اعترافات مارلين مونرو الشرق (1) هند رستم: حسن الإمام طلبني للزواج فرفضت
تعاملت مع الفن بحبّ ممزوج بالرغبة في النجاح، كانت بينها وبين السينما حوارات مهمة وصاخبة تشبه في تفاصيلها حوارات العشاق. في مشوارها السينمائي 127 فيلماً، وفي كل فيلم جسدت شخصية مختلفة ودوراً أصبح مع الأيام علامة في تاريخ السينما. في قاموسها كلمة واحدة تفسّر مشوارها وتؤكد نجوميتها: الصدق. بهذه الكلمة تسللت إلى منطقة إعجابنا وبهرتنا بأعمالها وفازت بالأضواء وكسبت الشهرة واحتلت المقدمة بين نجمات السينما المصرية. في هدوء شديد قررت اعتزال الفن نهائياً والتفرّغ لدورها كزوجة وأم وجدّة. حين اتصلتُ بها لأعرض عليها فكرة الحوار تحمّست ثم بادرتني بالسؤال: «حنتكلم في إيه»؟ قلت: «سنقوم بزيارة خاصة الى حياتك ومشاعرك وأفكارك كإنسانة وسنرصد أهم لحظات عمرك ومحطات أحلامك لنرسم، بالكلمة، صورة نجمة بعيداً عن الفن».
وافقت مارلين مونرو الشرق، على الإبحار داخل أعماقها وأحاسيسها، حين شكرتها قائلاً: «شكراً يا مدام هند»، ردّت: «اسمي الآن مدام المرحوم د. فياض». لم تنسَ هند رستم لحظة واحدة أنها نجمة، ورغم ابتعادها عن الأضواء منذ أكثر من 33 سنة فإن جلستها أمامي كانت زاخرة بالكبرياء والثقة... ملامحها توحي بالألفة وابتسامتها مشرقة وعقلها متوثّب وكلماتها مرتبة.أين عشت طفولتك؟ في أماكن مختلفة، من حي محرم بك في الإسكندرية إلى مدينة المنصورة إلى مدينة السنبلاوين إلى مدينة ديرب نجم. كان والدي ضابط شرطة ويتغيّر محل إقامة عائلتي مع نشرة تنقلات ضباط الشرطة. بعد طلاق والديّ، انتقلت إلى القاهرة وعشت عند جدتي لأبي أربع سنوات فأشرفت على تربيتي، ذلك أن قانون الأحوال الشخصية يقضي بأن تظل البنت عند والدتها لغاية التاسعة من عمرها ثم تذهب إلى الأب عند الطلاق. تلقيت دروسي الابتدائية في مدرسة نبوية موسى ثم التحقت بالمدرسة الألمانية من ثم مدرسة الفرنسيسكان. علّمني والدي ركوب الخيل في سن مبكرة وكنت أعشق السباحة.ما أبرز صفات والدك؟ كان أنيقاً ومنضبطاً وفي منتهى القسوة، فوالداه تركيان وصارمان جداً. لا أتذكر أنني جلست معه على مائدة واحدة أكثر من مرة وكنت أتناول الطعام بمفردي، فهو لا يختلف عن شخصية «سي السيد» لذلك لم أحلم أبداً بالزواج من ضابط شرطة. إلى أي حدّ انعكست ظروف طفولتك على شخصيتك؟ إلى حدّ كبير. تعرّفت إلى أهل والدي بالقانون بعدما أخذني من حضن أمي، فتوقفت عن ارتياد المدرسة الفرنسية وسافرت إلى المنصورة والسنبلاوين حيث يعمل، وأكملت تعليمي في المدرسة الألمانية التي أحببتها وحرصت على أن تلتحق ابنتي بسنت بها، كانت أمنيتي أن تسافر إلى سويسرا لدراسة البروتوكول والعمل في السلك الديبلوماسي، إلا أنها لم تتحقق وتخرجت بسنت في كلية التجارة. في حياتك شخصان اسمهما حسن أديا دوراً في مشاعرك... المخرج حسن رضا والمخرج حسن الإمام. حسن رضا أحبني وأحببته ووضع في يدي «دبلة الخطوبة» ونحن جالسان في أحد المقاهي، ثم تزوجنا وعشنا معاً في {بنسيون} في جوار نادي السينما وأنجبت منه بسنت، أما حسن الإمام فطلبني للزواج لكني رفضت من أجل زوجته وأولاده ولتستمر علاقتنا الفنية، وأصبحت بفضل عبقريته نجمة سينمائية. كيف تزوجت محمد فياض، طبيب الأمراض النسائية والولادة؟ بالطريقة المصرية التقليدية. حدّثتني صديقتي عنه فالتقينا في منزلها وشربنا الشاي وحدث ارتياح متبادل ثم حصلت الخطوبة والزواج. ما هي أبرز صفاته؟ كان أميراً في كل شيء... في أدبه وأخلاقه ومعاملته مع الناس. كان زوجي وحبيبي وإبني وصديقي وسندي في الدنيا. تكفي معاملته الرقيقة لابنتي بسنت كما لو كانت من صلبه ورعايته لحفيدي محمد أو ميدو، كما أناديه، ووقوفه إلى جانبي في الأزمات التي مررت بها بدءاً من وفاة والدتي وحتى رحلة مرضي. كان هدية من ربنا وبموته فقدت طعم الحياة والأمان. ماذا تعلمت منه؟ اللياقة والديبلوماسية. أذكر مرة أنني نسيت عيد ميلاده (هو من مواليد أغسطس) فما كان منه إلا أن أحضر لي ولابنتي هدية، فتحت الهدية وسألته: «دي حلوة قوي بمناسبة إيه؟» ابتسم وقال: «بمناسبة عيد ميلادك». طبعاً كنت في «نص هدومي» ومن يومها لم أنسَ عيد ميلاده.ما كانت أول هدية قدمها لك؟جهاز تسجيل صغير سمعنا عليه أغنية أم كلثوم «أنت عمري». هل كان د. فياض وراء اعتزالك الفن؟ لا. عندما تزوجت كنت أمارس عملي كفنانة. بصراحة، شعرت أن السينما تتغير ويسيطر عليها عدم الانضباط، ورغبت في أن أكون «ست بيت» لذلك اتخذت قراري ولم يكن الأمر سهلاً بالنسبة إلي.في أي سن اعتزلت؟في الخامسة والأربعين من عمري. كنت أقدم أفلاماً جميلة أحبها الناس إلا أنني قلت في نفسي: «هذا يكفي أريد أن أعيش وآكل وأنام وأسافر وأعمل كل شيء انحرمت منه أثناء عملي». بعد الاعتزال، هل تشاهدين أفلامك؟ أحياناً. عموماً، نقدي «دمه تقيل» وعندما أشاهد فيلماً لي أقول: «ليه عملت كده؟». ما آخر فيلم لك؟«الجبان والحب» إخراج حسن يوسف الذي شاركني البطولة فيه أيضاً. أجمل ما فيه أنني نلت جائزة أحسن ممثلة وكانت تنافسني فاتن حمامة في فيلم «أريد حلاً»، آنذاك قال الكاتب إحسان عبد القدوس: «أرفع قبّعتي لمن اختار هند لهذه الجائزة». هل صحيح أنك من عشاق زيارة الأضرحة؟ صحيح. ورثت هذا الأمر عن والدتي ويشعرني بالراحة، مثلما أزور السيدة زينب والحسين أزور ماري جرجس وسانت تريز، أحتفظ في حقيبتي بالمصحف وبميدالية لسانت تريز، وإذا نسيت أياً منهما ينتابني خوف واضطراب. أذكر هنا قصة طريفة، منذ سنوات كنت أزور سيدنا الحسين في شهر رمضان برفقة حماة ابنتي، وكنا نرتدي الزي الفلاحي (الملس) وعلى رأسنا الطرح، وكنت أرغب في أداء صلاة الفجر داخل المسجد، لكني فوجئت بأن النساء يصلين خارجه وبفلاحة تقترب مني وتقدّم لي سجادة صلاة، تقول: «اتفضلي يا مدام هند»، فرحت وأنا أصلي على الرصيف بجوار مقام سيدنا الحسين».