مستوى الصناعة الوطنية، مشيرا الى ان الهيئة العامة للصناعة لم تستطع حل مشكلة بسيطة يعانيها هذا القطاع المهم، وتتمثل بتوفير اراض لنقل المصانع التي هي امرت بقرار واضح بنقلها من منطقة الري التي كانت صناعية قبل ان تقرر الدولة عن طريق «الصناعة» ان تحولها الى تجارية او خدمية.

واوضح ان «الصناعة» عاملت المصانع الكويتية على انها حرف بسيطة، بينما قسمت الاراضي التي اعلنتها مؤخرا الى قطع صغيرة لا تزيد مساحة الكبيرة منها على 5000 م2 بهدف تلبية اكبر عدد من الطلبات التي وصفها بالصورية ولا ترقى اختصاصاتها الى مستويات الصناعة الوطنية الكبيرة.

ووصف البدر قانون «بي او تي» الاخير بأنه نظام وضع بنظرة بوليسية لم ولن يخرج الى الواقع مبادرة واحدة لمشروع في اي قطاع، وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

غياب الاستراتيجية

• كيف تقيم واقع القطاع الصناعي في الكويت؟

- يعاني القطاع الصناعي في الكويت مشكلات كبيرة ابرزها قيام الدولة عبر القطاع العام، وليس لدينا قطاع صناعي يبيع للجمعيات او يصنع مواد تباع في السوق، واغلبية مواد المصانع قائمة على مشاريع الدولة ومشاريع القطاع النفطي بالتحديد.

إن الدولة انشأت الهيئة العامة للصناعة كي تقوم بمهمة تطوير الصناعة الوطنية، وتزيد دعم الصناعيين ولكن للاسف حتى الآن لم نر أنها قدمت شيئا على طريق تطوير الصناعة.

ليس بامكان الصناعي اقامة صناعة داخل بيته ولا في منطقة تجارية بل يحتاج الى اقامة منشأته الصناعية في منطقة صناعية منظمة، ومنذ انشئت الهيئة العامة للصناعة لم تتوافر منطقة صناعية متكاملة.

ان هناك اراضي تم توفيرها لورشات وحرف صناعية بمساحات بين 500 – 5000 متر مربع، وهذه لا تسمى مساحات صناعية لان الصناعات تحتاج الى مساحات اكبر من هذا، وهذا ما لم توفره حتى الآن الهيئة للصناعيين.

إن الصناعة تحتاج الى طاقات كهربائية وغاز والى تسهيلات أخرى فضلا عن توفير المساحات الكبيرة من الاراضي وهذا هو دور الهيئة ولكنها لم تقم به حتى اليوم.

ان هيئة الصناعة تلقي باللائمة على البلدية لعدم توفيرها الاراضي، والبلدية تقول ان الاراضي غير متوافرة، ووزارة الكهرباء تنفي توافر الكهرباء، وخلق هذا الامر قلقا دائما لدى الصناعيين.

مشكلات الصناعيين

• ما هي أبرز المشكلات التي تعوق تطور الصناعة الكويتية؟

- لدى الكويت فوائض مالية كبيرة، ولديها روح المبادرة من قبل القطاع الخاص لانشاء صناعات كبرى فيها، ورغم هذا فإنها لا تزال تعاني مشكلات جمة تقف عراقيل امام تنمية وتطور القطاع الصناعي الوطني بشكل يجعله رديفا لمورد الدخل النفطي.

ان هذا الامر لن يتم الا في حالة اشتملت خطة الدولة على نظرة مستقبلية في ان تكون مركزا صناعيا قويا.

إن الدولة عندما يكون لديها نظرة استراتيجية نحو تطلعها لتكون دولة صناعية مستقبلا فإن عليها استغلال هذه الفوائض المالية في رسم خريطة طريق تصل بنا في نهاية المطاف الى مصاف الدول الصناعية التي تكون الصناعة فيها مورد دخل قويا يعدل مورد الدخل عندنا.

