الغرب انتبه إليها والمراكز البحثيّة العربيّة غائبة... تجسّس الزوجة على زوجها ظاهرة تهدّد الأسرة

نشر في 18-02-2011 | 00:00
آخر تحديث 18-02-2011 | 00:00
كشفت دراسة بريطانية حديثة أعدتها باحثتان إحداهما في كلية لندن للاقتصاد والثانية في «نوتنغهام ترنت يونيفرسيت»، أن نحو 14% من النساء يتجسسن على رسائل أزواجهنّ الإلكترونية و13% على رسائلهم النصية و10% على المواقع الإلكترونية التي يتصفّحونها.

ماذا يقول الخبراء المصريون حول هذه الظاهرة وخطورتها على الأسرة واستقرارها لا سيما أنها تزداد في المجتمعات العربية؟

ترى د. زينب شاهين (خبيرة قضايا الأسرة والمرأة) أن العلاقة السليمة بين الزوجين تستلزم أن يكون بينهما احترام وثقة متبادلة وحدود لكل منهما لا يتعداها الآخر، وتعتبر أن تجسّس الزوجة على زوجها يدلّ على أن العلاقة بينهما تفتقد إلى الشفافية والصدق.

تنصح شاهين بالحوار بين الزوجين، فبدلاً من التجسس في حال شكّت الزوجة في تصرفات زوجها، لتناقش الأمر معه علّها تكون مخطئة أفضل من تقليل قيمة نفسها بالتجسّس عليه. وتطالب شاهين بضرورة وجود مكاتب للتوجيه والإرشاد الأسري للقضاء على هذه الظاهرة.

دور المجتمع المدني

يؤكد د. مجدي عاطف محفوظ (أستاذ علم الاجتماع ووكيل كلية الخدمة الاجتماعية في جامعة حلوان) أن تجسس الزوجات ليس ظاهرة ولا دراسات اجتماعية عنه، إنما هو تعبير عن انعدام الثقة بين الزوجين ويحدث نتيجة أسباب من بينها: فتور العلاقة العاطفية بين الزوجين، انتشار التكنولوجيا التي تتيح المجال أمام العلاقات والاتصالات الإباحية من دون معرفة الطرف الآخر، غيرة الزوجة الزائدة، انتشار الزواج العرفي، تدخّل الأهل خصوصاً أم الزوجة، وحثّها على التجسس على زوجها وفقاً للمثل الشعبي الشهير: «يا مأمنة للرجال يا مأمنة للميه (الماء) في الغربال»، عدم التكافؤ المادي والمعنوي بين الطرفين لا سيما إذا كان الزوج أكثر وسامة من زوجته.

يضيف حافظ أن هذا الأمر يفرض على مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في العالم العربي توعية الشباب المقبل على الزواج من خلال: الأنشطة، مراكز الإرشاد النفسي، برامج إعداد الشباب من الجنسين للحياة الأسرية وخصوصاً مهارات التعامل العاطفي والاجتماعي النابعة من ديننا وتقاليدنا، عقد ندوات للزوجين للتوعية على أسس الحياة الزوجية السليمة، مناقشة هذه القضايا في وسائل الإعلام وطرح الحلول عبر استضافة اختصاصيين.

في السياق نفسه، توضح د. فادية علوان (أستاذة علم النفس في كلية الآداب في جامعة القاهرة) أن مراقبة النساء لأزواجهن والتنصت عليهم وتجسسهن على جوالهم يدلّ على وجود خلل لدى الزوجة أو إصابتها بداء الفضول الشديد الذي قد يدمّر حياتها تماماً.

تؤكد علوان أن المشكلة تكمن في فقدان الثقة بين الزوجين، وتصف هذا التصرف بالشاذ وغير المقبول لكنه ليس مرضاً نفسياً، إنما حالات فردية لا تشكل ظاهرة، من هنا تنصح الزوجين بالبحث عن الأسباب والعمل على حلّها بهدوء حفاظاً على كيان الأسرة. في حال استمرار عملية التجسس تفضّل علوان أن يلجأ الزوجان إلى اختصاصي في علم النفس.

عادي أو شائن؟

ترى د. فيفيان أحمد فؤاد (أستاذة علم النفس في كلية الآداب في جامعة حلوان) أن تجسس الزوجة نابع من الشك بسلوك زوجها وبأنه على علاقة بامرأة أخرى.

وتضيف: «مع التسليم بأن هذا التصرف غير أخلاقي لكن المرأة تفعل ذلك لحفظ كرامتها، لذا هو ليس مرضاً نفسياً، لأن المرض النفسي يحول دون العمل والإنتاج. أحياناً، يكون هذا التصرف نتيجة موروث ثقافي ويتوقف على مستوى تعليم الزوجين، من هنا يشكل وقت الفراغ عاملاً كبيراً في تزايد هذه الظاهرة». ترى فؤاد أن على المرأة أن تثق بنفسها أولاً وتزرع هذه الثقة بينها وبينه منذ فترة الخطوبة، فإذا غابت الثقة لن ينجح الزواج من البداية.

أما د. عبد الفتاح إدريس (أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر وعضو مجمع فقهاء الشريعة في أميركا) فيؤكد أن «هذا التصرف حرام ومناف لأخلاق الإسلام لأن الحق سبحانه وتعالى يقول «ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا» كما نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك فقال: «ولا تجسسوا ولا تحسسوا..»، فالنهي هنا مجرد والنهي المجرد عن القرائن يقتضي الحرمة، وقد جاء النهي عاماً في الحديث والآية فيشمل بعمومه الزوجة وغيرها».

يضيف إدريس: «يعدّ التجسس سوء خلق وليس هذا من الإسلام في شيء ولا مبرر لقيام المرأة بهذا العمل لأنه يفضي إلى سوء الظن، قال تعالى «إن بعض الظن إثم» فهذه الأدلة وغيرها تدلّ على حرمة التجسس وأنه من الأسباب الموجبة للتفريق بين الزوجين، إذا وجد الرجل في زوجته هذا العيب وسوء الخلق فله أن يطلقها إذا شاء».

احترام الخصوصيات

الرجل أو المرأة إذا تجسسا على بعضهما أو على الأبناء بغرض التقويم والإصلاح فهذا جائز، برأي د. هاجر سعد الدين (الرئيسة السابقة لإذاعة القرآن الكريم وصاحبة برنامج «فقه المرأة») لكن التجسس لمعرفة أسرار بعضهما البعض فهو حرام والقاعدة الفقهية تقول «الضرورة تقدر بقدرها».

توضح د. هاجر: «علة منع التجسس تأتي من باب سد الذرائع لأن هذا السلوك يساعد على الطلاق، فضلاً عن أن الإسلام يعلي من قيمة احترام الخصوصيات، وأنا أعرف عائلات خربت بيوتها بسبب تفتيش الزوجة في هاتف زوجها الخليوي من دون علمه واتصالها بالأرقام التي لا تعرفها للتأكد من أنها ليست لنساء».

على عكس ما ذهب إليه د. عبد الفتاح إدريس، ترى د. هاجر أن هذا التصرف ليس من موجبات الطلاق، «لكن على الزوج أن يعمل على تقويم زوجته وتعريفها بخطأ تصرّفها وبأنه محرّم، فالقرآن يقول «وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها» وقس على ذلك كل التصرفات البشرية».

back to top