استعرض مراحل تطوّر الضاد صوتيّاً... د. يحيى علي: تداخل الأصوات ليس إشكاليّة في اللغة

نشر في 28-11-2010 | 00:00
آخر تحديث 28-11-2010 | 00:00
ركّز د. يحيى علي أحمد على محورين خلال محاضرة «هل اللغة العربية لغة الضاد»، الأول: أن القدماء كانوا على صواب في هذا المجال وفقاً للمعطيات في تلك الفترة، والمحور الثاني: تطور الضاد صوتياً، معتبراً أن تداخل الأصوات قديماً ينبع من العادات والتقاليد وليس من إشكالية في اللغة.

استضافت «رابطة الأدباء»

د. يحيى علي أحمد ضمن محاضرة أدبية بعنوان «هل اللغة العربية لغة الضاد؟»، أدارها الأديب عبد الله خلف.

استعرض الضيف مراحل تطور نطق حرف الضاد، وفي مستهل الأمسية تحدث عن وصف اللغويين العرب القدماء أصوات اللغة الفصحى وصفاً دقيقاً محكماً في وقت لم تكن توجد فيه أجهزة معملية دقيقة تعين الباحث على إصدار الأحكام الدقيقة، مستشهداً بإشادة أستاذ الدراسات اللغوية روبرت روبنز بإنجاز العرب في المنظومة الصوتية الذي يعد أنجح بكثير على مستوى الدقة الوصفية من إنجازات الإغريق والرومان، مضيفاً: «قال روبنز إن ما توصل إليه العلماء العرب في مجال وصف الأصوات في القرن الثامن ميلادي، لم يصل إليه العلماء الغربيون إلا في القرن الثامن عشر تقريباً».

وفي حديث عن وصف سيبويه للضاد القديمة، أكَّد يحيى علي أحمد أن الضاد بحسب سيبويه صوت احتكاكي رخو لا ينحبس أثناء النطق، مستعرضاً أنواع الضاد القديمة والضعيفة وكذلك الجانبية سواء في اللغة العربية أو الأجنبية. كذلك، قدّم مجموعة نماذج شارحاً الفرق بينها.

تراث فكري

استطرد أحمد في الحديث عن الخلط بين حرفي الضاد والظاء، مبيناً أنه مع توسع الدولة الإسلامية تضاعف الخلط بين صوتي الضاد والظاء تدريجاً، مضيفاً: «لذلك نجد في التراث الفكري العربي هذا الكم الضخم من الرسائل والكتب المختصرة في الفرق بين الحرفين، وثمة دراسة قيمة للباحث محمد المعيبد يسرد فيها عناوين كثيرة لعدد كبير من المخطوطات التي حاولت أن تشرح الفرق بين الصوتين، ويذكر المعيبد أن الوثائق الإسلامية المبكرة التي وصلت إلينا، والمعلومات التي نستطيع أن نستخلصها من مؤلفات القرنين الثاني والثالث الهجريين وما بعدهما تشير إلى الخلط بين صوتي الضاد والظاء».

تثقيف اللسان

تطرق د. يحيى علي أحمد في حديثه إلى امتداد الاضطراب النطقي بين هذين الصوتين من المشرق إلى المغرب العربي، معتبراً أن الباحث ابن مكي الصقلي يتناول هذه الأخطاء اللغوية في «تثقيف اللسان» التي كان العامة في عصره يرتكبونها، ومن بينها خلطهم بين الضاد والظاء ليس في لغة التخاطب فحسب، بل في قراءاتهم للقرآن، ولم تكن تحقق النطق الصحيح إلا فئة قليلة من الناس يسميهم ابن مكي الصقلي بالحاذقين الثاقبين.

تصحيح الوضع

تحدث الضيف عن محاولات اللغويين العرب تصحيح هذا الوضع عبر كثرة المؤلفات في التراث العربي التي تحاول إرشاد المتعلمين إلى طريقة التفريق بين الصوتين، والحفاظ على الضاد كوحدة صوتية ومنع اندماجها مع الظاء.

حدَّد المحاضر أيضاً مسار الأصوات في حالات التغير النطقي للصوت، وفي مقدمها تداخل الصوتين فيحل أحدهما مكان الآخر، وانشطارهما إلى صوتين، كذلك أن يقضي أحدهما على الآخر.

تقلّص الخلط

تتبع د. يحيى علي أحمد مراحل تغير نطق الضاد، مستعرضاً ما قاله ابن الجزري: «المصريون وبعض المغاربة ينطقون بالضاد المعجمية طاء مهملة»، ومشيراً إلى الرسائل التي كتبت في الفرق بين الضاد والظاء، وقال المحاضر: «سنجد أن إحدى أواخر الرسائل المصنفة في هذا الحقل رسالة «يحيى بن عمر بن محمد المكي القرشي 885 هـ»، وهذا يوحي بأن النطق الجديد قد انتشر في الأقاليم الإسلامية، وأن الخلط بين الضاد والظاء قد بدأ يتقلص».

عقب ذلك، أثار حديث أحمد تساؤل مشاركين كثر في الأمسية، فأشاروا إلى أهمية موضوع المحاضرة، متمنين تقديم محاضرات مماثلة. بدوره، أكد الأديب خليفة الوقيان أهمية توثيق هذه المحاضرة، معلناً أسفه لعدم تسجيلها تلفزيونياً ثم عرضها عبر شاشة قناة العربي نظراً إلى قيمتها الثقافية الكبرى.

من جانبها، اعتبرت د. ليلى السبعان أن الخلط الحاصل بين الحروف سوء دلالة، مشيرة إلى أنه ليس حديثاً بل ظاهرة قديمة.

السبعان استعرضت بعض النماذج في هذا المجال، فيما اقترح د. سليمان الشطي تحديد رمز هجائي لفك الاشتباك بين الحرفين، مشيراً إلى ضرورة تضافر الجهود كافة في هذا الصدد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية الحكومية.

كذلك، تساءل د. سعد مصلوح عن طريقة نطق الضاد في القراءات القرآنية المختلفة، مستفسراً عن مراحل تطوّر حرف الضاد.

back to top