7 ساعات نوم لتعزيز طاقتكم!

نشر في 10-11-2010 | 00:00
آخر تحديث 10-11-2010 | 00:00
لا شكّ في أن النوم يؤثر على قسم كبير من حياتنا اليوميّة وتوازننا النفسي. وقد أدرك الأطباء أهميته الكبرى، فخصصوا أبحاثاً واسعة لدرس ما يجري فعلياً حين نغطّ في ثبات عميق. فضلاً عن ذلك، تطرّقوا الى ردّة فعل الدماغ بقياس تغيرات الجهد بواسطة موجات التخطيط الدماغي التي ترصد عبر قطع معدنية صغيرة تغييرات طفيفة في الجهد الكهربائي. كذلك، سعوا الى مراقبة نشاطات العضلات وحركة العيون خلال النوم.

على رغم تقدّم هذه الفحوصات والتجارب، لا يزال النوم ينطوي على جانب غامض يصعب على الأطباء الإحاطة به. وقد نجح هؤلاء في إثبات ألا آثار خطرة لقلّة النوم على سلامة أشخاص راشدين قضوا أياماً عدة من دون أن يناموا.

أظهرت الدراسات وجود مراحل مختلفة من النوم تدوم كل منها ساعة ونصف الساعة وتتميّز بمعايير جسدية معيّنة، كذلك يتّسم الدماغ بنشاط كبير أثناء فترة النوم. مثلاً، تنخفض حرارة الجسم ليلاً وترتفع ببطء نهاراً، فتتغيّر بحوالى درجة واحدة. من جهةٍ، يعتقد الباحثون أن الوطاءhypothalamus (الذي يحتل الجزء الأكبر من الدماغ المتوسط حيث يقع أسفل المهاد وفوق ساق الدماغ) هو القائد الذي يمسك بزمام الأمور ويتحكم بهذه الدورات. ومن جهةٍ أخرى، يؤدي الضوء دوراً أساسياً في الشعور بالنعاس، فيكون بعض الأشخاص حساساً أكثر من غيره إزاء الإطار الخارجي كالضوضاء والنور.

ثمة مفهوم نطلق عليه في اللغة الشائعة اسم «أناس الليل» و{أناس النهار». فقد يحدد المرء منذ نعومة أظفاره الى أيّ نوع منهما ينتمي. فيعجز البعض عن النوم باكراً، ويستلذ في النوم لساعات طويلة صباحاً، بينما ينام آخرون باكراً وهم لا يزالون يجلسون الى مائدة الطعام ويستيقظون في الصباح الباكر مفعمين بالنشاط. لكن، لا يستطيع المرء مقاومة طبيعته أو محاولة تغييرها.

دوراته

يظهر هرمون السيروتونين حين يغلب التعب على الإنسان، فيبدأ بالتثاؤب وتصبح الرؤية لديه غير واضحة. تُعرف المرحلة الأولى من النوم بـ{النوم الخفيف» وتدوم وقتاً قصيراً لذا من المهم الاستفادة منها. قد تلاحظون خلالها بعض التغييرات الجسدية (بطء في التنفّس والنبص، انخفاض حرارة الجسم، وأحياناً انقباضات عضلية). في هذه المرحلة، يكون النوم لا يزال خفيفاً، إذ من السهل أن يستيقظ المرء إذا أزعجه ضوء ما أو أيّ ضجة أخرى.

ثم تأتي مرحلة «النوم العميق والبطيء». فلا نتأثر بالمحيط الخارجي لأن الدماغ خلالها يعمل ببطء، وتكون العضلات واهنة. تتّصف هذه الدورة بأهمية كبرى لأنها تساعد الإنسان على استرداد نشاطه وتعويض إرهاقه والأهم من ذلك، أنها تجدد أنسجته وتنشّط أعصابه وذاكرته. يعقب هذه المرحلة «النوم التناقضي» الذي يشبه خصائص النوم العميق، لكن يستيقظ خلاله الدماغ: فتتحرك العيون ويزداد النشاط الجنسي وقد يشعر الرجل بالانتصاب وينتفخ البظر لدى المرأة، وتبدأ الأحلام بالظهور. هذه المرحلة مفيدة للأعصاب وتضاعف من تمثيل البروتينات وتساعد غالباً على تحسّن وظائف الدماغ، كذلك تشكّل 20% من النوم العام، وإذا نام المرء لساعات طويلة صباحاً تمتدّ هذه المرحلة على فترة أطول. تظهر في بداية المرحلة الرابعة من النوم، أي ما بين الساعة الثالثة والرابعة فجراً، سمات النوم الخفيف جداً التي تسبق الصحو.

لدى الأطفال

النوم أساسيّ لنمو الأولاد. فخلال النوم العميق، يفرز الجسم هرمونات ترتبط بالنمو وتساهم بصورة أساسية في تعزيز بنية الولد والمراهق.

