كاتب إزاي لمحمد منير نصر الدين ناجي: لن أدفن شعري في خندق الثورة
رغم أنها تجربته الثالثة فقط مع المطرب محمد منير، فإن الشاعر الشاب نصر الدين ناجي أصبح مديناً بجزء كبير من نجاحه لأغنية «إزاي»، التي كتبها العام الماضي وتحولت إلى أغنية الثورة المصرية أخيراً، إذ صارت على الهواتف المحمولة وعلى الفضائيات التي تذيع الكليب الخاص بها وهو عبارة عن مقتطفات من أحداث الثورة في ميدان التحرير، علماً أن وزير الإعلام السابق أنس الفقي رفض إذاعتها على شاشات التلفزيون المصري لأنها أغنية تحريضية.لقاء مع كاتبها نصر الدين ناجي...
كيف بدأت كتابة الشعر ومتى؟أكتب الشعر منذ السنوات الأخيرة من دراستي الجامعية، تخرجت في كلية التربية الرياضية جامعة الإسكندرية، وكنت آنذاك أهتم أكثر بالقراءة، لأن الشاعر يجب أن يقرأ كثيراً ويكتب أقل، أقرأ في كل شيء، من المجالات العلمية مثل الفيزياء والكيمياء إلى الأدب الإنكليزي وأحاول دائماً أن أتعلم من كل شيء حولي لتظهر هذه الخبرات في الشعر.هل كتبت أغنية «إزاي» أصلاً على هيئة سؤال للحبيبة، كما أشاع البعض؟لا، الفكرة ظهرت للمرة الأولى في قصيدة قديمة لي، كانت تحمل عنوان «مفروض أعملك إيه» وقد كتبتها منذ أربع سنوات، وعادت لتتجلّى في الأغنية التي كتبتها العام الماضي، وتم تسجيلها منذ عشرة أشهر.«إزاي» تصف حال مصر، ولم تكن موجهة إلى حبيبة ما، كما تصور البعض، وأنا مندهش جداً لهذا الكلام، فكيف يقول الشاعر لحبيبته: «أنا أقدم شارع فيك» و{في بحرك ولا في برك إزاي هحميلك ضهرك».هل توقّعك لقيام ثورة وراء خروج فكرة «إزاي» التي اعتبرها البعض أغنية الثورة؟لا يستطيع أحد أن يدعي توقعه لقيام ثورة في مصر، لكنْ ثمة إحساس عام يحاول الشاعر أن ينقله في قصائده وأغانيه، ومع تطوّر الأحداث تكشف القصيدة عن وجهها، وبالتالي كانت شحنة الإحساس التي كتبت بها قبل فترة سليمة، فأنا أولاً وأخيراً ضد ما كان يحدث من فساد، كذلك لديَّ تجارب سابقة مع محمد منير في أعمال ناجحة مثل «طعم البيوت» وغيرها، وأعترف أن آخر مقطع في أغنية «إزاي» عدّله منير ليصبح «إزاي أنا رافع راسك وإنت بتحني في راسي»، لكن الأغنية كُتبت بروح الثورة طبعاً.ألهذا أصرّ التلفزيون المصري على عدم إذاعتها؟منع وزير الإعلام السابق أنس الفقي إذاعة الأغنية على التلفزيون المصري على اعتبار أنها «أغنية تحريضية»، لكن هذا لم يغضبني، بل على العكس أسعدني أن تكون أغنيتي ممنوعة في الإعلام الذي أغضب الملايين قبل الثورة، وهذا وفّر لها وسائل إعلام إلكترونية هائلة، وتمت إذاعتها على المحطات التلفزيونية الخاصة، وتداولها على الإنترنت بشكل واسع، ووصلت إلى الجميع بطريقة لا أنكر أنها فاجأتني. كيف ترى الثورة المصرية؟الأهم من إسقاط النظام هو الحفاظ على الروح التي تجلّت في هذا الشعب العظيم خلال الأحداث، فقد استطعنا أن نقول للعالم من هو المواطن المصري، لذلك لا بد من استغلال «25 يناير» لتكون ثورة تصحيح في جميع المجالات، وأؤكد أنه إذا كان هم الثورة تغيير النظام فحسب فهي فاشلة، أما إذا كان هدفها تغيير المجتمع كله ثقافة وتفكيراً وسياسة واقتصاداً فتلك هي الثورة من وجهة نظري.من هو مثلك الأعلى في الشعر؟أقدّر جميع الشعراء، لكني أحب دائماً الاستماع إلى أغاني الشاعرين بهاء الدين محمد وأيمن بهجت قمر، ولا أنسى الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي والراحل صلاح جاهين.ما قصة نجاح تجربتك الكبير مع المطرب محمد منير؟منذ صغري ربّيت وجداني على أغاني منير، وهذا ما دفعني إلى الكتابة له، وقد جئت من مدينة المحلة إلى القاهرة خصيصاً لتحقيق ذلك، وتعرفت إليه عن طريق بعض الأصدقاء، وبدأت معه بـ «طعم البيوت»، «كان فاضل»، «مش محتاج أتوب» وأخيراً «إزاي» التي استقرّ منير على إسمها ليحمله غلاف ألبومه المقبل.أي من مناطق الشعر تفضّل الكتابة فيها؟الشاعر يكتب في المناطق كافة، لأنه إنسان يعيش المشاعر كلها من أقصى الفرح إلى أعمق الحزن، لذلك لا تجد شعراءنا الكبار يكتبون موضوعاً واحداً أبداً. فنزار قباني مثلاً كان يكتب في الحب مثلما يكتب في السياسة، وهذا هو الشاعر، لذلك لن أتوقف عن خوض التجارب الغنائية ولن أدفن شعري في خندق الثورة.ما جديدك خلال الفترة المقبلة؟اتفقت مع المطربة سميرة سعيد على أغنيتين جديدتين في ألبومها المقبل وسأعمل مع محمد منير أيضاً في ألبومه الجديد، وقد جهزت أغاني عدة فعلاً، وأتمنى العمل مع المطربة أنغام لأنني أحب التعامل مع النجوم الذين يحترمون فني.سمعنا أنك تتّجه إلى كتابة أفلام سينمائية طويلة، هل هذا نوع من التغيير؟بدأت كتابة قصتين لفيلمين، بعدما درست كتابة السيناريو أكاديمياً، أحدهما يتحدث عن الفساد. لكني لن أتنازل عن الشعر، علماً أن السينما هي الفن السابع الذي يضيف إلى الشاعر خبرات مهمة بلا شك.