إضاءة على الاضطرابات الهضمية...
التهاب الأمعاء المعدي اضطرابٌ قوي في الجهاز الهضمي يتسبّب بغثيان وقيء وآلام في البطن. يصيب هذا الوباء ملايين الناس في العالم سنويًا.التهاب الأمعاء المعدي التهابٌ جرثومي يترافق مع خروج سريع ومتكرّر لبراز سائل وغزير (إسهال). عموماً، تتسبّب بحدوثه البكتيريا كالكولاي والسالمونيللا، أو (غالباً، وخصوصًا لدى الأطفال) يعود الى فيروس مثل فيروس الروتا. قد تظهر أعراض هذا المرض أيضًا بسبب طفيليات داخلية، وهي السبب الأبرز لحدوث هذا النوع من الالتهابات في البلدان النامية.
غالباّ ما يترافق الإسهال مع قيء وارتفاع في الحرارة. وقد يؤدي في حال كان قوياً جداً الى جفاف الجسم. وإن استمرّ قد يترك آثاراً على جدار الأمعاء، ما يؤدي الى مرض يسمّى «سوء الامتصاص».الأشخاص المعرّضون للإصابة بهذا الداء هم:- الأطفال، خصوصًا أولئك الذين يتردّدون على دور الحضانة، لأن نظامهم المناعي يكون في طور التكوين.- المسنون، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في دور المسنين، لأن نظامهم المناعي تقلّ فاعليته مع مرور الزمن. - الأشخاص الذين يترددون الى أماكن مغلقة (مستشفى، طائرة، رحلة بحرية، المهجع، مخيم صيفي...).- الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهازهم المناعي بسبب مرض ما (السيدا مثلاً) أو بسبب تناولهم دواءً معيناً. مشكلة الجفافإحدى نتائج الإصابة بالتهاب الأمعاء المعدي هي التعرّض لخطر الجفاف الناتج من خسارة كمية كبيرة من السوائل بسبب الإسهال والقيء وذرف الدموع. لذا، كلما كان الولد صغيراً في السن، كلما زاد خطر تعرّضه للجفاف.يشعر الأطفال الذين يعانون من الجفاف بالضعف، ويجدون صعوبة في الاستيقاظ أو ينامون أكثر من المعتاد، وتظهر الهالات السوداء حول عيونهم، ويعانون من جفاف الجلد والفم واللسان، ويفتقرون الى الدموع، ويشعرون بالبرد في أطرافهم (أيديهم وأرجلهم)، أو يصبحون قليلي التبوّل أو غير قادرين على ذلك. ينبغي في حال ظهور أيّ من هذه الأعراض أو ظهورها كلّها على الطفل المصاب بالتهاب الأمعاء المعدي أن يتم إخضاعه للفحص الطبي. احتياطاتالتهاب الأمعاء المعدي مرض معدٍ، لذا يجب أخذ الاحتياطات التالية لتجنّب تفشّي الفيروس:- غسل أيدينا ويدي الطفل بالماء الساخن والصابون قبل الأكل وبعده وبعد الدخول الى الحمام.- غسل اليدين بالماء الساخن والصابون بعد القيام بالإرضاع أو بعد تغيير حفاض الطفل.- إبعاد الطفل عن بقية الأطفال حتى توقّف الإسهال.علاج الأطفاليعالَج التهاب الأمعاء المعدي الناتج من البكتيريا بواسطة المضادات الحيوية، إلا أن ثمة قلة من الأدوية لمعالجة التهاب الأمعاء المعدي الفيروسي (الناتج من فيروس). يبقى الحل الأمثل في هذه الحالة، التغذية وخصوصاً شرب الماء. إذ من المستحسن البدء بشرب كميات قليلة من المياه لمرات متعدّدة وكثيرة، ثم يصار الى زيادة الجرعة تدريجاً.وفي حال كان الطفل يتقيأ، ينبغي تقديم السوائل له حصرًا خلال الـ 12 الى 24 ساعة الأولى من القيء. في البداية، يجب الاكتفاء بإعطائه كمية قليلة من السوائل (ليس أكثر من 15 ملليلتراً في كل مرة، ثم ملعقة طعام كل 5 الى 10 دقائق). في حال كان الطفل قادرًا على تقبّل شرب هذه الكمية من السوائل، يصار الى زيادة الجرعات تدريجاً. السوائل الأكثر فاعلية بالنسبة الى الأطفال متوافرة في الصيدليات من بينها: الغستروليت (Gastrolyte) والبيدياليت (Pedialyte) والليترين .(Lytren) إنما لا ينبغي مزج هذه الأدوية مع أي سائل آخر سوى المياه كي لا تفقد تأثيرها المفيد. كذلك، يمكن اعتماد خيار آخر وهو المياه المحلاة بالسكر (ملعقة طعام من السكر في كوب من الماء).