ان الدولة عندما يكون لها مثل هذه النظرة الاستراتيجية ستعمد الى نقل الصناعات التي تعتمد على الطاقة الى الكويت كون الطاقة في الكويت رخيصة وهذا من اكثر ما تعانيه الصناعات في تلك الدول التي تحدثنا عن اعتمادها على الصناعة كمورد دخل قوي.

والمعوق الاكبر الذي تعاني منه البلد هو عدم توافر الاراضي الصناعية، ورغم المساحات الشاسعة من الصحارى فاننا لم نحدد اي مساحات لدعم القطاع الصناعي.

منطقة الري

• وماذا عن مشكلة منطقة الري التي كانت منطقة صناعية في السابق وتحولت إلى منطقة تجارية وحرفية؟

- من المفترض اقصاء المناطق الصناعية عن الاماكن السكنية، والارض التي اقيمت عليها شركة السكب الكويتية في الري كانت صناعية في الاساس، وقد تم الحصول عليها عام 1971 لما كانت منطقة الري "برا" ليس فيها سكن والطريق اليها لم يكن معبدا، واليوم اضحت وسط المجمعات التجارية.

لقد تغير المخطط الهيكلي لمنطقة الري الى منطقة تجارية حرفية، ووجود الشركة اليوم في هذا المكان هو مخالف للقانون.

ورغم ان مكان مصنع السكب مخالف للقانون فانه لا حيلة لنا، فأين نذهب بالمصنع طالما انه لا مكان آخر قد خصص لنقله اليه.

لا تزال شركة السكب تحصل على موافقات تمديد من هيئة الصناعة، مبينا ان الهيئة كانت تمدد لها لفترات لا تتجاوز 3 شهور بينما تمنحها اليوم فترات تصل الى سنة، حتى يتم ايجاد مكان مناسب لنقل المصنع اليها.

لقد تقدمت "السكب" بطلب منذ عام 2005 للحصول على قسيمة صناعية لنقل المصنع خارج منطقة الري الصناعية بعد تحويلها الى تجارية وخدمية ولكن حتى اليوم لم تحصل على اي قسيمة!

• كيف تقيم أداء الهيئة العامة للصناعة؟

- ان الهيئة العامة للصناعة قسمت القسائم في المناطق الصناعية التي تعلن عنها الى أعداد بهدف ارضاء اكبر عدد ممكن من المتقدمين بطلبات صورية وهذا ما جعلها تقسم المناطق الى قسائم باعداد كبيرة وبمساحات لا تفي بغرض نقل مصنع السكب وغيره اليها.

والمساحات التي تم توزيعها مقسمة على مساحات صغيره تتراوح بين 500 – 5000 متر مربع لورشات او حرف صناعية وليس لاقامة مصانع او نقل مصانع اليها.

وتفتقر هيئة الصناعة الى خطة واضحة المعالم لنوعية الصناعة التي يريدونها، ومما لا شك فيه ان البلاد بحاجة الى الصناعات الحرفية بانواعها المختلفة، والى ورشات صغيرة، والى صناعات صغيرة، ولكن هذا لا يمنع من الاستفادة من وجود وقود رخيص الثمن واراض ميتة تقريبا، ونستفيد من رؤوس الاموال المتاحة في توفير صناعات تستفيد من عوامل الانتاج المتوافرة.

لقد أنشئت منطقة الشعيبة الصناعية في خمسينيات القرن الماضي، وبعدها صار التوجه نحو الشاليهات والاهتمام بالمباني والسكن الخاص، وهنا اضحى الاعتماد في ميزانية الدولة على النفط بنسبة 100 في المئة.

