شركات الخليج قلقة من الاستثمار في جنوب السودان
بسبب حالة عدم اليقين السياسي والمخاوف من نشوب نزاع
قال مسؤولون تنفيذيون في شركات خليجية كبرى إن المخاوف بشأن استقرار المنطقة ستلقي بظلالها على فرص الاستثمار الضخمة هناك، مشيرين إلى أن البنية التحتية تحتاج إلى كثير من التطوير قبل أن تصبح تنمية قطاع الطيران في جنوب السودان ممكنة.تمنع حالة عدم اليقين السياسي ومخاوف نشوب نزاع، العديد من الشركات الخليجية من الاستثمار في جنوب السودان بينما يستعد لإجراء استفتاء في التاسع من يناير المقبل، من المحتمل ان يقود إلى تأسيس أحدث دولة في العالم.
ويعاني الجنوب من افتقار شبه كامل للبنية التحتية، وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات خليجية كبرى إن المخاوف بشأن استقرار المنطقة ستلقي بظلالها على فرص الاستثمار الضخمة هناك.وقال عادل علي الرئيس التنفيذي للشركة العربية للطيران ومقرها الامارات: "تحتاج البنية التحتية إلى كثير من التطوير قبل أن تصبح تنمية قطاع الطيران في جنوب السودان ممكنة حقا".ولم تضع شركة الطيران الاقتصادي -التي بدأت رحلاتها إلى الخرطوم في عام 2004 وضاعفت عدد الرحلات إلى العاصمة السودانية في 2008- خططا لبدء تشغيل رحلات للجنوب.وقال علي: "ما تم انجازه في مجال الطيران ضئيل جدا، لذا يفترض ان ثمة امكانات كبرى للنمو"، مضيفا: "هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن خطة الحكومة الجديدة للاستثمار قبل تأسيس مركز لحركة الطيران في الجنوب".وتابع: "أعتقد انه حين توضع هذه الخطط... سيستغرق الأمر عامين أو ثلاثة أعوام على الأقل قبل أن نرى أي استثمار حقيقي هناك في صناعة الطيران". ودول الخليج موجودة في السودان سواء من خلال الاستثمارات او الوساطة السياسية منذ سنوات.استثمارات متنوعةواستثمرت شركات مثل الشركة الوطنية للتنمية الزراعية السعودية في أراضٍ زراعية بالسودان، في إطار مساعي دول الخليج لتعزيز الأمن الغذائي، كما تعمل مؤسسة اتصالات الاماراتية وشركة زين الكويتية هناك.وذكرت وسائل الاعلام السودانية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن شركة مملوكة لأمير سعودي تعتزم استثمار نحو خمسة مليارات دولارات في الاتصالات ومشروعات تجارية وصناعية في السودان، بينما تحاول حكومة الخرطوم تنويع مواردها الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة من الشرق الاوسط. وفي الوقت ذاته، لعبت قطر أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم دور الوسيط الدبلوماسي، من أجل إقرار السلام في النزاع في منطقة دارفور في السودان.لكن جزءا كبيرا من استثمارات الخليج يتركز في الخرطوم وحولها وفي الشمال، بينما يفتقر الجنوب إلى البنية التحتية الاساسية مثل الطرق الممهدة التي تربط عواصم الولايات. وتصل طرق ترابية ارجاء البلاد المختلفة، لكن حالتها تتدهور سريعا في موسم الامطار.وقال فيليب ديسوي مدير عام الشرق الاوسط في "سيكس كونستركشن" بقطر التابعة لشركة البناء "بيسيكس": "أعتقد ان (العمل في الجنوب) سابق لاوانه بالنسبة إلينا. اثق بتوافر فرص جيدة لتطوير البنية التحتية هناك، لكن الوضع الامني لم يتضح بعد".وقال توم باري الرئيس التنفيذي لشركة "أرابتك للانشاءات" التابعة لشركة "أرابتك القابضة" في دبي، وهي أكبر شركة لأعمال البناء في الامارات، إن الشركة لا ترغب في ان تمتد خطط توسعها لتشمل دولا ربما تشهد عدم استقرار سياسي.وتوترت العلاقات بين الشمال والجنوب قبل الاستفتاء، وحذر المحللون من أن جيشي الجانبين يعززات تسليحهما مما يؤجج المخاوف بتجدد الحرب بينهما.تحديات عدم الاستقراروقال سودهاكار تومار العضو المنتدب في شركة "هاكان أجرو"، وهي من أكبر شركات تجارة المواد الغذائية بمنطقة الخليج: "نحاول دائما ان نستثمر في الدول المستقرة ومن هذا المنظور ثمة تحدٍّ".وتابع: "نقدر عدد سكان (في الجنوب) بنحو 13 مليونا. ويوجد طلب كبير على قطاع الغذاء هناك".وتتعامل "هاكان أجرو" بالفعل في جنوب السودان، إذ تورد الدواجن اللحوم وتشتري الحبوب الزيتية.وأضاف: "نحن في الجنوب بالفعل، لكننا نبحث عن شركاء محتملين سواء من جهات حكومية أو شبه حكومية او مستثمرين من القطاع الخاص".(رويترز)