تجلّيات الحروف... مزج بين عراقة الخط والرؤى الحديثة
يشكّل فن الخط العربي وألوانه وأنواعه محور معرض جماعي بعنوان «تجليات الحروف» في قاعة بوشهري في الكويت (يستمر حتى 16 أكتوبر) امتزجت فيه الرؤى التشكيلية مع فنون الخط العربي مختزلة أطيافاً من مدارسه عبر لوحات تنتمي إلى اتجاهات فنية متنوّعة تعكس تطوّر فن زخرفة حروف لغة الضاد.يشارك في المعرض 22 فناناً قدّموا 71 لوحة بأشكال مختلفة وأحجام متباينة، واتساقاً مع هذا التنوّع تباينت المعروضات شكلاً ومضموناً.
يشارك الفنان علي البداح بلوحات ثلاث، وتنوّعت تقنيته بين الألوان المائية على الورق كما في لوحة «بسم الله الرحمن الرحيم» والأحبار في لوحتيه الأخريين. كذلك يتميز البداح بالمزج بين أشكال الخط العربي مستفيداً من خلفية العمل لتشكيل لوحة أخرى تتقاطع مع رؤيته الرئيسة.يشارك الفنانان قاسم ياسين وفخري إبراهيم، بلوحات ست لكل منهما. يستخدم ياسين الألوان المائية على القماش لتحديد رؤيته الفنية المتمردة على ضوابط مدارس الخط، راسماً تعرّجات الحروف عبر أشكال أخرى ضمن لوحات متقنة. من أبرز الفنانين المشاركين أيضاً: الحج نور الدين، فاضل الريس، فريد العلي، يوسف شنجنهوي، خليل الزهاوي، ابراهيم حبيب، ناصر عزيزي، وليد عنبر، محسن علام، ومحمد البحيري. ولكل منهم لوحة.بدورهما، يشارك الفنانان محمود جاد الله وحيدر عباس بثلاث لوحات لكل منهما، يستخدم الأول مادة الفحم لإيصال مضمون لوحته، أما الثاني فيترجم رؤاه الفنية عبر تقنية الزيت والقماش مستعيناً بالزخارف الإسلامية كالمأذنة وقبة المسجد.كذلك، يشارك الفنانون محمد غنوم ومحمد عبد الوهاب وأمين المؤذن بخمسة أعمال لكل واحد منهم، والفنانون محمد الشيخ الفارسي وعادل بو جبارة وحسين راه كوه وعلي غذاف وبدر قبازرد بأربع لوحات لكلّ منهم.مدارس متنوّعةتتميز اللوحات المعروضة بتنوّع تقنياتها المتأثرة بالابتكار الفني الناجم عن سعة اطلاع الفنانين على مدارس الخط العربي المتنوّعة. يقدم الفنان محمد غنوم أعمالاً تعتمد على الغواش والورق مع التزامه بالشكل الفني المعروف عنه. ويستخدم الفنان أمين المؤذن مواد الأكريليك، القماش، الحبر الصيني والكرتون، بينما يسلك بدر قبازرد مشرباً آخَرَ مستخدماً فنون الديجيتال والغرافيك في أعماله، كذلك يعتمد فنانون كثر على الحبر الصيني والورق في لوحاتهم.رؤية بصريّةيقدّم الفنان ناصر عزيزي أعمالاً متقنة مستخدماً مادة الأكريليك لتشكيل رؤاه الفنية على القماش، مجسداً حروفيات ممزوجة برموز وأشكال فنية متنوّعة. أما الفنان وليد عنبر، فيستخدم الأكريليك والقماش مقدماً رؤية بصرية مفعمة بالترميز عبر لغة تجريدية. ويبذل الخطاط إبراهيم حبيب جهداً كبيراً في أعماله الكبيرة الحجم، وفيما تتسم أعمال عادل أبو جبارة وعلي غذاف وفريد العلي ومحمد الشيخ الفارسي ومحسن علام وفاضل الريس بالإتقان والدقة في التصوير.مراحل التطوّرحدّدت قاعة بوشهري أبرز مراحل تطوّر الخط العربي، مشيرة إلى أهمية هذا الشكل الفني في الحضارة الإسلامية من خلال كتيّب وزِّع في حفلة الافتتاح وجاء فيه:«لفن الخط العربي مكانته الرفيعة المرتبطة مباشرة بالثقافة العربية، وقد تعلق به أبناء العرب والشعوب الإسلامية وبرز منهم فنانون وخطاطون تصدوا للكشف عن جمالياته بعدما تبينوا ما يحمل بين ثناياه من صفات وخصائص فنية ومن تعدّد وتنوّع وإمكانات التطوير والابتكار.ونحن اليوم بصدد معرض يجمع في أعماله حروفاً تدلّ على الرمز اللغوي، تقرأ على أساس غايتها ومعناها اللغوي، وأعمال أخرى تقيّم بجمالياتها بعيداً عن قيمتها اللغوية، تم إخضاعها كموضوع للتأمل التشكيلي لغاية ووسيلة فنية جمالية.وتاريخ الفن الغربي المعاصر منذ بدايات القرن الماضي زاخر بأمثلة عديدة لممارسات ظهرت الحروف والخطوط في إبداعها منذ عام 1931 أمثال براك وبيكاسو وغراي وبول كلي.وفي منتصف القرن العشرين وجد كثير من الفنانين العرب ضالتهم لإحداث فن قومي يحمل هويتهم وينبع من موروثهم الغني، مركزين على البدايات الأولى لمختلف الأشكال الكتابية القديمة في المراحل المبكرة من تاريخ الحضارات العريقة، وقد اعتبر الخط العربي من أبرز الإنجازات الجمالية في الحضارة الإسلامية، واندفع الفنانون في البحث عن أهمية الحروف وإمكاناتها المختزنة كوسيلة لا غاية لغوية، يستلهمونها في تشكيلاتهم التصويرية باعتبارها فكراً بصرياً.وبين مدّ وجزر ما زال الاهتمام بالحروفية شكلاً من أشكال الفن المعاصر، حتى أننا نجده يتصدّر جميع الاتجاهات التشكيلية في إيران، ويحظى بتقدير إقليمي وعالمي كبير، لا سيما حين يتعلق الأمر بمجالات البحث عن إبداع فني جديد».