رائد البكتوغراف محمد طوسون: الحروفيَّة شوَّهت الخط العربيّ

نشر في 26-10-2010 | 00:00
آخر تحديث 26-10-2010 | 00:00
يعيش الفنان التشكيلي محمد طوسون مع لوحاته وسط جو روحاني، إذ يحيط نفسه بالسور القرآنية المعلّقة على حوائط مرسمه وبعدد من المصاحف إضافة الى لوحات فنية استلهم موضوعاتها من آيات القرآن الكريم. كذلك، هو مؤسس «مدرسة البكتوغراف» أي الكتابة التصويرية.

عن هذه المدرسة ولوحاته ومعارضه ورؤيته للفن التشكيلي العربي، يحدّثنا طوسون في الحوار التالي.

حدّثنا عن بداياتك.

وُلدت ونشأت في بيئة فنية، إذ كان والدي فهمي طوسون أحد أشهر خطاطي مصر، وأخوتي هم أيضاً فنانون. أحببت الفن مبكراً وبدأت أرسم في سن السابعة تقريباً فالتحقت بمدرسة الخط العربي ثم بكلية الفنون الجميلة قسم تصوير حر، كذلك عملت سنوات طويلة رئيساً للقسم الفني في جريدة «الأخبار».

أسست مدرسة فنية جديدة تحمل اسم «الكتابة التصويرية»، ماذا عنها؟

هي مدرسة روحانية فنية شديدة الخصوصية، أسستها عام 1987، وفلسفتها تجسيد معاني القرآن باللون.

هل ثمة علاقة بين مدرستك والمدرسة الحروفية؟

إطلاقاً... المدرسة الحروفية هي مدرسة البعد الواحد بمعنى أنها تستخدم الخط العربي في اللوحة كشكل جمالي من دون أن يُقرأ، وأعتقد أن الحروفية قد شوّهت الخط العربي.

أما مدرستي «البكتوجراف» فجعلت اللوحة ذات أبعاد عدة في عالم كبير لانهائي. فاللوحة لدي ناطقة تكاد تسمع برنين تكرار الكلمة، وتختزن أعمالي في أعماقها علاقات تشكيلية وعناصر تجريدية يتحوّل فيها الحرف إلى كائن حي يتنفّس ويتحرّك وينطلق الى أفق لا محدود. والأهم أن لوحاتي ذات رسالة لأنها تنطق بلغة القرآن، إذ حين أرسم الآيات القرآنية أنفعل بها وأحاول أن أجعل لها معنى بالرسم وباللون لأعطيها دلالتها.

على أي أساس تختار آيات قرآنية معيّنة لترسمها دون غيرها؟

هذا سرّ لا يعلمه إلا الله. إذ أجدني منفعلاً بآية معينة فأتوقف أمام كلماتها وأتأملها وتحدّثني حروفها بل تدعوني وتحثّني على رسمها من دون إرادة مني، مع تأكيدي بالطبع على جمال آيات القرآن كافة، والروحانيات من الله عز وجل وليس لها قاعدة ولا قانون فالحروف تبوح لي بأسرارها بفضل الله تعالى ولأنها كلام الله فهي مفعمة بالنور. توسّلت بالنور إلى النور فجاءت لوحاتي نوراً.

ممّ استلهمت فكرة مدرستك؟

كان والدي خطاطاً مشهوراً وكذلك جدي وأخوتي، نشأت في هذه البيئة وأحببت الخط العربي وأجدته بدرجة عالية. ولأن الصحف واللافتات كلها مكتوبة بخط معين اعتدناه جميعاً ولم يعد من مجال لأي تجديد، لذا فكرت بوضع الحرف العربي في قالب جديد خصوصاً أن الفن الإسلامي قديماً كان قد وُضع في قوالب معقدة لا يخرج عنها الفنان المسلم، فكتبت آيات قرآنية واجتهدت في تكوينها بألوان أخرى جذابة غير الألوان السائدة، من ثم بدأت أمزج الخط العربي بالرسم: الفلسفة والأساس اللذان تستند إليهما مدرسة «البكتوغراف»، وساعدتني في ذلك دراستي واحترافي فن الخط العربي وتخرجي في كلية الفنون الجميلة عام 1987.

