Little Fockers... سخيف إلى حدّ الملل
أود أن أطلع صناع سلسلة أفلام Focker على واقع مرير. فقد استنزفوا كل قطرة فكاهة من هذه السلسلة التي باتت اليوم مملّة جداً.يسود الجزء الثالث من هذه السلسلة جوّ عفن مملّ أشبه بما تُصادفه عندما تدخل منزلاً صيفياً ظل مقفلاً طوال الشتاء. فهل يمكن لهذه المعركة الأبدية بين الصهر الغبي والأب المستبد أن تُضحك الناس ثانيةً في فيلم Little Fockers؟ نعم بالتأكيد، إن طليناهما كليهما بصلصة الطماطم وأرغمناهما على التدحرج في قرية نمل، أو ألبسناهما ملابس ضيّقة وأجبرناهما على رقص الباليه، أو طلبنا منهما حقن أحدهما الآخر بالأدرينالين في منطقة سفلية حساسة بعد أن يتناولا دواء مقوياً جنسياً يكون له تأثير غريب فيهما (يشمل الفيلم أحد هذه السيناريوهات، سأترك لكم مهمة تحديد أي منها المقصود).
لم تتبدّل مجموعة الممثلين الكبار التي شاركت في الجزئين السابقين: فيؤدي بن ستيلر دور غايلورد (غريغ) فوكر السيئ الحظ. ويجسّد روبرت دي نيرو دور جاك بايرنز، والد الزوجة العكر المزاج (اشتهر بإخضاعه صهره العتيد لجهاز كشف الكذب). أما باربرا سترايسند وداستن هوفمان فيؤديان دور والدَي غايلورد فوكر.حتى القط جنكس المحتال (أو ربما شبهه) يظهر مجدداً في هذا الجزء، فضلاً عن أوين ويلسون الذي يؤدي دور عاشق الزوجة الساذج وغريم غايلورد فوكر. أما دور التوأمين المحبوبين فيؤديه الممثلان المبتدآن كولن بايوتشي (هنري) ودايزي تاهان (سامنتا). ويشكّل بلوغهما السن المناسبة لدخول المدرسة إحدى عقد الفيلم الضعيفة.يعود نجاح الجزء الأول، Meet the Parents، إلى أداء ممثل درامي مشهور مثل دي نيرو دوراً فكاهياً سخيفاً. وقد حقق الجزء الثاني النجاح عينه باعتماده على التأثير ذاته. فقد أقنع صناع هذا الفيلم هوفمان وسترايسند بأداء دور ساذج، دور زوجين متحررين غير متّزنين.لكن هذا التجدد والابتكار غابا عن الجزء الثالث (وكذلك تأثير دعابات هؤلاء الممثلين المشهورين الإيجابي). لذلك، يشعر المشاهد أنه يرى أمامه على الشاشة مجموعة من النجوم الكبار الذين يعملون ليتقاضوا أجرهم. ما من جديد في Little Fockers غير جيسيكا ألبا التي تؤدي دور ممثلة شركة أدوية شهوانية تحاول إحكام قبضتها على رب العائلة القوي ستيلر. لكن ألبا لم تنجح في إضافة الكثير إلى هذا الفيلم، حتى أنك تشعر أن عباراتها فارغة وتبدو أشبه بالعبارات التي يردّدها جهاز iPhone.خلال العرض الأول للفيلم، أملت رأسي قليلاً (أعتقد أنني كنت أحاول التمطّط) ووضعت إصبعي على عنقي. فاقترب مني أحد النقاد الزملاء الذين كانوا جالسين قربي وهمس: «هل تتحقق من نبضك لترى ما إذا كنت لا تزال على قيد الحياة؟». نعم، هذا هو بالتحديد تأثير Little Fockers في المشاهد.