الحل سهل جداً

• في رأيك ما الحلول الواجب على الجهات الرسمية توفيرها ممثلة في الهيئة العامة للصناعة ومن ورائها وزارة التجارة والصناعة؟

- الحل سهل جدا وكل ما يطلب هو التنسيق الجدي بين أجهزة الدولة ذات الصلة، وهيئة الصناعة معذورة، لأنه ليس لديها أراضٍ تمكنها من حل مشكلة توفر الأراضي للصناعيين، ذلك ان البلدية لا تعطيها، في حين تلقي البلدية من جهتها باللائمة على القطاع النفطي الذي يملك المساحات.

فكل المطلوب هو قطعة ارض لا تزيد مساحتها على 30 كم2 على طريق السالمي او النويصيب او في اي مكان آخر بعيد عن منطقة العمران بمسافات لا تقل عن 60 كم، وكي لا تخسر الدولة تكلفة التهيئة فلتطرحها وفق نظام البي او تي امام شركات وطنية وعالمية كي تطورها وتنشئ عليها محطة الكهرباء الخاصة بها، إضافة إلى البنى التحتية والسكن الخاص بها، وكل الخدمات والمرفقات الخدمية الأخرى، بحيث لا تخسر الدولة من ميزانيتها فلسا واحدا، وتعطى للشركة او الشركات المنفذة مدة من الزمن للاستغلال، بعدها تعود المنطقة بما فيها من خدمات الى الدولة وتصبح دخلا جديدا رديفا للدخل النفطي.

• هل سيسهم ذلك في حلول بعض المشكلات؟

- نعم، فقد بات الجميع الآن يشتكي زحمة المرور، وسكن العمال في جليب الشيوخ من جميع النواحي، وعندما تطرح وتنجز تلك لمناطق، يصبح الأمر محلولا بنقل كل مصنع عمالته الى تلك المنطقة الصناعية الجديدة، فضلا عن ايجاد محطة معالجة مياه صرف صحي خاصة بها، إضافة إلى طرق ومحطات كهرباء ومياه شرب الى غير ذلك من الخدمات من المطاعم والمجمعات التجارية الخاصة بها.

وقد بدأت الكويت من الناحية الصناعية بداية سليمة في الخمسينيات ثم بدأت ادارة الدولة تتدهور شيئا فشيئا حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من العشوائية.

استراتيجية صناعية

• كيف يمكن إقامة مدينة صناعية بعيدة عن العمران؟

- لا يمكن ذلك إلا بوجود استراتيجية صناعية للدولة، مع تحديد الصناعات التي يجب توطينها داخل الكويت، والأخرى التي يجب إدخالها إليها لتنمية القطاع الصناعي بشكل يواكب التطورات المتلاحقة بشكل متسارع.

أما الصناعات التي يجب توطينها فمن المفترض ان تكون قليلة العمالة بالاعتماد على الميكنة قدر المستطاع، على أن تدخل قيمة مضافة الى الصناعة الكويتية أولا، والاقتصاد الكويتي عموما، بشرط أن تقوم على الوقود المتوفر داخل السوق المحلي بشكل جيد وبسعر رخيص مع قابليتها للتصدير والتنافس فيها في المنطقة، وليس فقط لتغطية الحاجة المحلية فقط.

فمثلا السوق العراقي سوق بكر، وسوف تنطلق ورشة عمل في العراق ولو بعد حين، وحينئذ يجب ان تكون الصناعة التي توطن هنا منافسة في السوق العراقي المحاذي لها.

• لماذا هرب رأس المال الصناعي لدينا إلى خارج الكويت؟

أكثر من مشروع صناعي برأسمال كويتي انشئ خارج الكويت هربا من الواقع غير المنظم في السوق المحلي، في وقت حري بالكويت أن تستفيد منه داخليا.

وهناك عوامل ومغريات جذبت المستثمر الصناعي الكويتي للانتقال الى السوق الخارجي برأسماله الضخم، منها كثرة التسهيلات هناك، فضلا عن الأراضي الميسرة، ثم الطاقة الكهربائية المتاحة ثم وفرة الغاز، وهذا ما يحتاجه أي مستثمر صناعي.