بأية مدارس فنية عالمية تأثّرت؟

أعتبر سلفادور دالي أعظم فناني القرن وقد تأثرت به كثيراً.

كم معرضاً أقمت حتى الآن؟

25 معرضاً في مصر والدول العربية، بالإضافة الى أن أعمالي موجودة في دول أوروبية عدة: المركز الإسلامي في لندن وفي باريس، المركز الثقافي المصري في باريس وقطر والبحرين والإمارات والكويت. كذلك لي أعمال كثيرة وخاصة عن الأستاذة الأديبة فوزية الوديع.

هل تمنّيت يوماً إدراج مدرستك في مناهج كليات الفنون؟

بالفعل، تدرَّس «البكتوغراف» في جامعة الملك عبد العزيز في السعودية وحضَّر كثر من طلابها دراسات عليا حول أعمالي الفنية ومدرستي، كذلك ثمة طالبة كويتية اسمها هبة الدريهم تقدّمت لنيل درجة الماجستير برسالة عن أعمالي الفنية.

ما رأيك بتطوّر مسار الفن التشكيلي في مصر؟

كان الفن التشكيلي المصري رائداً في المنطقة العربية، لكن الآن اختلف الأمر، إذ تقدّمت علينا دول أخرى مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق. في الحقيقة، ارتبط تدهور الفن التشكيلي المصري بسوء الأوضاع الاقتصادية، فكونه فن الرفاهية والرخاء الاقتصادي لا يستطيع أي كان شراء لوحات فنية واقتناءها، ما يمنع الفنان من إنتاج المزيد ومن تطوير فنه وإبداعه. عموماً، لقد جفّت روافد الفن التشكيلي في مصر وتلاشت، إذ اختفت الأنشطة في المدارس ولم يعد الناس يهتمون باللوحات بعدما كان البيت المصري لا يخلو منها، فلمن يبيع الفنان لوحته؟

أين دور نقاد الفن التشكيلي في نشر ثقافة الذوق الفني؟

لا نقاد متخصّصين في الفن التشكيلي، إذ لا بد من أن يكون الناقد دارساً لهذا الفن ومدارسه وللفنون كافة كالموسيقى والأدب والشعر والتاريخ والحضارات وعلم النفس والفلسفة، فيأخذ بيد الفنان ويحدد له وجهته ويدعمه وفي الوقت نفسه يكون صلة وصل بينه وبين المتلقّي، وهذا ما لا يحصل. فالتخصّص حتمي كي يبقى الناقد ناقداً والمبدع مبدعاً.

هل تنفي وجود حركة نقدية تشكيلية مصرية؟

بالمعنى العلمي الفني الحقيقي هي غير موجودة لا في مصر ولا في غيرها من الدول العربية. فالأمر يحتاج الى إنشاء مدارس ومعاهد متخصّصة في النقد التشكيلي أو الى وجود قسم للنقد التشكيلي في كليات الفنون الجميلة.

كيف تنظر الى الفن التشكيلي العربي؟

في العالم العربي حركة تشكيلية أتابعها بكل شغف، وقد عُرضت أعمالي في دول عربية كثيرة، وأهمها الإمارات. كذلك، أتابع الحركة التشكيلية في الكويت وبصراحة أقول إنها إحدى أرقى الحركات التشكيلية العربية اليوم، وأرى أن شعب الكويت مثقف بدرجة كبيرة جداً وأذكر هنا: الفنانة سوزان بوشناق وحنان خسرو والناقد والفنان التشكيلي الكبير حميد خزعل.

back to top