وقايةفي حال كان الطفل لا يزال يرضع حليب أمه، ينبغي الاستمرار في إرضاعه بالإضافة الى إعطائه مزيداً من السوائل. بالنسبة الى الأطفال الذين يزيد عمرهم على الثلاث سنوات، يمكن لليموناضة وعصائر الفواكه (الممزوجة مع المياه بحيث يشكّل العصير 50% من المزيج) وللمياه الغازية أن تكون ذات فاعلية عالية.بعد مرور 24 ساعة على ظهور الأعراض، ينبغي إعادة إدخال الحليب وبعض الأطعمة الصلبة الى غذاء الطفل. يجب أن يكون الحليب ممزوجًا بالماء بحيث يشكّل 50% من المزيج. أما مشتقاته، فلا تقدَّم للطفل إلا بعد توقّف الإسهال.الى جانب العلاج بالأدوية، من الضروري شرب المياه لتجنّب الجفاف. كذلك، ينبغي تجنّب أكل الألياف النباتية (الخضار والفاكهة)، واستبدالها بالنشويات واللحوم. إلا أن ذلك كلّه غالبًا لا يكون كافيًا. إذ يجب الأكل والشرب بكميات صغيرة، ومن المفضّل استهلاك المشروبات المحلاة وشاي الأعشاب المحلى بالعسل والمياه الغازية... من المفضّل أيضًا اتباع حمية (موز، رز، كومبوت التفاح، الشاي، والخبز المحمص).كيف يعالَج الشخص الراشد؟لكل مشكلة حلّها وأدويتها الخاصة. استشيروا طبيبكم واتبعوا تعليماته حرفيًا.لمعالجة الغثيان والقيء:- موتيليوم (دومبيريدون).- فوغالين (ميتوبيمازين).- بريمبيران (ميتوكلوبراميد).- بليتيكان (أليزابريد).- فوغاليب. لمعالجة الإسهال:- تيورفان (راسيكادوتريل)- مضاد للإسهال.- بيراسيل.- إيموديوم.لمعالجة ارتفاع الحرارة:- شراء ميزان حرارة.- قياس الحرارة شرجيًا قبل إعطاء الدواء.- عدم تغطية أو عدم الإفراط في إلباس الطفل المريض المرتجف. ينبغي الاكتفاء بإلباسه ثيابًا خفيفة وواسعة ووضعه في غرفة مهواة غير خاضعة لتدفئة زائدة (حيث تتراوح درجة الحرارة ما بين 20 و25 درجة).- تقديم المياه له بشكل متكرر.دور البروبيوتيكالبروبيوتيك، كائنات مجهرية حية (بكتيريا، فطر) تضاف الى الغذاء ولها تأثير إيجابي على الصحة العامة. وقد استُخدمت حتى الآن في الوقاية من الإسهال ومعالجته. كذلك، اكتشف العلماء في السنوات الأخيرة أنه يمكن استخدام البروبيوتيك في معالجة الإسهال المزمن الناتج من الالتهابات وفي الوقاية من التهابات الجهاز التنفسي وأمراض الحساسية.خلال المرض يجب:- تجنّب تناول الحليب ومشتقاته، لأن هذه المأكولات تهيّج الجهاز الهضمي.- تجنب تناول الأطعمة الصلبة.- تجنب الجفاف.أما بعد انتهائه فينبغي:- استئناف التغذية تدريجاً بعد مرور 24 ساعة.- البدء بتناول الطعام بحسب قدرتنا على تقبّله، مع إضافة الموز والتفاح المقشر والعصائر والجزر المهروس وحساء الدجاج الى غذائنا. - ثم، إضافة فواكه وخضار أخرى (ما عدا البطاطا) والحبوب واللحوم الخالية من الدهون.- الانتظار مدة 24 ساعة إضافية قبل تناول الحليب ومشتقاته.تأثير التغذيةانتبهوا جيدًا لما تتناولونه أثناء تعرّضكم لالتهاب الأمعاء المعدي. إذ من المفضّل استهلاك بعض الأطعمة وتجنّب أطعمة أخرى تحت طائلة إطالة فترة المرض!الأطعمة الصلبة التي يفضّل استهلاكها لتسهيل العودة الى التغذية العادية هي: الخبز الأبيض والبسكويت والحساء والمعكرونة والرز والموز المهروس وكومبوت التفاح والكراث المطهو على البخار والجزر المسلوق.أما الأطعمة الغنية بالألياف فيُمنع تناولها الى حين مضي 24 ساعة على اختفاء الأعراض. إذاً، الأطعمة التي ينبغي تجنّبها هي: الفواكه والخضار النيئة، الخبز والحبوب الكاملة، الألبان، الفواكه المجففة، وكذلك الأطعمة الدهنية والمقالي والتوابل.أخيراً عليكم الانتباه، الى أن المعالجة الخاطئة أو المتأخّرة لالتهاب الأمعاء المعدي قد تؤدي الى نتائج خطيرة خصوصًا لدى الأطفال. لا تستخفّوا إذن بهذه الاضطرابات.