قصر تريون... ما بين العراقة والحداثة
التغيير الجذري أمر مألوف بالنسبة إلى قصر تريون في نيوبيرن، المرادف في كارولاينا الشمالية لقطاع كولونيا ويليامسبيرغ التاريخي. وقريباً سيصبح بالإمكان مشاهدة ما تستطيع فعله التحسينات العالية التقنية البالغة قيمتها 60 مليون دولار أميركي إنجازه.تتمحور التغييرات حول مركز مساحته نحو 613 متراً مربّعاً سيجعل جميع الزوّار يستغرقون في التأمل ويتيح لأطفالهم نشاطات ترفيهية تعليمية، ويحوّل قصر تريون، الذي بُني على أنقاض القصر الأصلي وملحقاته التي شيّدها آخر حكّام كارولاينا الشمالية، وجهة سفر أكثر تنافسيةً.
بُني القصر الأصلي في أواخر ستينات القرن الثامن عشر على يد الحاكم ويليام تريون، رجل اندفاعي تصادم مراراً مع المستعمرين الصعبي المراس. صُمّم هذا المنزل القرميدي الملكي اللندني الأسلوب الذي شغله لعكس قوة الأمبراطورية البريطانية. لكن بعد أن رُقي تريون إلى منصب حاكم نيويورك في العام 1771، أدّت خلافاته مع الجهات العليا خلال الثورة الأميركية إلى عزله.بعد ذلك، فرّ جوسيا مارتن، الحاكم الذي خلف تريون في كارولاينا الشمالية، من سكّان المستعمرات الذين حوّلوا المنزل إلى مقر الولاية التشريعي، حيث رقص جورج واشنطن، حتّى قيام العاصمة رالي في العام 1794. وبعد أربع سنوات، التهمت النيران قصر تريون وسوّته أرضاً. لكن ومع مرور الوقت، غطّى طريق سريع ونحو 50 مبنىً سكنياً الأراضي الأصلية. في أواخر أربعينات القرن الماضي، قررت سلطات الولاية حفر الأراضي بهدف إعادة بناء القصر. فنُبشت الأسس، وأُزيلت هكتارات عدّة من المنازل، وعُثر مصادفة على مخططات القصر التفصيلية الأصلية في لندن. عندئذ، جُمعت الأموال العامة والخاصة، واستُعين بحرفيين، وافتُتح قصر تريون، الذي يصعب تخيّل أنه لا يمت الى فترة الاستعمار بصلة، أمام الجماهير في العام 1959 في الشهر عينه الذي ظهرت فيه سيارة كورفيت ستينغراي للمرة الأولى. القصر تراث تاريخي حتماً، لكن «المنازل المتحوّلة إلى متاحف» لم تعد رائجة هذه الأيام بغض النظر عن نوعها، ويعني الحفاظ على التاريخ غالباً عدم إضفاء أي جديد. لذا أشدد هنا على أن الزوّار بحاجة إلى معارض متغيّرة وإضافات مبتكرة يستطيعون التفاعل معها. لذلك بُني «مركز التعليم التاريخي في كارولاينا الشمالية» الجديد في قصر تريون على مساحة هكتارين ونصف الهكتار تقريباً مباشرةً عند زاوية شارعي فرونت وميتكالف. يتضمن بالتالي متحفاً، مسرحاً توجيهياً، قاعة للعروض المسرحية، معارض، مجمّعاً صديقاً للأطفال، مقهىً، وساحةً في الهواء الطلق تطل على المناطق الرطبة المجددة والنهر من ورائها. إنه محيط عالي التقنية يمهّد لزيارة القصر.اليوم أصبح بإمكانك التوجّه إلى هذا المركز التاريخي الواقع في 529 شارع فرونت (في ميتكالف). تستطيع حينئذ شراء تذاكرك من ردهة الاستقبال، والبحث عن أي برامج خاصة مُعدّة لليوم. بإمكانك مشاهدة الفيلم التوجيهي الحديث والتجوّل عبر معرض غايتواي حيث تجعلك عروض الأحداث التاريخية تنسجم قدماً مع سبعينات القرن الثامن عشر. كذلك، يمكنك استئجار جهاز تصفّح للتاريخ نصاً وصوتاً (بخمسة دولارات)، تستطيع ضبطه بطريقة يعكس التاريخ من وجهات نظر معيّنة: الزعماء، العبيد، النساء... وفي أثناء قيامك بجولة في أنحاء مباني القصر وحدائقه، تستطيع تشغيل الجهاز لإضافة تفصيل تاريخي ينسجم مع وجهة النظر التي