تاكسي المعرفة... قراءة على الطريق تقتل الملل

نشر في 24-11-2010 | 00:00
آخر تحديث 24-11-2010 | 00:00
«القراءة على الطريق»... فكرة جديدة ابتكرتها مكتبات «أ» المصرية أخيراً بهدف التشجيع على القراءة ونشر الفكر والمعرفة بطريقة عصرية تناسب طبيعة الحياة اليومية، لذا فلن يعود مشهداً غريباً أن يتحوّل التاكسي في شوارع القاهرة إلى مكتبة تلبي رغباتك المعرفية وفق عمرك.

بدأ تنفيذ هذه التجربة المبتكرة أخيراً على أثر المؤتمر الصحافي الذي عقدته مكتبات «أ»، صاحبة المشروع، في قاعة أسوان في أحد فنادق القاهرة الكبرى بحضور فنانين وغياب المثقفين والأدباء، أوضح خلاله وائل عبدالله (مدير العلاقات العامة في مكتبات «أ») أن تنفيذ الفكرة واجه صعوبات على مدار ستة أشهر، أبرزها عدم اقتناع سائقي التاكسي بالفكرة عدا عن التعليقات السخيفة. «لكن بعد ستة أشهر من المحاولة تعاونت معنا 50 سيارة تاكسي، ونحن نتابع المحاولة لإقناع آخرين بالانخراط في هذا المشروع، ونأمل بأن نصل إلى استقطاب مليون سيارة أجرة استعداداً لتعميم التجربة على مستوى مصر».

يضيف عبدالله: «المشروع مجاني ولا يتحمّل السائق أو الراكب أي أعباء مالية، أما المتابعة فتتم يومياً عبر الهاتف ونجري شهرياً تقييماً من خلال الاجتماع بالسائقين والوقوف على ردّة فعل الركاب لتفادي السلبيات والاطلاع على اقتراحاتهم في هذا الصدد».

يشير عبدالله إلى أن ثمة مكتبات وأدباء شاركوا في تنفيذ الفكرة أما الجهات الرسمية فبقيت بعيدة عنها.

الأول في العالم

يعدّ هذا الأسلوب الذي ابتكرته مكتبات «أ» الأول من نوعه على مستوى العالم لحث المواطن على القراءة عن طريق ملاحقته أينما ذهب مستقلاً التاكسي، وذلك عبر توفير مكتبة داخل التاكسي تحتوي على ثلاثة أو أربعة كتب أطلقت عليها إسم «تاكسي المعرفة» وحملت شعار «إقرأ على الطريق».

على رغم تأكيد سائقي هذه السيارات أهمية التجربة التي أدهشت المجتمع المصري إلا أن احتمال عدم جذب الجمهور إليها وارد فقد تفشل وقد تنجح، مع ذلك تبقى شكلاً اجتماعياً يعتاده الناس مع مرور الأيام.

تغيير نحو الأفضل

حول هذه التجربة، يقول ج عبد الغني (50 عاماً) أحد سائقي التاكسي المشاركين في «تاكسي المعرفة»: «أعجبتني الفكرة بمجرد أن عرضها عليّ وائل عبد الله، إيماناً مني بأهمية القراءة في حياتنا اليومية وأهمية الثقافة في التغيير نحو الأفضل، بالإضافة إلى أنها تحثّ الركاب على القراءة أثناء تنقّلهم في وسائل المواصلات».

يوضح عبد الغني أنه اقترح وضع «جراب الكتب» أمام الكرسي المجاور للسائق، لأن الركاب في معظمهم يحرصون على الجلوس عليه، وذلك أفضل من وجوده خلف كرسي السائق فحسب.

بدوره، يرى أحمد صابر (دبلوم تجارة)، أحد السائقين المشاركين في التجربة، أن احتمال الفشل وارد واحتمال انتقاد بعض الركاب لها وارد أيضاً، لكن مع الوقت سيعتاد الناس عليها ويتآلفون معها، خصوصاً أن هدفها تسلية هؤلاء في الطريق، لا سيما أن قطع أقل مسافة في شوارع مصر المزدحمة قد يستغرق نصف ساعة.

يشدّد صابر على فائدة التجربة للأسرة عموماً لأنها تناسب الكبار والصغار، «لذا من الضروري توافر صحف ومجلات وكتب للأعمار كافة».

رأي الأدباء والفنانين

يقيّم المطرب سامح يسري هذه التجربة بأنها مهمّة وعلى الجميع أن يتعاون معها، متمنياً وجود تجربة مماثلة في عربات الـ{توك توك» الصغيرة، «لأنها تذكرنا بما نراه عند مصففي الشعر أو في عيادات الأطباء لتسلية الزبائن، كذلك تعدّ هذه التجربة تسلية لركاب التاكسي من خلال توفير كتب تداعب فضولهم وتشجّعهم على المطالعة، وحين يعجب الراكب بكتاب ما سيشتريه ويضمّه إلى مكتبته».

في استطلاع لرأي الأدباء حول تجربة «تاكسي المعرفة»، يصرّح الأديب إبراهيم أصلان: {تسعى مكتبات «أ» إلى وضع الكتاب في طريق القارئ}. أما د. نبيل فاروق، فيؤكد أن توافر الكتاب في التاكسي سيجعل الراكب يعتاد القراءة للقضاء على الملل، «وهي فكرة جديدة لم أرها في أي دولة في العالم» .

back to top