لوحات منى نحلة وشارل خوري... رموز مبهرة وخربشات لونيَّة

نشر في 28-10-2010 | 00:00
آخر تحديث 28-10-2010 | 00:00
امتازت أعمال الفنانين اللبنانيين منى نحلة وشارل خوري بالدقة وتنوّع الأفكار، إلا أن مشاركتهما في معرض واحد أدت إلى تشتيت المتلقي الذي بدا تائهاً بين شخصيات نحلة الحالمة ورموز خوري المشوّهة.

افتتح السفير اللبناني في الكويت بسام النعماني معرض الفنانين التشكيليين اللبنانيين منى نحلة وشارل خوري في «بو شهري غاليري»، ذلك بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والمهتمين ومجموعة من الضيوف.

ضمّ المعرض 38 لوحة بألوان الأكريليك، جاءت جميعها بمساحات شاسعة، وقد نُفذ بعضها على مادة «الخيش».

للفنانة منى نحلة أسلوبها الخاص فقد امتازت لوحاتها بتقنية الرسم بالفرشاة وتمديدها بالريشة والسكين بمهارة عالية جعلت من لوحاتها تحفاً فنية فريدة من نوعها، فأعمال نحلة لا تشبه غيرها هذا من ناحية اللون والظل اللذين كان لهما الأثر الأبرز في منح تلك الأعمال رؤية فنية غير مألوفة، فقد حرصت نحلة على رسم الشخصيات بطريقة مموّهة حتى أصبحت تلك الرموز تشبه إلى حد كبير الطيوف. كذلك، أثبتت أنها متحيّزة كثيراً إلى قريناتها من النساء، هذا بسبب تكرار العنصر النسائي في جميع أعمالها وتهميش الرجل في البعض منها.

عمدت الفنانة أيضاً إلى إسقاط حالة نسائها النفسية في تلك الأعمال على الرجل الذي بدى سبباً في سعادتها تارة وحزنها طوراً، واستخدمت ألوان الأكريليك المائية لما لها من مرونة في تمويه الملامح وجعلها غامضة وغير واضحة، فقد حددت نحلة الشخصيات بلطخات لونية للوجه والثياب والأذرع والأقدام، والتي بدت بدورها في حالة ذوبان وانصهار، كما لو تعرضت تلك اللوحات إلى وهج ناري أو حرارة شديدة... إنها رؤية منى نحلة الفنية التي ميزتها عن غيرها من الفنانيين التشكيليين، وهي تستحق الإشادة لأنها غير مألوفة في الساحة التشكيلية العربية إن صح التعبير.

في حديث الى «الجريدة»، أكدت نحلة أن أعمالها عبارة عن تعبير للمشاعر وهي ليست فكرة للتعبير عن أشخاص معيّنين، فالشخصيات في الأعمال، كما تقول، ما هي إلا الخطوة الأخيرة في تنفيذ تلك الأعمال بعد صراع نفسي خالجها طويلاً، مشيرة إلى أنها عبرت عن تلك الأحاسيس باللون والأشكال، وأن مغزى اللوحة أو موضوعها قد يفهم بوجود الأشخاص من عدمه.

خربشات ورموز

أمّا لوحات شارل خوري فبدت تائهة في عالم الصور والخيالات، من بشر وحيوانات والرجل الأول في الكون، فجاءت تشبه كثيراً خطوط الحضارات الآفلة ورسوماتها.

ألوان مبهرة وخطوط ورموز متنوعة ومختلفة، حرص من خلالها خوري على تشويه الملامح وهندستها، فهو يملك الموهبة الكافية في جعله متفرداً في هذا الفن الخيالي الذي لا يفقه معناه إلا هو، فتلك العناصر المرسومة على أسطح لوحاته تشبه كثيراً الرجل الأول بغضبه وفرحه وحلمه وأمله، متصلاً بالطبيعة من حوله على سطح خشن زاد روعة تلك الأعمال ودقتها، سواء بتجسيد صور بشرية أو حيوانية أو تجريدية، قابعة في مخيّلته وحده، وقد لا يكون لها أساس في الوجود.

وعن أعماله المشاركة في المعرض، صرّح خوري الى «الجريدة» بأنها «مستوحاة من الطبيعة، ومن الإنسان الأول سواء بالحفر أو بالخربشات والرموز التي كان يرسمها بني البشر على مر العصور وفي الحضارات القديمة، كحضارة المايا والفراعنة والأستيك، إضافة إلى الفن الأفريقي الذي كان له التأثير الأقوى فيَّ»، مؤكداً أن تلك الصور الموجودة في أعماله محفوظة في مخيّلته منذ صغره سواء بالمطالعة أو عن طريق مشاهدة الأفلام.

كذلك، أشار خوري إلى أن بدايته الفنية جاءت في سن متأخرة، ذلك لشغفه في التلوين والرسم، متأثراً بدوره في الحضارات القديمة والإنسان الأول، بسبب هوسه الدائم في البحث عن جذوره كإنسان، مؤكداً أنه يحرص عبر أعماله على البحث عن نشأة الإنسان وتكوينه وصولاً إلى انبعاثه.

back to top