في المقابل هناك اجراءات روتينية في الدوائر الرسمية الكويتية بدءا من المنافذ حتى آخر دائرة رسمية تمر بصورة بيروقراطية ممجوجة تنفر المستثمر المحلي لا الاجنبي فحسب!

ويبقى علاج مثل هذه المشاكل أسهل من توفير الأراضي لأي مشروع صناعي أو فكرة صناعية يرغب المستثمر الصناعي الكويتي أن يوجدها في الكويت.

• وماذا عن مشاريع الــ "BOT" الحالية؟

- الـ"BOT" هو نظام يتم العمل به في احدى حالتين، إذا كان لدى الدولة مشروع تريد تنفيذه ولا تريد تمويله، فتطلب من القطاع الخاص انجازه، أو أن يكون ذلك بناء على فكرة من احد المبادرين، ولديه كل اساليب وادوات الانجاز من مال ودراسة بما يعود بالنفع على الاقتصاد الكويتي، ولا ينقصه الا الأرض التي سيقيم عليها مشروعه ذاك.

وبالطبع فإن مهمة الدولة هنا تنحصر فقط في توفير الأرض التي ستقام عليها مشاريع الـ"BOT"، هذه المشاريع التي لا تقام وفق هذا النظام الا على أراضٍ ميتة بالنسبة للدولة!

وليست الكويت هي من ابتدعت هذا النظام، فهو قانون أو نظام معمول به في اغلب الدول، إن لم يكن في كل دول العالم، والمطلوب من الجهات الرسمية هو تطبيق قانون الـ" بي أو تي " المطبق في العالم فقط!

فخ لقصقصة أجنحة المستثمر

القانون الحالي وضع بطريقة بوليسية بهدف قصقصة اجنحة المستثمر وتخفيض رأسماله، بما يعود عليه في نهاية الأمر بـ"خراب بيته"، لهذا لم نر اي مشروع تم طرحه وفق هذا النظام، او اي مشروع تم تقديم مبادرات بخصوصه!

وأكد أن القانون الجديد قد صيغ بطريقة يظهر فيها أنه غير صالح للاستخدام الآدمي، وهو يفتقر إلى كل الإغراءات التي يحتويها هذا القانون في الدول الأخرى.

• وماذا عن شركة "السكب" ومن أين تستمد موادها الخام؟

- شركة السكب الكويتية تؤمن ما تحتاجه من مواد خام لمصنعها من سكراب السوق الكويتي ولا تستورده، ولا تزيد الطاقة الإنتاجية القصوى للمصنع على 25 الف طن سنويا، وهي الآن لا تنتج الا نحو 10 آلاف طن في الوضع الراهن.

وتصدر كميات بسيطة من منتجات الشركة إلى أسواق مثل العراق والأردن ولبنان ومصر ودول الخليج كلها، فضلاً عن المانيا وبريطانيا وأميركا وفرنسا التي تطلب الأحجام الكبير من الأغطية لعلب التفتيش فيها، فضلا عن انتاج قطع غيار للسيارات حسب الطلب، وقد أنتجت الشركة للقطاع النفطي قطعا كبيرة يحتاج إليها هذا القطاع.

ولا تزال شركة "السكب" تعمل في منطقة الري، التي "كانت صناعية" وفق موافقات تمديد لها، كانت ثلاثة اشهر ثم زيدت إلى سنة، رغم أن المنطقة خدمية لا صناعية، بعد تحويلها. وقد فاوضت الشركة احدى الشركات الكبرى في الكويت لشراء ارض تابعة لها قبل ان توقف الجهات الرسمية مصنع تلك الشركة بأسباب نحن في غنى عن ذكرها الآن، غير ان هيئة الصناعة بعد تقديم الطلب إليها رفضته، ولعل هذا الرفض جاء كحالة اعتيادية لحل اية مشكلة في منع الترخيص او منع الشراء او منع اي شيء دون الأخذ بأسباب اخرى، من شأنها حل المشكلة بأبسط الصور.

