الإنجاز في خطة التنمية... بين أدوات الاستفهام وعلامات التعجب!

نشر في 28-10-2010 | 19:39
آخر تحديث 28-10-2010 | 19:39
No Image Caption
بشار الصايغ

ينظر الجميع إلى خطة التنمية المُقرّة أخيراً على أنها "الحجر" الذي سيحرك مياه البلاد الراكدة منذ التحرير، والمستقبل الذي من المفترض له أن يعوّض الماضي البعيد والقريب الذي انشغل بالحراك السياسي على حساب التنمية والبناء. ولأن الخطة طموحة في أوراقها برغم طغيان المادة الإنشائية فيها على تفاصيل التنفيذ، ولأنها الأمل بالنسبة لكثير من المواطنين، فهي مثار متابعة مستمرة من جميع الجهات، من أعضاء مجلس الأمة والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وصولاً إلى المواطن ذاته الذي يريد أن يلمس شيئاً حقيقياً منها على أرض الواقع.

متى وكيف وأين، وجميع أدوات الاستفهام التي طرحها الجميع حول الخطة في وسائل الإعلام والدواوين والمنتديات، وجدت إجاباتها في تصريحات وزارية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر قال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد في أغسطس الماضي، إن نسبة إنجاز الخطة وصلت إلى 25 في المئة، وفي الشهر ذاته، وبعد أيام من إعلان الفهد، رفع وزير الأشغال والبلدية د. فاضل صفر نسبة الإنجاز إلى 27 في المئة.

غير أن عضو كتلة العمل الشعبي النائب أحمد السعدون "صفر" الأرقام الحكومية ونسبها من خلال رده على الفهد في اجتماعٍ للجنة المالية البرلمانية، بقوله إن ما نفذ من الخطة "صفر"، واضعاً حقيقة أخرى أمام المتابعين وهي أن ما تم تنفيذه من مشاريع سبقت إقرار الخطة!

تلك الأرقام الأولية المعلن عنها "حكوميا" دخلت في دائرة الشك لأسباب وتساؤلات عن مدى صحتها وحقيقتها، فهل يقاس الإنجاز بتوقيع عقود الخطة فقط؟ أم أن النسبة تحسب على ما نُفذ بالفعل من مشاريع؟ وهل الخطة المقصود بها الخطة الإنمائية الخمسية الشاملة أم الخطة السنوية التنموية؟ وبينما انشغل الجميع بحثاً عن إجابات، فاجأ الشيخ أحمد الفهد الجميع بتصريح في الشهر الجاري بإعلان إنجاز 56 في المئة من الخطة، برغم "قصر المدة"، أي بعد شهرين من إعلانه الأول.

يُذكَر أن مجلس الأمة أقرّ المداولة الثانية لخطة التنمية الخمسية في فبراير الماضي، وخطة التنمية السنوية 2010/2011 بأغلبية 53 عضواً مقابل رفض ثلاثة أعضاء.

ولم تتوقف مفاجآت التنمية وخطتها، حتى وضع سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء حقيقة الخطة أمام مسمع الجميع، وفي قاعة عبدالله السالم وأمام أعضاء الحكومة والمجلس مجتمعين، إذ اعترف سموه في الخطاب الأميري بأن "حصيلة الحصاد لم تبلغ القدر المنشود من الإنجازات التنموية على مستوى القطاعات المختلفة......".

وتعود جميع أدوات الاستفهام من جديد مضافاً إليها علامات التعجب، ما حقيقة تنفيذ خطة التنمية، وإلى أين وصلت، وكيف تصاعدت الأرقام الحكومية ثم انكسرت؟ ولماذا؟ ومتى؟..... إلى ما لا نهاية!

back to top