من يحمي تراثنا الغنائيّ من السرقة والاحتكار والتدمير؟

نشر في 29-05-2011 | 00:00
آخر تحديث 29-05-2011 | 00:00
مشكلة جديدة وخطيرة بدأت ملامحها تظهر في الوسط الفني، تتمثّل في بيع تراث التلفزيون المصري وعدم تجديد حقوق ملكية التلفزيون والإذاعة لبثّ أغاني عمالقة زمن الفن الجميل في وقت تسعى شركات خاصة إلى شراء حقوق احتكار بثّها.

يوضح الإعلامي وجدي الحكيم أنه، طبقاً لقانون حقوق الملكية الفكرية الجديد الذي وقّعت عليه مصر أخيراً، يصبح العمل ملك صاحبه والورثة من بعده هم أصحاب التصرّف فيه، بالتالي مسألة التراث ملك الشعب والتاريخ لا علاقة لها بالقانون.

يضيف الحكيم أن ورثة أم كلثوم باعوا إرثهم إلى محسن جابر مقابل 40 مليون جنيه، كذلك الأمر بالنسبة إلى ورثة عبد الحليم حافظ وعبد الوهاب وغيرهم من كبار الفنانين، بالتالي أصبح جابر مالك هذا التراث الضخم الفعلي، وفي حال أراد التلفزيون عرضه عليه التفاوض مع جابر.

يطالب الحكيم المسؤولين في التلفزيون بالقيام بأحد أمرين: إما أن يعودوا إلى إنتاج الأغاني، كي لا يتكرّر مثل هذا الأمر مع ورثة جدد، ولرفع مستوى الأغنية العربية، أو يتفاوضوا مع الشركة المالكة لحقوق البث، كي لا يأتي يوم يُمنع فيه بث أغاني كبار المطربين على شاشة التلفزيون المصري.

سرقة وإهمال

يحمّل الملحّن حلمي بكر إدارة التلفزيون مسؤولية ضياع التراث الفني، متهماً إياها بالإهمال وعدم التحرّك لشراء حقّ الأداء من الملحن والمطرب والمؤلف، والانتظار حتى فوات الأوان، ومنتقداً استمرار سرقة شرائط الأغاني التراثية من التلفزيون أو اختفائها.

يضيف بكر أن مشكلة التفاوض مع الورثة تكمن في أنهم لا يملكون حقّ التفاوض من دون الحصول على تنازل من أسرة المؤلف والملحن ليتمكنوا من بيع الأغاني، باعتبار أنها ملك مشترك بين المطرب والملحن والمؤلف والموزع، بالتالي لا يحقّ لهم المطالبة بمنع إذاعة الأغاني في التلفزيون أو في الإذاعة.

من جهتها، تؤكد الإذاعية آمال فهمي أن «ما يحدث هو نتاج عهد من الفساد انهمك فيه المسؤولون عن التلفزيون، في معظمهم، في الركض وراء مصالحهم الشخصية، بالتالي لم يهتموا بالحفاظ على تراثنا الفني، بدليل سرقة مكتبة التلفزيون مئات المرات ولم نرَ رادعاً، يضاف إلى ذلك ما بيع للشركات العربية والقنوات الفضائية بشكل سري».

تطالب فهمي القيّمين على التلفزيون اليوم بوضع هذه المشكلة في أولوياتهم وليس شراء مسلسلات رمضان وقضايا أخرى هامشية، والدفاع عن حقوق الملكية لهذه التسجيلات النادرة حتى لو وصل الأمر فيها إلى التحكيم الدولي.

لجنة لفرز الأغاني

يكشف إسماعيل الششتاوي، رئيس الإذاعة المصرية، عن تشكيل لجنة لفرز الأغاني الموجودة لدى التلفزيون، لمعرفة ما هو ملك شركة «صوت القاهرة» وما يخصّ شركة «عالم الفن»، لا سيما أن ثمة مطربين مثل محمد رشدي وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وغيرهم أهدوا التلفزيون المصري نسخة من أغانيهم كهدية محددة لمدة 20 سنة أو أقل ومنها ما هو هدية نهائية.

يشير الششتاوي إلى أن الإذاعة تنتظر نتائج لجنة الفرز وعلى ضوئها يتم التفاوض مع الشركات المالكة للأغاني الباقية، كي لا يُحرم الجمهور المصري من أغانٍ تربّى عليها، متمنياً أن يتعامل المسؤولون في التلفزيون مع الأمر بجدية أكبر.

يضيف الششتاوي أن هذه القضية إحدى أولويات الإذاعة في الفترة المقبلة لأن آثارها ستكون كارثية في حال إهمالها، وأنه مهتمّ شخصياً بالموضوع ويسعى إلى إنهائه في أقرب وقت ممكن.

بدوره، يؤكد المستشار محمود سعد، رئيس الشؤون القانونية في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، أن مدة حقوق الملكية الفكرية لأي عمل فني هي 50 عاماً، موضحاً أن أغنيات كثيرة تخطّت هذه المدة ومن ثم أصبحت ملكية عامة ولم تعد ملك أشخاص يحق لهم منعها أو عرضها.

يوضح سعد أن شركة «صوت القاهرة» تملك تراث أم كلثوم بالكامل وأغاني لمطربي الزمن الجميل، مشيراً إلى أن ورثة هؤلاء النجوم ليس لهم الحق في التنازل عن التراث أو بيعه لأي شركة أخرى، وفي حال قيامهم بذلك سيتمّ اللجوء إلى القضاء الذي سيحكم بأحقية الشركة في ذلك.

يشير سعد إلى أن ثمة عقوداً خاصة بأغاني بعض الفنانين لم يطّلع عليها، لافتاً إلى أن الإدارة تدرس راهناً نصوص عقود التنازل والبث، سواء من الفنانين أو من الشركات التي أنتجت هذه الأغاني لتحديد كيفية التعامل معها ولتُرفع توصيات بها للمختصّين.

back to top