الجريدة ترصد 5 عوامل لتحديد مؤشر التضخم في الخليج ارتفاع الإيجارات وفوائض البنوك وحركة الأسهم النمو المتسارع وزيادة الرواتب
أعدت «الجريدة» تقريراً عن «التضخم»، بيّنت فيه العلاقة بين ارتفاع الأسعار التي تحدث بوجود فائض في الطلب يستند إلى المبادئ البسيطة التي تتضمنها قوانين العرض والطلب، وفسّرت في تقريرها ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة، كما عددت عوامل التضخم في منطقة الخليج. ليس من الضروري أن تتحرك الظواهر المحققة للمصطلح الأكثر شيوعاً واستخداماً بين الأوساط الاقتصادية (التضخم)، في اتجاه واحد وفي آن واحد، بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي، كما أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح، ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية. وهذه القاعدة البسيطة التي تفسر ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة يمكن تعميمها على مجموعة أسواق السلع والخدمات التي يتعامل بها المجتمع، فكما أن إفراط الطلب على سلعة واحدة يؤدي إلى رفع سعرها، فإن إفراط الطلب على جميع السلع والخدمات - أو الجزء الأكبر منها - يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار، وهذه هي حالة التضخم.
في هذا السياق، أعدت «الجريدة» تقريراً عن «التضخم»، بيّنت فيه العلاقة بين ارتفاع الأسعار التي تحدث بوجود فائض في الطلب يستند إلى المبادئ البسيطة التي تتضمنها قوانين العرض والطلب، فهذه القوانين تقرّ بأنه يتم تحديد كل سلعة، على حدة، عندما يتعادل الطلب مع العرض، وإذا حدث إفراط في الطلب فإنه تنشأ فجوة بين الطلب والعرض، وتؤدي هذه الفجوة إلى رفع السعر، وتضيق الفجوة مع كل ارتفاع في السعر حتى تزول تماماً وعندئذ يستقر السعر، ومعنى ذلك أنه إذا حدث إفراط في الطلب على أية سلعة فإن التفاعل بين العرض والطلب كفيل بعلاج هذا الإفراط عن طريق ارتفاع الأسعار.ويمكن رصد عوامل التضخم في منطقة الخليج في ما يلي:النمو المتسارع وتفاوت النمو القطاعيلابد أن يحمل النمو المتسارع، الناتج عن حسن استغلال الإيرادات النفطية، معه قدراً من التضخم، وذلك لتفاوت نمو القطاعات، ونمو بعضها بصورة أسرع من الأخرى، مما يخلق عدم تناسب مؤقت، وبالتالي ترتفع الأسعار فترة ثم تعود إلى مرحلة التعادل. وهذا هو الجزء المحلي من التضخم وهو ما يلاحظ في سوق العقار. والتضخم الذي اجتاح منطقة الخليج بدأ مع تراكم الأموال والاتجاه الكبير للبناء والتوسع في المشاريع العامة والخاصة، والتوجه الحاد إلى الاستثمار والاستهلاك وما تتطلبه هذه الحركة الاقتصادية من سلع متنوعة ومزيد من العمالة.زيادة الأجور والرواتبرفعت الحكومات الخليجية أجور ورواتب القطاع العام إلى ما بين 15 و40 في المئة عام 2007، وهناك من يعتقد بأن الطفرة الاقتصادية في الخليج في الأعوام الماضية كانت مصحوبة بزيادة في مستوى الأجور تتراوح ما بين 15 في المئة و24 في المئة. وأمام تلك الزيادة، رفع القطاع الخاص الرواتب والأجور بنسب بلغت في المتوسط 9 في المئة في دول المجلس الست. وأسهم نمو الاقتصاد الهندي بمعدلات كبيرة في السنوات الأخيرة في زيادة الرواتب في دول الخليج، وذلك للمحافظة على عوامل الإغراء الأساسية في استقدام العمالة. الأمر الذي جعل قطاع الإنشاءات يشهد أعلى معدل زيادة في الأجور، يليه قطاعا الطاقة والبنوك اللذان يحتاجان إلى العمالة الماهرة، ويتنافسان في السوق على عرض محدود منها.