فهد العبدالمحسن: همّ الدراما اليوم ملء الهواء على الفضائيات
يختار الفنان الدكتور فهد العبد المحسن أدواره بعناية لذا يحقق، في كل عمل يشارك فيه، بصمة تثري الحركة الفنية بإبداعات متنوعة، شعاره النوعية والإتقان من دون الاكتراث بالكمّ، ولجنا إلى عالمه عبر محطات فنية وإعلامية ودراسية مهمة. متى ظهرت موهبة التمثيل لديك؟
في مرحلة الدراسة الثانوية في ثمانينيات القرن الماضي عندما كنا نقلّد الأعمال المسرحية والمسلسلات الكويتية من بينها: {محكمة الفريج» و{درب الزلق»، ونعرضها أمام الطلاب وإدارة المدرسة، كان المسرح المدرسي آنذاك أكثر نشاطاً مما هو عليه اليوم.كيف ولجت عالم الإعلام؟عملت في وزارة الإعلام في قطاع إذاعة الكويت، تحديداً في قسم التسجيل والإنتاج، حيث اضطلعت بمهمة «مونتير» ثم انتقلت إلى برامج البث المباشر، وتدرجت في الوظيفة إلى أن أصبحت مخرجاً، فأخرجت برامج منوعة.أخبرنا عن مرحلة بعد الدراسة الثانوية.درست في المعهد العالي للفنون المسرحية في قسم التمثيل والإخراج، وبعد التخرج انتقلت إلى قطاع الأخبار والبرامج السياسية في إذاعة الكويت وشغلت وظيفة رئيس قسم المخرجين أو كما سمي في ذلك الوقت الإخراج والمونتاج. كانت لدينا خمسة برامج متخصصة في الأخبار والأحداث السياسية وتذاع غالبيتها على الهواء.كيف تقيّم المعهد العالي للفنون المسرحية أثناء تخصصك فيه؟يلاحظ المتتبع لمسيرة المعهد في الكويت أنه يمرّ بفترات مدّ وجزر، من حسن حظي أن آخر سنتين من دراستي في المعهد كانتا من سنوات المدّ والازدهار.من أبرز الأساتذة الذين استفدت من خبرتهم في المعهد؟كان من أساتذتي أعلام كبار لهم مكانتهم في مجال المسرح على مستوى العالم العربي من بينهم: سناء شافع، د. كمال عيد، أحمد عبد الحليم، د. عثمان عبد المعطي، د. أحمد العشري، فايز قزق... تعلمت من هؤلاء العمل الجدي والإخلاص والتفاني والانضباط وكل مقومات المسرح الحقيقي.وماذا عن مشروع التخرج؟هو مسرحية «مغامرة رأس المملوك جابر» وقد رشحنا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للمشاركة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي. بعد التخرج، وبصفتي معيد، اشتغلت مع فايز قزق كمساعد مخرج في مشروعي التخرج «حلم ليلة صيف» لشكسبير و{رجل برجل»، كذلك اختارني لتجسيد دور الصياد في مسرحية «موكب السمك» التي شاركنا بها في «مهرجان الكويت المسرحي الثالث» في أبريل عام 1999 ونلت جائزة أفضل ممثل، ثم في مهرجان قرطاج في تونس وكان لها صدى كبير.كيف ترى مستقبل المعهد العالي للفنون المسرحية؟أتمنى أن يسير المعهد في سكّة سليمة كمؤسسة أكاديمية لها حضورها في المنطقة، لا سيما أننا نتميز في الكويت بأننا نحتضن معهداً مسرحياً هو الوحيد في منطقة الخليج، كذلك أرجو أن تصوّب الإدارة الجديدة الأخطاء وتبرز دور المعهد وتتعاطى بشكل جدي على المستويات كافة، ليكون الجو صحياً ومناسباً للعمل المسرحي، فالمسرح له مقاييس وشروط وضوابط تختلف عن أي مهنة أخرى.لماذا استقلت من الإعلام؟اقترح علي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية أن أكون معيداً لأتابع دراستي العليا بعد تفوقي في سني الاختصاص وهكذا كان، فسافرت إلى لبنان عام 2000 وتابعت دروساً في قسم الماجستير في جامعة الروح القدس وتمحورت رسالتي حول الممثل والأخلاق أي مناقبية الممثل ومعدنه ونظرة الشعوب العربية أو الشرق أوسطية الدونية إلى هذه المهنة، لأنها لا تفهمها بشكل واضح ودقيق ما أدى إلى ربطها بالتهريج وليس كمهنة مثل بقية المهن الأخرى.