• في رأيك لماذا تشترط هيئة الصناعة على مالك الأرض التي باعتها له أن يبني عليها مصنعاً قبل بيعها ثانية؟ وهل طبقت "سكب" هذا القرار؟

- في السابق كان هناك مستغلون يحصلون على ارض من الهيئة العامة للصناعة من املاك الدولة ثم يقطعونها ويعيدون بيعها، حتى أضحت ظاهرة تجارية، وبناء على انتشار هذه الظاهرة أصدرت الهيئة العامة للصناعة قرارا بتقسيم وتقطيع الأراضي واعادة توزيعها، مشترطة على صاحب الأرض عند نقل ملكيتها ان يكون قد بنى عليها المصنع، وبعد ان يبنيه يحق له التنازل عنه. وهو قرار صائب مئة في المئة، ولكن في غالب الأحيان يجب أن تكون هناك استثناءات في حالة الظروف الطارئة، أو إذا كان هذا الاستثناء يحل مشكلة كبيرة تعانيها هذه الجهة أو تلك.

وقد خضعت الشركة التي تفاوضنا لشراء الأرض منها لهذا القرار، فهي قد أنشأت مصنعا على الأرض التي حصلت عليها مع بقاء مساحة من الأرض دون استغلال، وهذا منذ فترة الثمانينيات، ومع بداية التسعينيات أمرت الجهات الرسمية بإغلاقه، لأنه يؤثر على البيئة ومسرطن، وبناء عليه منع انتاج المادة التي كان المصنع ينتجها وتوقف المعمل نهائيا عن العمل.

وأرادت تلك الشركة الاستفادة من الأراضي غير المستغلة ببيعها، بالتنازل عنها لشركة السكب الكويتية، وهي شركة مدرجة تتنازل لـ"السكب" المدرجة ايضا، فهو تنازل من واحدة للأخرى، ولم يكن القرار الذي حظر التنازل إلا بعد بناء المساحة كاملة، شاملا لمثل هاتين الشركتين بل من اجل وضع حد للمتاجرة بمثل هذه الأراضي.

ولم يعد لدينا فرصة أو مجال الا استنفدناه لنقل المصنع خارج منطقة الري الصناعية، بعد تحولها إلى خدمية دون جدوى، فأين نذهب بالمصنع الآن!؟".

«السكب» خرجت بمشاريعها هروباً

• ما أسباب توجه شركة السكب الكويتية وغيرها من الشركات بمشاريعها إلى خارج الكويت؟

- إن شركة السكب الكويتية هي احدى الشركات التي تستثمر الآن بمبلغ يفوق رأسمالها بنحو ثلاثة اضعاف في معمل الستيل في مملكة البحرين، وقيمة استثماراتها هناك أكثر من 3 مليارات دولار، لنا فيها 5 في المئة من شركة فولاذ القابضة، وهي الشركة الام التي تملك مصنعا للستانليس ستيل، وآخر للكريات بطاقة 12 مليون طن، وما دفع "السكب "الى الاستثمار في البحرين هو التسهيلات هناك والوضوح في القوانين وسرعة الإنجاز، ولهذه الأسباب خرجت بقية الشركات، بينما تبقى قطاعات معينة تتوسع في الخارج بعد تشبع السوق، في حين "الصناعية" منها خرجت وليس في السوق المحلي تشبع يذكر، وهذا يعد هروبا من الواقع.

• لماذا جاءت أرباح "السكب" محدودة هذا العام؟

- أرباح شركة السكب هذا العام محدودة، ولا أتوقع أن تتجاوز الـ40 فلسا على أكثر تقدير، وهذا ليس غريبا لأن ربح الشركة من مصنعها بشكل اعتيادي كان منذ تأسيسها محدودا، فلم تبدأ الأرباح إلا بعد التحرير وكانت الشركة قبل هذا التاريخ تحقق خسائر.