ينام الطفل البالغ ثلاث الى سبع سنوات حوالى 12 ساعة يومياً، ويأخذ غفوات مستمرّة نهاراً لحين بلوغه الـ15 عاماً. ثمّ، تنخفض الحاجة الى النوم تدريجاً حسب كلّ شخص.

لدى المواليد الجدد

يمثّل النوم الهادئ لدى المولود الجديد، النوم البطيء العميق الذي يحدث لدى الشخص البالغ بعد 20 دقيقة.

يأتي في ما بعد النوم المضطرب الذي هو بمثابة النوم التناقضي لدى الشخص البالغ، وخلاله يتحرك الطفل باستمرار. تدوم هذه المرحلة بين 10 و45 دقيقة حسب كلّ طفل. أظهرت الدراسات أن الطفل حين يكون في بطن أمه ينام نوماً مضطرباً منذ الشهر السادس وينعم بنوم هادئ بعد أسبوعين وفي نهاية الحمل، أي أن المرحلتين تتداخلان بعد مرور ثمانية أشهر.

بعض المواليد الجدد لا يستيقظ سوى ثلاث الى خمس ساعات يومياً، فيما يستيقظ أطفال آخرون لحوالى ثماني ساعات في النهار. يعجز الأطفال الحديثو الولادة عن تمييز النهار من الليل وتدوم هذه الحالة حوالى الشهر. وهي طبيعية وشائعة جداً لدى الأطفال. يسمح إطعام الطفل وأخذه للنزهة والسماح له باللعب بأوقات منتظمة، بترسيخ عادة النوم لديه وفق وتيرة مستقرّة. لكن لا داعي للقلق، إذا لم تكن ساعات نومه ثابتة وطويلة. فضلاً عن ذلك، تقلّ، مع مرور الوقت، حاجة الطفل الى النوم.

احترام موعد النوم

يؤثر النقص في ساعات النوم على أداء التلميذ. ويجد الخبراء أن النوم أساسي ليتمكن الولد من كسب المعلومات بطريقة جيّدة خلال النهار. فهو يحصل على هذه الطاقة أثناء النوم. قد يقع الأهل في حلقة مفرغة عندما يبلغ الولد سنّ المراهقة: إذ يرغب في الخلود الى النوم في وقت متأخر بما يتعارض مع واجباته الدراسية. من الطبيعي أن يعوّض المراهقون عن هذا النقص في النوم خلال العطل الأسبوعية والفرص حين ينامون لوقت طويل في النهار.

يحتاج المراهق الى ساعات طويلة من النوم لكنّه لا يحظى بها فيصعب عليه في هذا الإطار تنظيم ساعات نومه والالتزام بها.

مشكلتان

التبوّل الليلي: متلازمة تبوّل لاإرادي، فلا ينجح الإنسان في السيطرة على فتحات المثانة المسؤولة عن إخراج البول فيتبوّل على ملابسه وفراشه خلال النوم. التبول اللاإرادي حالة مرضية وهو أكثر شيوعاً لدى الأطفال. وتقلّ هذه الحالة كلّما كبروا. وبحسب الإحصاءات الطبيّة، 30% من الأطفال يتبوّلون على أنفسهم خلال الليل في سن الأربع سنوات و10% منهم في سن الست سنوات.

اصطكاك الأسنان: أحياناً، يصك بعض الأولاد أسنانه أثناء النوم من دون قصد، أو يضغط على كفّيه بقوة. وينجم عن ذلك اضطراب في النوم، وآلام في الفكين والرقبة والكتفين، وقضم الأسنان، قد تؤدي ربما الى تشوّه الفكين وانتفاخ عضلات أسفل الوجه.

لدى البالغين

يحدّد العلماء معدّل النوم الطبيعي لدى الإنسان ما بين 7 إلى 9 ساعات في كل ليلة، فهو يمضي ثلث حياته في النوم ولكن يمكنه التحكّم بعدد ساعات نومه، شرط ألا تقل عن خمس ساعات يومياً وأن يحترم دورات نومه. ففي حال افتقد المرء الى النوم الكافي، قد يعاني اضطرابات كثيرة. يستطيع البعض تعويض قلّة ساعات النوم بأخذ غفوات قليلة خلال النهار فتشعره بالراحة وتمدّه بالطاقة، حتى لو لم يكن المحيط مواتياً للنوم.

