عالمك في الـ 2011 أوروبا في اللعبة العالميَّة الجديدة

نشر في 20-12-2010 | 00:00
آخر تحديث 20-12-2010 | 00:00
تدخل العولمة مرحلتها السياسية، حسبما يفيد رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي، والاتحاد الأوروبي مستعد لها، إذ سيشكّل عام 2011 لاعباً أكثر تركيزاً على الساحة العالمية. فستغدو الإدارة الاقتصادية العالمية أولويةً، خصوصاً في مجموعة الدول العشرين.

نجحنا عام 2010 في ترتيب شؤوننا، من الناحيتين الاقتصادية والمالية. وصرنا اليوم أكثر كفاءة لنواجه في عام 2011 التحديات العالمية، المتوقعة منها والمفاجئة.

سيعتبر المؤرخون المرحلة الراهنة فترة انتقالية بين العولمة الاقتصادية ومرحلتها السياسية. فقد بلغت العولمة الاقتصادية أوجها بعد أحداث عام 1989، التي وسمت نهاية الشيوعية ووحّدت أوروبا. وكان الغرب آنذاك فخوراً بالاهتمام العالمي الذي حظي به نمط حياته. فازداد عدد الديمقراطيات، وأنقذت التجارة والتكنولوجيا العالميتان مئات الملايين من الفقراء في مختلف أنحاء العالم. كذلك، تراجعت تأثيرات العولمة السلبية، مثل عدم المساواة المتنامي. لكن هذه المرحلة بلغت نهايتها.

تتحوّل القوة الاقتصادية التي تتمتّع بها الدول الناشئة اليوم إلى نفوذ سياسي. لا عجب في ذلك، فالرابط الذي يجمع المال بالسلطة قديم قدم المال بحد ذاته. وقد سرّعت الأزمة الائتمانية هذه العملية. فجاء تأسيس مجموعة الدول العشرين (مبادرة أوروبية) خلال أوج الأزمة دليلاً واضحاً على ضرورة مشاركة الاقتصادات الناشئة في المنتديات التي تُعقد فيها الصفقات. فقد أظهرت قمة كوبنهاغن لتغيّر المناخ مدى ثقة هذه الاقتصادات بنفسها. ولا شك في أن عام 2011 سيشهد مناسبات أخرى تعكس هذه التبدلات التاريخية.

تُدخل هذه التطورات أوروبا واللاعبين العالميين الآخرين في لعبة مختلفة. فما عادت الديمقراطيات الصناعية تحتكر النفوذ الحاسم في الشؤون العالمية. إذ صار بإمكان الدول التي وُصفت في الماضي بـ{النامية} تأكيد وجهة نظرها ومصالحها على المسرح العالمي. ويجب أن يترافق هذا التبدل في موازين القوى، في رأيي، مع تبدّل في المسؤوليات العالمية. وستشكّل هذه النقطة مسألة أساسية عام 2011. مثلاً، هل تجعل الدول الناشئة نموّها أكثر توازناً؟

تواجه أوروبا تحدي النجاح في التأقلم مع هذا الواقع الجديد. تبدو نقطة الانطلاق مؤاتية. فتُحسد الدول الأوروبية على ما تنعم به من أمن واستقرار سياسي، أنظمة اجتماعية، ونوعية حياة. ويضم هذا الاتحاد 500 مليون رجل وامراة وولد يُعتبرون من الأكثر ثقافةً ومهارةً في العالم.

ومع أن عددنا لا يتخطى الـ7% من سكان الأرض، نولّد نحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. فضلاً عن ذلك، نمثّل معاً القوة التجارية الأولى في العالم، متفوقين على الولايات المتحدة والصين واليابان. وتعمل كل الدول الأعضاء راهناً على تطبيق إصلاحات في مجالي الاقتصاد والموازنة تعزز النمو الاقتصادي البنيوي.

تُعتبر القوة الاقتصادية شرطاً أساسياً لتحقيق النفوذ السياسي، إلا أنها ليست كافية بمفردها. لذلك تضمّنت معاهدة لشبونة، التي أصبحت سارية المفعول في شهر ديسمبر عام 2009، أدواة ومناصب جديدة (بما فيها منصبي).

تنص هذه المعاهدة على التفاعل بين مؤسسات بروكسل وعواصم البلدان، وتوحد نظرة كل الدول الأعضاء. وفي غضون سنة واحدة، نجح هذا الإطار في تغيير طريقة عمل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجال السياسات الاقتصادية. ويظهر ذلك واضحاً من خلال التصميم السياسي الذي دافعنا به عن اليورو.

يبدو الاتحاد الأوروبي ملتزماً باستغلال هذه الإمكانات في مجال العلاقات الخارجية أيضاً. فنتمتّع بصيت طيّب على الساحة العالمية، ونُعتبر محاورين يتحلون بمبادئ رفيعة. إلى ذلك يود قادة الدول والحكومات الأوروبية إضافة التفكير والعمل الاستراتيجيين. لذلك، سنركّز في عام 2011 على التبادل والمصالح المشتركة. وسنتفحّص علاقاتنا بشركائنا الاستراتيجيين، مثل الولايات المتحدة وكندا وروسيا والصين واليابان والهند والبرازيل. قد تنشأ قوى جديدة، لكن علاقاتنا عبر الأطلسي ستبقى عمود سياستنا الخارجية.

سنواصل دفاعنا عن قيمنا بوقوفنا بثبات، لا باعتمادنا طريقة استفزازية متعالية. ولن يقتصر هذا الدفاع على حقوق الإنسان والديمقراطية، اللتين ترافقان النمو الاقتصادي، بل يتخطاهما ليشمل المسائل المناخية. فإذا كان المناخ بحد ذاته الخاسر الأكبر في {كوبنهاغن}، فإن أوروبا صارت اليوم مستعدة لاتخاذ تدابير حاسمة في هذا الصدد، وعلى اللاعبين العالميين الآخرين تحمّل حصّتهم من المسؤولية.

إظهار قوة أوروبا

خلال قمة مجموعة الدول العشرين التي ستُعقد في فرنسا عام 2011، سنناقش الحوكمة الاقتصادية الدولية ومعدلات الصرف. كذلك، سيطالب الاتحاد الأوروبي بمفاوضات تجارية دولية. وسيمهد اتفاق التجارة الحرة الطموح الذي عقدناه مع كوريا الجنوبية (سيصبح ساري المفعول في 1 يوليو عام 2011) الطريق أمام تكامل أكبر مع الاقتصادات الآسيوية.

في 1 يناير عام 2011، سيكون للاتحاد الأوروبي جنود ورجال أمن وقضاة في 12 مهمة عسكرية ومدنية تتوزع على ثلاث قارات، بما فيها أفغانستان والصومال وجورجيا. ولا شك في أن الاتحاد الأوروبي سيُظهر عام 2011 أن إطار عمله الجديد حسّن إحدى خصائصه السياسية الرئيسة: قدرته على التأقلم مع التطورات المفاجئة.

back to top