الخصخصة جزء كبير من الحل

أكد البدر أن خطوة الخصخصة التي يتمنى أن تخطوها الكويت في معظم القطاعات، وخصوصا قطاع الكهرباء، ستشكل بداية لحل جزء حيوي من المشكلات التي عانتها وتعانيها البلاد.

ولفت الى أن الطاقة الكهربائية حتى اليوم فيها إسراف في ظل غياب المحاسبة والرقابة من الجهات المعنية، لأن الكثير من الناس يسرف في استخدام الكهرباء لعدم وجود من يدقق وراءه ويحمله تكلفة الفائض من استهلاك هذه الطاقة التي تفتقر اليها معظم الدول.

وأوضح أن القطاع الخاص لن يسمح بمثل هذا الاستهتار وهدر الأموال العامة، لأن الكهرباء في نهاية الامر هي من خزينة الدولة، قائلا إن هذه المشكلة ستحل بإجراء بسيط هو الخصخصة التي تضع حدا للتلاعب بالمناقصات وعملية قراءات الاستهلاكات وأعمال الصيانة، لأن القطاع الخاص في نهاية المطاف يهمه الربح، ولن يقبل الهدر على الإطلاق.

وبين أن الدولة إذا أرادت أن تساعد الناس فإنها تستطيع ان تضع حدا للاستهلاك وفق سعر معين ثم بعد ذلك تقوم بتحميل المستهلك تبعات اسرافه إن أسرف، مشيرا الى المواطن حينئذ سيقوم بتقنين استخدامه لهذه الطاقة وفق ما تتيحه له الدولة من مقدار.

على الرأي العام الضغط لوضع خطة عمل للدولة

تمنى البدر أن يتحرك الرأي العام للضغط على إدارة الدولة لتحديد خطة واستراتيجية عمل للقطاعات كافة، بما فيها القطاع الصناعي، لأن غياب هذه الاستراتيجية جعل الكويت تتأخر كثيرا عن قريناتها من الدول رغم الوفرة المالية والمبادرات والافكار الخلاقة المبدعة التي بدأت تُطبق في الخارج ولا تُطبق في الكويت.

وقال البدر إن على الجهات المعنية بإدارة الدولة في الكويت تحديد الهدف المنشود الذي ترغب في الوصول اليه على مدى العشرين سنة المقبلة، مبينا أن الكويت إذا كانت تريد التحول الى مركز مالي وتجاري دولي فيجب أن تتبع كل السبل وتتخذ كل الاحتياطات والاجراءات الكفيلة واللازمة لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن الكويت إذا أرادت ألا تتجه الى التحول الى مركز مالي وتجاري فعلى إدارتها تحديد الهدف، فإن كان صناعيا فعلينا تسيير الأمور في طريق توفير كل التسهيلات للاستثمار الصناعي، وتوطين رأس المال الصناعي بدلا من ان توضع العراقيل في طريقه فيهرب إلى خارج السوق المحلي.

ولفت إلى إن هذا يحدونا إلى القول بأن على الجهات المعنية ايضا تحديد نوعية الصناعات التي تجلب قيمة مضافة الى الدولة، والتي تعتمد على الميكنة والطاقة التي تعتبر الارخص بشكل كبير مقارنة بغيرها من الدول، فضلا عن تحديد المنتجات التي تلاقي إقبالا تسويقيا على مستوى المنطقة والعالم.

وأكد أن السوق الكويتي والادارة الكويتية، مع غياب الهدف، يعيشان حالة من الفوضى غير المسبوقة، فالمسؤول الذي يأتي يضع قرارات تخالف سابقه بدلا من وضع قرارات تعمل الجهات كلها على تحقيقها سواء على يد هذا المسؤول أو ذاك.

وقال البدر: «اننا بصراحة نعاني غيابا في الادارة في الكويت، بكل ما يحمل مفهوم غياب الادارة من معان، وهذا ليس على مستوى الحكومة فقط بل على مستوى البرلمان الذي يمارس سياسة التجهيل للناس مع خلط الأولويات بالأمور الثانوية».

back to top