وتعتبر الزيادات في أجور الوافدين خصوصا من العمالة الآسيوية غير الماهرة بشكل خاص أقل تأثيراً في نتائجها التضخمية من زيادة أجور ورواتب الأيدي العاملة الماهرة ذات الميل الحدي العالي للاستهلاك، والميل الحدي المنخفض للادخار وخاصة الأيدي العاملة المواطنة. ارتفاع الإيجارات ارتفعت الإيجارات بنسب تراوحت بين 25 و60 في المئة في معظم دول الخليج، وانعكست بشكل مباشر على معدل التضخم، ويعود التفاقم في أزمة السكن إلى استمرار ازدياد الطلب على الوحدات السكنية والمكتبية في السنوات الماضية، والتي يرجح استمرارها للسنوات المقبلة إلى حين دخول وحدات جديدة إلى السوق. كما تعود أسباب ازدياد الطلب إلى استمرار توافد الأيدي العاملة الأجنبية إلى المنطقة متحفزة بنمو حجم الأعمال، والذي يعود بدوره إلى تسارع وتيرة التنمية، غير أن الطفرة في عوائد الاستثمار العقاري في دول الخليج التي حفزتها وفرة الموارد المالية والطفرة العقارية في معظم الدول الصناعية المتقدمة جعلت الاستثمار العقاري يتركز في الوحدات الفخمة بعيدا عن تلبية الطلب السكني المتواضع لأغلبية طالبي السكن.أسواق الأسهمساعد الارتفاع الهائل في مؤشرات الأسواق المالية في عام 2005 في توسيع سلسلة آثار نفسية وسلوكية على المستثمرين في البورصات، دفعت باتجاه الإنفاق التبذيري والهدر في الموارد، إذ أسهمت الأرباح السريعة السهلة في تكوين أنماط سلوكية للإنفاق أسهمت في رفع وتيرة التضخم. ولكن حركة التصحيح المعمقة التي دخلت الأسواق في منتصف عام 2006، لم تتمكن من إعادة توجيه وترشيد هذا السلوك الذي بقي ملازما للشرائح المترفة بشكل خاص، مدعوماً بتزايد الإيرادات النفطية.الفوائض السائلة لدى البنوكأسهم التطور الذي شهده القطاع المصرفي تقنيا والتوسع الذي دفع إلى ترسيخ العادات المصرفية في ظل نمو مضطرد للصيرفة الإسلامية في تراكم سيولة هائلة لدى الجهاز المصرفي في دول الخليج، كان على المصارف ابتكار الوسائل الكفيلة باستغلالها. وبرز من بين تلك الوسائل القروض الشخصية التي يتم الترويج لها بكل الوسائل والتي اتجهت في معظمها إلى الاستهلاك المعتمد غالبا على الاستيراد الذي ينقل التضخم من المنشأ.التضخم في الخليج... قبل الأزمة وبعدهاهناك تقارير كثيرة ذكرت أن التضخم في دول الخليج العربي أصبح لا يمثل مشكلة كبيرة في العام الحالي، كما كان الحال في 2008، فقد هبطت معدلات التضخم بصورة حادة، وأشارت تلك التقارير إلى أن هذا الهبوط خلق مسارين في المنطقة بهذا الشأن، فبعض دول المنطقة يشهد انخفاضاً في التضخم، والباقيات تواجه انكماشاً في الأسعار، وهذا التنوع يرجع إلى عوامل محلية مرتبطة بكل دولة، وعلى رأسها أسعار العقارات.وذكر تقرير أصدرته الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي أن سياسات الإنفاق المعتدلة ووجود عرض في المواد والسكن علاوة على تراجع الأسعار عالمياً ستساهم إلى بروز معدلات تضخم معتدلة في دول المجلس عام 2010، إذ تبلغ 4.9 في المئة في السعودية و0.8 في المئة في الإمارات و4.4 في المئة في الكويت و0.4 في المئة في قطر و3.4 في المئة في عمان و2.8 في المئة في البحرين.وتكون الإمارات وقطر من أكثر دول الخليج مواجهةً لمشكلة بشأن انخفاض معدلات التضخم ووصولها إلى مستوى سلبي، وكانت تلك المعدلات قد وصلت إلى مستويات قياسية في عامي 2007 و2008، وذلك نتيجة لهبوط أسعار المنازل، وتتوقع الدراسة أن يتواصل هبوط الأسعار في الإمارات بسبب الحركة التصحيحية المستمرة لأسعار المنازل، فضلاً عن ارتفاع المعروض منها، ونفس الموقف تواجهه قطر لكن نتيجة لارتفاع العرض فقط.أما في الكويت فقد أكدت الإدارة المركزية للإحصاء أن معدل التضخم للمواد الغذائية سجل في شهر أغسطس الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالمقارنة مع نفس الشهر من عام 2009 بزيادة قدرها 10.8 في المئة، وهي تعتبر ثاني أعلى نسبة تضخم للمواد الغذائية.وذكرت الإدارة أن معدل التضخم للألبسة والأحذية ارتفعت بنسبة 5 في المئة بالمقارنة مع شهر أغسطس من العام الماضي، بينما ارتفع معدل مجموعة خدمات المسكن بنسبة 4.6 في المئة، ومجموعة المشروبات والتبغ ارتفعت بنسبة 4.2 في المئة.كما أن معدل التضخم للسلع والخدمات الأخرى ارتفع بنسبة 4.1 في المئة، بينما ارتفع معدل تضخم مجموعة السلع والخدمات المنزلية بنسبة 2 في المئة، ومجموعة الخدمات التعليمية والصحية ارتفعت بنسبة 1.4 في المئة، أما مجموعة النقل والمواصلات فسجّلت تراجعاً بنسبة 1.6 في المئة.