لا يزال الأطباء يبحثون في دور النوم التناقضي ودور الأحلام علمياً. في اختبارات أُجريت على أشخاص لم يناموا أياماً وبالتالي لم يروا أحلاماً، أيّ عواقب جسدية ومعنوية بغضّ النظر عن التعب والتوتر بعد مرور بعض الوقت وصعوبة في الكلام بصورة واضحة. قد يكتفي المرء ببعض ساعات من النوم ويحافظ على نمط حياة طبيعي. فضلاً عن ذلك، لا تؤثّر ساعات النوم سواء أكانت طويلة أم قصيرة على معدّل الذكاء لدى الإنسان وقدرته على الإبداع. ويعطي الأطباء في هذا الإطار مثل نابليون بونابرت الذي كان يكتفي بساعات قليلة من النوم (ثلاث ساعات فقط يومياً) ويأخذ غفوات قليلة في النهار، وعلى رغم ذلك نجح في استراتيجياته الحربية الدقيقة وفرض سلطته على بلدان كثيرة. فيما كان آينشتاين يحتاج الى ساعات نوم طويلة (أكثر من 12 ساعة في النهار). إذاً، لا يجمع الخبراء على فائدة قلّة النوم أو الإفراط فيه، لكن من الواضح أن كثراً يواجهون مشاكل في تصرّفاتهم في النهار حين لا ينامون لساعات كافية.

الإفراط في النوم

ينام البعض لساعات طويلة ومع ذلك يجد صعوبة كبيرة في الاستيقاظ باكراً. يعود السبب الى تعب جسدي مستمر أو الى مشاكل نفسيّة قد ترتبط بالاكتئاب. فيلازم الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب النفسي الفراش ولا يشعرون برغبة في مغادرته، ويهربون من الحقيقة ومن المشاكل المتعلّقة بها (عاطفياً ومهنياً) ويفضّلون البقاء في غرفتهم. إذا كنتم تعانون من حالة مماثلة، خذوا الوقت الذي تحتاجونه للاستيقاظ. فلا يرتبط هذا الوضع بأسباب جسدية لذا من الضروري الخروج من هذه الدوامة وإلا تفاقمت آثارها بسرعة فتعجزون عن تداركها. لا تنطبق هذه القاعدة على الحالات كافة، فقد يشعر البعض بالحاجة الى النوم بعد تعرّضه لحادث أو إثر إصابته بمشاكل صحيّة. بالإضافة الى ذلك، قد تقف بكلّ بساطة الجينيات الوراثية وراء الإفراط في النوم. ثمة عارض آخر يرتبط بهذه الحالة وهو الجمود العضلي: يفقد بعض العضلات كلّ طاقته، فلا يستطيع الإنسان الوقوف على رجليه مع أنه لا يكون نائماً. لحسن الحظ، هذه الحالة نادرة جداً ولا تظهر سوى بعد صدمة عاطفية قوية. فضلاً عن ذلك، يعاني المصاب بالناركولبسي Narcolepsy‏ (أحد اضطرابات النوم المزمنة يتمثّل بنوبات شديدة من النوم أثناء الأنشطة اليومية لا يمكن مقاومتها) من الهذيان حين ينام وحين يستيقظ من النوم. تظهر هذه الحالة في سنّ المراهقة أو في سنّ الثلاثين. ويجهل الأطباء أسبابها لقلّة المصابين بها.

النقص في النوم

غالباً، يكون النقص في النوم والاضطرابات المرتبطة به عوارض متعلّقة بأمور أخرى. ومن الطبيعيّ أن تؤدي الى تداعيات مقلقة وخطرة.

من هنا، احرصوا على توفير الجوّ المناسب قبل الخلود الى النوم: تأمين سرير مريح وسط غرفة جميلة تنعم بالسكينة وتغمرها الظلمة. لا تفكروا في هموم النهار التي تثقل كاهلكم، فقد تتعبكم وتؤخّر موعد النوم. يمكنكم أن تقرأوا كتاباً ما أو تشاهدوا التلفزيون لتشتيت أفكاركم. كذلك، تؤثر الظروف الخارجيّة على النوم: فبالنسبة الى البعض، ليس من الضروري أن يحيط بالغرفة سكون تام، وقد لا يسبب بعض الأصوات لا سيّما، إذا كان خافتاً، أيّ إزعاج.

فضلاً عن ذلك، يمكنكم تناول المشروبات الساخنة، إذ تزخر بخصائص تهدئ الأعصاب. يمكنكم أن تستشيروا في هذا الإطار اختصاصي التغذية. في حالات نادرة، يتناول بعض المرضى حبوباً من الميلاتونين، هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية يساعد على ضبط عمل جسم الإنسان وعلى النوم. ويتوافر على شكل حبوب.

أساليب علاجيّة أخرى

- الوخز بالإبر: إحدى طرق العلاج الصيني التقليدي، تساعد على الاسترخاء والنوم.

- المعالجة المثلية: أحد أشكال الطب البديل، أثبت فاعليته في مداواة حالات الأرق.

- التدليك: أسلوب ناجع لمعالجة الأرق، يساعد على الاسترخاء ويتّسم بنتائج إيجابيّة على عضلات الجسم.

back to top