اخترتها. بعد ذلك، واصل طريقك لزيارة القصر، المباني المحيطة به والحدائق، وتجاذب أطراف الحديث مع الذين أشرفوا على إعادة بنائه، وما إلى ذلك. وحين تفرغ من ذلك، عد إلى المركز التاريخي لرؤية مظاهر التحسين التي تضيف أهميةً الى تطوّر نيوبيرن فضلاً عن مجمّع القصر. يغطّي متحف التاريخ الإقليمي في المركز أولى الفترات التي شهدها ساحل كارولاينا الشمالية المركزي، السكّان الأصليين الذين عاشوا أولاً هناك والأوروبيين والأفارقة الذين هجّروهم. يربط العرض المحسّن بواسطة الكمبيوتر التاريخ بشعب معيّن وحقيقي أُجريت بحوث عنه. ثمة كذلك الأمر لوحات عرض كبيرة عليها رسوم. أمّا التغيير الذكي فيتمثل في جهاز تلفزيون ذي شاشة مسطّحة مُعلق عالياً على الحائط ويعرض صوراً عن يافطات فعلية كان يستخدمها صاغة الفضّة، الحدّادون، وغيرهم. يساعد موقع التلفزيون بالتالي على مشاهدة يافطات الحرفيين هؤلاء وكأنها موضوعة فعلاً في الشارع. في المقابل، صُمم مركز بيبسي للعائلات العالي التفاعل خصيصاً للأطفال. هناك ستحملك «آلة السفر عبر الزمن» المتطوّرة عند دخولها إلى العام 1835. وبواسطة بطاقة مسح ذات رمز ملوّن توصَل بالكمبيوتر، تستطيع بدء العمل عبر أداء مهام في أماكن مثل سفينة (تحميل البضائع على متنها، والإبحار بها الكترونياً)، منزل (إعداد وجبة وهمية...)، غابة (صناعة التربنتين)، ومتجر (العمل في متجر للطباعة مثلاً). وهكذا، تُسجّل النقاط في جهاز الكمبيوتر مع كل مهّمة تنجزها. وفي النهاية، تستطيع إرسال النتائج التي حصلت عليها بواسطة الإنترنت، إلى منزلك أو مدرستك. يسلّط هذا المركز، فضلاً عن كونه تفاعلياً إلى حد كبير، اهتمامه على تشكيل الفرق لأن إنجاز المهام يتطلب التعاون مع آخرين ضمن مجموعتك. وإن لم تكن لديك أية مجموعة، تستطيع تشكيل فريق مع زوّار آخرين. من جانب آخر، يقيم غاليري مينيت تشابمان دافي معارض متغيّرة عن محيط القصر، أهمها عرض «بيرن/نيوبيرن» الذي يضيء على أصول البلدة السويسرية. يُشار إلى أن العرض بدأ في ديسمبر (كانون الأول) في سويسرا. (سيُفتتح المعرض خلال اليوبيل الثلاثمائة، من ثم يقفل أبوابه مجدداً لحين افتتاح المركز رسمياً في أواخر أكتوبر). بداخله أيضاً: قاعة متطوّرة للعروض المسرحية تسع لـ202 مقعد، ومقهىً. خارجه: ساحة تطل على مستنقع مجدّد ومن ورائه نهر ترينت. في حال قررت زيارة القصر يُفتتح مركز الزوار في قصر تريون من التاسعة صباحاً حتى الخامسة من بعد الظهر من الاثنين إلى السبت، ومن الواحدة حتّى الخامسة بعد الظهر أيام الآحاد. تتوافر الجولات في قصر الحاكم، الحديقة، والمباني الخارجية من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر من الاثنين إلى السبت، ومن الواحدة حتّى الرابعة بعد الظهر أيام الآحاد. أمّا الجولات في الحدائق وحدها فتبدأ من التاسعة صباحاً لغاية السادسة من بعد الظهر من الاثنين إلى السبت، ومن الواحدة إلى السادسة من بعد الظهر أيام الآحاد. رسم الدخول: 15 دولاراً؛ ستة دولارات لتلامذة المدارس لدخول جميع المواقع. ثمانية دولارات؛ ثلاثة دولارات لتلامذة المدارس للقيام بجولة في المطبخ الخارجي والحديقة فحسب.سيتغيّر سعر تذكرة الدخول في أواخر أكتوبر مع افتتاح المركز التاريخي في كارولاينا الشمالية. لمزيد من التفاصيل أو لشراء التذاكر، الاتصال على 800-767-1560، أو زيارة الموقع www.tryonpalace.org.