السينما السياحيَّة... هل تعيد مصر الجميلة إلى السينما؟

نشر في 17-08-2010 | 00:00
آخر تحديث 17-08-2010 | 00:00
تشهد السينما في مصر من حين إلى آخر أفلاماً تُصوَّر في مناطق سياحية في أنحاء البلاد، واللافت أنها تلقى رواجاً وتحقق إيرادات عالية، ما أفسح المجال أمام البعض في التفكير بتأسيس «سينما سياحية» تركز على إبراز وجه مصر الجميل بعدما صوّرت الأفلام في السنوات الأخيرة مكامن القبح فيها.

إلى أي مدى قد تنشط «السينما السياحية» قطاع السياحة في مصر، وما هي مواصفاتها؟

يرى الناقد والسيناريست

د. رفيق الصبان أن مصر تحتاج إلى أفلام تبين جمالها لتنشيط السياحة فيها، «تماماً كما يحدث في المسلسلات التركية، إذ نجحت في لفت الأنظار إلى جمال هذا البلد ونشّطت السياحة فيه فارتفعت معدلات إقبال السياح عليه بشكل ملحوظ، خصوصاً بعد عرض مسلسل نور».

يلاحظ الصبان أن صناع السينما في مصر لا يهتمون بالترويج للأماكن السياحية، و{الأفلام التي يمكن إدراجها تحت هذا التوصيف قليلة، أبرزها «غرام في الكرنك» الذي يظهر جمال مدينة الأقصر والمعابد فيها، وأغنية «الأقصر بلدنا» حفرت في أذهاننا ويرددها الجميع».

يضع الصبان مواصفات للسينما السياحية أهمها: توظيف الأماكن السياحية ضمن السيناريو، أي أن يوظَّف الحدث درامياً في تلك الأماكن بصورة طبيعية، تجنب الدعاية المباشرة، الاهتمام بجودة الصورة، استعمال أفضل الإمكانات كي لا يخرج الفيلم بشكل مهين لمصر، وعدم حصر الأفلام في المنتجعات السياحية كي لا تعطي انطباعاً بأن جمال مصر في هذه الأماكن فحسب.

يضيف الصبان أن هذه المواصفات في حال توافرها من شأنها تحقيق المصداقية لدى الجمهور وسيكون لها تأثير أكبر من الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة التي تنتجها وزارة السياحة، بفعل الانتشار الواسع للسينما.

عشوائيات 

ترى الناقدة ماجدة موريس أن الأفلام التي تشجع على السياحة في مصر قليلة أبرزها «شاطئ الغرام» الذي حمّس المشاهدين على الذهاب إلى مرسى مطروح، «اليوم لا يلتفت أحد إلى تلك الأماكن في مصر».

تضيف موريس أن صناع السينما أصبحوا أكثر اهتماماً بما يُتداول في البرامج والصحف، ما يفسّر ظهور أفلام تهتم بحياة العشوائيات والمشاكل التي يعاني منها أهلها.

تحذر موريس من انسياق السينما وراء السلبيات والتصوير في مناطق رديئة وفقيرة، لأن المشاهد مع الوقت سينفر من تلك الأفلام، ما قد يؤثر سلباً على صناعة السينما، من هنا تدعو إلى الاستخدام الجيد للمكان في الأفلام، بمعنى أن يكون جزءاً من دراما الحدث، مشيرة إلى نجاح المخرج سعيد حامد في إبراز جمال شرم الشيخ في فيلم «شورت وفانلة وكاب»، ما يفسر سر نجاحه وتحقيقه إيرادات ضخمة.

تقترح موريس لتنشيط تلك الأفلام إجراء مسابقة تنظمها وزارة السياحة لأحسن سيناريو يستغلّ الأماكن السياحية في مصر بشكل مناسب وغير مباشر، «من بين 30 سيناريوًا سنجد على الأقل 10 سيناريوهات يمكن إنتاجها لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية بدلاً من أفلام الوزارة غير المؤثرة».

عراقيل

في المقابل، يرفض السيناريست بلال فضل اتهام الأفلام السينمائية بتجاهل الأماكن السياحية في مصر، موضحاً أن أفلامه وغيرها اهتمت بإظهار أماكن مصر الجميلة، يقول: «صوّرت مشاهد من فيلم «حرامية في كي. جي 2» في الأقصر وأسوان، وأظهر فيلم «بلطية العايمة» جمال الإسكندرية مع انه ركَّز على البسطاء والأحياء العشوائية».

يطالب فضل وزارة السياحية بتسهيل التصوير في الأماكن السياحية بدلاً من تعزيز العراقيل والعوائق التي تقف في وجه المخرجين وتجعلهم يتراجعون عن التصوير.

أما الفنان تامر عبد المنعم فيهاجم الأفلام السياحية ولا يعترف بدورها في تنشيط السياحة، مؤكداً أن دور السينما ليس الدعاية، يقول: «لا يوجد مؤلف أو مخرج يتعمد التصوير في الأماكن السياحية بهدف تنشيط السياحة، بل يكون التصوير فيها بشكل طبيعي ومتوافق مع الأحداث، أي لها ما يبررها».

يرفض عبد المنعم أي تعاون مع أي جهة رسمية كي لا يتحكّم أحد في الأفلام. يضيف: «لو أرادت وزارة السياحة استغلال الفن فلتهتم بجودة أفلامها التسجيلية وتبتعد عن السينما».

هيئة مستقلة

عن إمكان التعاون بين صناع السينما ووزارة السياحة يوضح المستشار سامي محمود، وكيل أول وزارة السياحة، أن الوزارة تتمنى التعاون مع صناع السينما، «لأن الأفلام السينمائية أكثر تأثيراً من أفلامنا التسجيلية في الوزارة، وذات مصداقية وجاذبية للمشاهد».

يضيف: «قبل التفكير في التعاون لا بد من البحث في كيفية إزالة العراقيل والعوائق التي يسببها الروتين والبيروقراطية في الوزارات، فمثلاً لو رغب مخرج معين في تصوير مشاهد لفيلمه في منطقة سياحية يجب أن يحصل على تصاريح من وزارة السياحة ووزارة الثقافة وهيئة الاستعلامات والأمن، ما يدفعه إلى التراجع نظراً إلى المشقات التي يتكبدها للحصول عليها». من هنا يقترح محمود إنشاء هيئة مستقلة تسهّل التصوير في المناطق السياحية.

back to top