حوار مها رشدي: إيقاع المونتير يشكِّل بصمته

نشر في 06-09-2010 | 00:00
آخر تحديث 06-09-2010 | 00:00
مها رشدي أحد أهم نجوم المونتاج في مصر الآن، استطاعت الاستفادة من خبرة كبار المخرجين الذين عملت معهم، ما جعل لها ثقلاً فنياً وفكرياً يميًزها عن الآخرين، تركت بصمتها على أفلام عدة آخرها «بنتين من مصر» للمخرج محمد أمين.

حول تجربتها ومشوارها في عالم المونتاج تحدّثنا معها.

عملت عشر سنوات كمساعدة، هل عانيت كثيراً كي تصبحي مونتيرة؟

تعلمت في هذه الفترة أموراً كثيرة منها كيف يكون إحساس المونتير صحيحاً، واستفدت منها  لأنني اكتسبت خبرات كثيرة قبل أن أقدّم أول فيلم لي  وهو «صعيدي في الجامعة الأميركية}، آنذاك جاءتني عروض عدة فرفضتها لأنني كنت أنتظر لأكون قادرة على تحمّل المسؤولية وتكون خطوتي الأولى قوية حتى لو تأخرت عشر سنوات بعكس الجيل الجديد الذي لا يتمهل ويخوض أول تجربة سريعاً ليكتشف أنه كان عليه التمهّل.

من هي أول شخصية أثّرت فيك كمونتيرة؟

سعيد الشيخ الذي عملت معه في أكبر عدد من الأفلام وتعلمت منه الدقة وإخراج العمل في أحسن صورة بصرف النظر عن مستوى العمل الفني، فمثلاً إذا كان الفيلم سيئاً أحاول إخراجه في أفضل صورة وتجميله ومعالجة السلبيات فيه، بالإضافة الى شخصيات عدة منها عادل منير وسلوى بكير.

عملت فترة كمساعدة  للمخرج الراحل عاطف الطيب، فلماذا لم تكملي في الإخراج؟

عملت في الإخراج مع مخرجين كثر أولهم عاطف الطيب ثم سمير سيف وأحمد يحيي وإيناس الدغيدي، لكني اعتبرت عملي فيه مجرد تجربة لم أفضّل الاستمرار فيها لأني أحب المونتاج أكثر لما فيه من حالة هدوء واستقرار، ولا يعني هذا أنني ضد تحوّل المونتير الى الإخراج، فثمة بالفعل مخرجون بدأوا كمونتير لكنهم تركوا بصمات واضحة في السينما أمثال كمال الشيخ وصلاح أبو سيف وآخرهم خالد مرعي الذي قدّم أفلاماً مهمة.

لماذا يتحوّل البعض من المونتاج إلى الإخراج برأيك؟

المونتاج هو الإخراج الثاني للفيلم والحفاظ على إيقاعه في تسلسل بما لا يخلق حالة من الملل لدى المشاهد، أما الإخراج فيضمّ ثلاث حالات أوّلها الإخراج على الورق في السيناريو والثاني في مكان التصوير والثالث في المونتاج، وكلّها مراحل يمر فيها أيّ مخرج يرغب في تقديم فيلم جيد، ما يفسّر سر التقارب بينهما.  

كانت لك تجربة في التمثيل، فلماذا ابتعدت عنه؟

شاركت في فيلم «البدرون» مع المخرج عاطف الطيب وبطولة سهير رمزي وليلى علوي وممدوح عبد العليم، لكن حبي للمونتاج أخذني من أي مهنة أخرى على رغم عروض تمثيل عدة قُدمت إلي بعد هذا الفيلم لكني رفضتها لأن التمثيل مرهق جداً ولم أحبه.

ما الأفلام التي تعتبرينها محطات مهمة في حياتك كمونتيرة؟

«رشة جريئة»، «ليلة سقوط بغداد»، «عايز حقي»، «ميكانو»، «خارج عن القانون» وغيرها الكثير.

 وما أهم الجوائز التي حصلتِ عليها ؟

 حصدت جوائز عن ثلاثة أفلام هي: «فيلم ثقافي» و»شورت وفانلة وكاب» و»واحد من الناس».

 طرأت على عالم المونتاج  تقنيات حديثة كثيرة، فما مدى تأثيرها على عمل المونتير؟

سهّلت علينا بالتأكيد العمل وسرعة إنجازه وأتاحت إمكانات لم تكن موجودة سابقاًَ، إذ أصبح بالإمكان صنع المشهد بأكثر من طريقة، كذلك أتاحت استخدام مؤثرات مرئية عدة وإدخالها إلى الصورة بسهولة ورؤيتها على الشاشة وتجربتها، ما سهّل الأمر على المونيتر المبتدئ إذ أتاحت له تجربة أفكار عدة قبل أن يختار الفكرة الأنسب للمشهد بناء على سياق الفيلم وإيقاعه والحالة المسيطرة عليه.