إنطلاقاً من هذا الواقع تناولت ماهية الممثل المسرحي وكيف يجب أن يكون، مستنداً على النظريات المختلفة في فن التمثيل وآراء الفلاسفة إضافة إلى الشغل التطبيقي في عملية إعداد الممثل، وقد نلت شهادة الماجستير بتقدير(A) وقررت لجنة التحكيم طباعتها في كتاب، سأتفرغ حالياً لتنفيذ هذا المشروع نظراً إلى أهميته لطلاب المعهد، بالتحديد السنتين الدراسيتين الأولى والثانية، ليحددوا وجهتهم وموقعهم في المجتمع وكيفية تعاطيهم مع الفن، وما شجعني أكثر تفاعل الطلاب لدى قراءتي فصلا من الرسالة أمامهم، فأصبحت لديهم فكرة ورؤية جديدة للفن والتمثيل وأهميتهما ولدور الفنان الفعّال في المجتمع. ماذا عن الدكتوراه؟أكملت دراستي لنيل درجة الدكتوراه (PHD) في جامعة القديس يوسف في بيروت وهي جامعة عريقة أنشئت عام 1850 ومنحت أول دكتواره عام 1904. التحقت بمعهد الدراسات المسرحية والسمعية والمرئية في كلية الآداب والعلوم الانسانية فيها، وتمحورت أطروحة الدكتواره حول «تنوع الاتجاهات الفنية في تجربة توفيق الحكيم المسرحية».ما أبرز النقاط التي تناولتها في الأطروحة؟تناولت التنوع في مسرح توفيق الحكيم وتعمقت في أسباب هذا التبعثر في كل مجال، فهو لم يترك مدرسة أو مذهباً فنياً أو اتجاهاً إلا خاض التجريب فيه، كذلك ركزت على الناحية الموضوعية البحتة في المضمون، والدوافع التي وجهت استراتيجيته ككاتب نحو التنوع في كل شيء، ولله الحمد حصلت على درجة الدكتوراه.أنت مقّل في الدراما التلفزيونية، لماذا؟يختلف العمل في التلفزيون عن طبيعة العمل في المسرح لذا هو مغامرة بالنسبة إلي. لا شكّ في أن الظهور في الدراما التلفزيونية مهم، لكن ما يهمني أكثر هو المقاييس والمعايير الخاصة التي تشجعني على الإقدام على هذه المغامرة. ما أبرز هذه المعايير؟أن يهيأ العمل ليكون ناجحاً، أن يلقى صدى طيباً لدى الناس وله ردة فعل مؤثرة وليس لملء ساعات البث في المحطات الفضائية وهو ما نراه رائجاً اليوم للأسف، انتقد ذاتي باستمرار وأقدّر رأي المجتمع وعائلتي، لذا لا أغامر بالمشاركة في أي عمل إذا لم تتوافر فيه شروط الجودة والنجاح.ما الأولوية في العمل الدرامي برأيك؟النص، هو الأساس الذي ينطلق منه أي عمل درامي، ثم فريق العمل من مخرج وممثلين، ثم الأجر الذي سأتقاضاه مقابل المجهود الذي أبذله للظهور على الشاشة أي ضريبة الظهور التي لا يعرفها بعض المخرجين، لا سيما أنني أكون في الواجهة وأتحمل مسؤولية العمل، لذا يجب أن يكون لهذا الأمر حسابه المعنوي والأدبي قبل المادي، ليس سهلاً أبداً تعرض الفنان للنقد والهجوم.وماذا عن الناحية المالية؟التعاطي مع المهنة يكون بشكل احترافي وصادق حتى في مسألة الاسترزاق، لا مانع من أن يحسّن الفنان دخله أو يتاجر أو يحقق مكاسب في الفن لكن ليس على حساب القيمة الفنية، هذه هي الاشكالية التي يفترض أن يعرفها المنتج والمخرج والممثل وكل فريق العمل.ماذا أعجبك في مسلسل «تورا بورا»؟ النص بحدّ ذاته واختيار فريق التمثيل بصورة محترفة ومشاركة الفنان الكبير سعد الفرج (يؤدي دور البطولة)، إضافة إلى أن مخرجه وليد العوضي هو مخرج سينمائي أصلاً، كذلك جذبني دوري وأهميته ومساحته. أين تكمن أهمية المسلسل؟في تناوله قضية الإرهاب من خلال قصة شاب كويتي يختفي فجأة ويكتشف والداه أنه موجود في أفغانستان، فيقرران الانطلاق في رحلة البحث عنه ويواجهان صعوبات جمة. يحمل العمل أبعاداً إنسانية من خلال هذه الأسرة الكويتية.ماذا عن باقي التفاصيل؟تم التصوير في المغرب وبرلين والكويت، الانتاج ضخم جداً وهو واضح في «البروموشن»، لم يقصّر المنتج في الجوانب كافة خصوصاً في النواحي الفنية التي يتطلبها العمل الدرامي. لكن ما سبب تأجيل التصوير؟لا أعلم، لكن سنستأنف العمل قريباً، فقد صورنا 16 ساعة تلفزيونية في المغرب والأماكن الوعرة في الجبال أي ما يعادل 50 بالمئة من المشاهد.