كيف يمكن للمونتير أن تكون له بصمته الخاصة؟

يمكن الحكم على مدى بصمة المونتير من خلال مشاهدة أكثر من عمل له لأن بصمته عبارة عن إحساسه الشخصي وإيقاعه الداخلي وهي أمور يلمسها المشاهد وتميِّز مونتيراً عن آخر، وقد تعلمت أن تكون للمونتير بصمته الخاصة عندما كنت في بداية مشواري وأعمل على متابعة مجموعة أفلام وأخرج منها مواقف معينة وأكتب ملاحظات عنها، وأثناء عملي لمست بصمات مونتيرين كبيرين هما: سعيد الشيخ ورشيدة عبد السلام.

ما الصفات الواجب توافرها في المونتير الجيد؟

خبرات المونتير الحياتية التي تشكّلها ثقافته والقراءة الكثيرة والاستماع الى الموسيقى، كلّها أمور تثقل شخصيته ومستوى تفكيره، الأمر الذي يشكّل حسه وينعكس على عمله من دون أن يشعر، فضلاً عن قدرته على التخيّل.

برأيك، ما الأهم بالنسبة الى المونتير: الموهبة أم الدراسة؟

 لكل منهما أهميته فالدراسة تثقل الموهبة لأنها عبارة عن قواعد على المونتير أن يعرفها، لكن هذا لا يمنع أن بعض المونتيرين يعتمد على الموهبة من دون الدراسة ومع ذلك يقدّم أفلاماً قوية.

ما سر ارتباطك بالعمل مع المخرج محمد أمين في معظم أفلامه؟

تجمعنا صداقة وتفاهم في العمل، ذلك لأن الصبر صفة مشتركة بيننا فهو دؤوب في عمله ويدقق في أصغر التفاصيل حرصاً على جودة العمل، وقد سُعدت بالتعاون معه في أفلام مثل: «فيلم ثقافي» و»ليلة سقوط بغداد». يملك محمد أمين فكراً وهو مثقّف ومهموم بالآخرين ويعشق السينما التي يقدّمها. 

شاركت معه أخيراً في «بنتين من مصر»، أخبرينا عن مونتاج هذا الفيلم؟

يتناول الفيلم قضية مهمة وصعبة وحقيقية جداً وهي العنوسة، ويتضمن حالة حزن عامة وكآبة تظهر من أول لقطة فيه. المشكلة في هذه النوعية من الأفلام أن المخرج تكون لديه أمور عدة يرغب في إيصالها الى المشاهد وبشكل مكثّف لذلك نكون متردّدين جداً في عمليات المونتاج هنا كي يخرج الفيلم في أحسن صورة ممكنة.

هل يختلف المونتاج باختلاف طبيعة الفيلم؟

الاختلاف هنا يكون في إيقاع الفيلم عموماً وحركته، كذلك ثمة حالات نفسية معينة تختلف على أساسها تركيبة المونتاج والإيقاع، إذ لا بد أن تكون لكل فيلم حالة مناسبة معه وهذا ما يجعلني أحياناً أعيد مونتاج مشهد مراراً حتى أصل إلى الحالة الأكثر تناسباً معه ومع المشاهد التي تسبقه أو تليه.

مع مَن ترتاحين أكثر: المخرجون الكبار أم جيل الشباب، خصوصاً أنك عاصرتِ الجيلين؟

على رغم أنني بدأت مع مخرجين كبار إلا أنني أحرص على العمل مع الشباب أيضاً كي أنقل إليهم خبراتي وهذا أمر مهم بالنسبة إلي، وعلى كل مونتير كبير التعاون مع الجيلين ومع الحالات المختلفة طالما أنه مخرج جاد وحريص على عمله.

هل يتدخّل المخرج بوجهة نظر تتعارض مع المونتير؟

لا أعتبر ذلك تدخلاً بل تشاور بينهما يؤدي في النهاية إلى حالة من الإقناع تصل إلى المشاهد، لأن وجهة نظر المخرج مهمة إذ إنه يتابع العمل من البداية إلى النهاية وله رؤية جيدة في كل مشهد فضلاً عن أن الاختلاف في وجهات النظر يولّد أفكاراً جديدة، خصوصاً أنني مقتنعة بأن هذه المهنة جماعية قائمة على تعدّد الآراء.

back to top