لرشاقتك وشبابك الدائم: احذري الموقّت وتجنّبي الوجبات السريعة
يتبع الناس في غالبيتهم أساليب مختلفة من الحميات للتخلّص من الوزن الزائد واكتساب الرشاقة والشباب، لكن قلّة منهم تصل إلى تحقيق مبتغاها. ما السبب وهل الأنظمة المتّبعة هي المسؤولة أم يعود ذلك إلى عدم التعاطي الصحيح معها من الأشخاص وتجاهل نصائح الأطباء وتوجيهاتهم؟يوضح د. مصطفى ساري (أستاذ التغذية والعلاج الطبيعي) أن من الخطأ التفكير بأن مجرد إنقاص الوزن هو حلّ نهائي للبدانة، إذ «لا بد من أن يرتبط أي برنامج حمية بتغيير أسلوب الحياة وتنظيم تناول الطعام والحركة، ويعدّ هذا الأسلوب أقدم برامج إنقاص الوزن ويُعتمد عليه اليوم». ويشير إلى أن نسبة البدانة في العالم العربي تصل إلى 33 في المئة وأكثر من 55 في المئة من الناس يعانون زيادة في الوزن.
يضيف ساري: «يقتصر دور الطبيب على التوجيه ولا يتعدى الـ 10 في المئة من آلية إنقاص الوزن، بينما يقع على عاتق الفرد نفسه نجاح هذه المهمة بنسبة 90 في المئة».يشدّد ساري على ضرورة «أن يتفهّم الأشخاص الذين يخضعون للحمية أن ثمة مرحلة قبل إنقاص الوزن ثم مرحلة إنقاص الوزن ومرحلة ما بعد الإنقاص نتعلم فيها عادات غذائية جديدة وسليمة للحفاظ على الوزن الذي وصلنا إليه». يؤكد ساري أنه لتجنّب العادات الغذائية السيئة التي تسبب البدانة، يجب أن تتناسب السعرات الحرارية في الوجبات الغذائية مع السعرات المحترقة خلال المجهود الحركي، بالإضافة إلى التعرّف على الأسباب التي تؤدي إلى البدانة، من بينها: تناول كميات تزيد على حاجة الجسم، فتتحوّل إلى طاقة مختزنة على هيئة دهون في أماكن مختلفة منه. يتابع ساري بأن البدانة أو السمنة تحدث نتيجة زيادة عدد الخلايا الدهنية قبل البلوغ أو زيادة حجمها بعده أو زيادة حجم الخلايا الدهنية وعددها معاً، لذا يجب عدم تناول الطعام إلا بعد الإحساس بالجوع مع الابتعاد عن مثيرات الشهية.تغيير الثقافة الغذائيّةيرى د. طارق مؤنس (رئيس وحدة أبحاث وعلاج السمنة في المعهد القومي للتغذية في القاهرة) أن برمجة الدماغ مسؤولة عن فشل الحمية، ذلك أن الدماغ يترجم كلمة حمية بأنها نظام يعرّض الجسم للحرمان فترة موقتة.يوضح مؤنس أن «التعامل مع الحمية على أنها أمر موقت خطأ يؤدي في النهاية إلى فشلها، حتى لو أدت إلى إنقاص الوزن فلن يثبت، لذلك لا بد من تغيير الثقافة الغذائية لدينا. تعني كلمة حمية نظام حياة مستمراً، تزول من خلاله السلوكيات الغذائية الخاطئة التي اعتدنا عليها وتستبدل بسلوكيات أخرى صحيحة لا يجب التخلّي عنها حتى بعد إنقاص الوزن». يضيف مؤنس أن أحد السلوكيات الغذائية الخاطئة، عدم تناول ثلاث وجبات في اليوم في مواعيد ثابتة، لضبط ساعة الجسم البيولوجية التي تساعده على إنتاج الطاقة للقيام بوظائفه، فإذا تعطلت نتيجة عدم تناول الوجبات في مواعيد ثابتة يخزّن الجسم أي أطعمة تدخله خوفاً من عدم تناول وجبات أخرى.الاكتئابللدكتورة ليلى أبو اسماعيل (أستاذة الباثولوجيا الإكلينيكية في المركز القومي للبحوث ومسؤولة عيادة صحة المرأة بالإبر الصينية) رأي مختلف، إذ ترى أن الاكتئاب هو السبب الرئيس لفشل الحمية نتيجة الحرمان المفاجئ من الأغذية، خصوصاً السكريات، وتشدّد على ضرورة تناول وجبات متوازنة تناسب كتلة الجسم وتمنحه الطاقة اللازمة له.تضيف د. ليلى أن الحمية معادلةٌ تحقّق التوازن بين البروتينات والكربوهيدرات والدهون المشبعة بكميات قليلة، «لا بد من أن يحصل الجسم على العناصر التي يحتاجها وتُسحب الكميات تدريجاً، يكفي إنقاص الوزن كيلوغراماً في الأسبوع للحفاظ على الصحة العامة، ويمكننا من خلال الحمية تناول الأنواع الغذائية كافة لكن بكميات معتدلة».توضح د. ليلى أن الحمية تحتاج إلى تغيير نمط الحياة، كالابتعاد عن تناول الطعام أمام التلفزيون وتجنّب الوجبات السريعة شرط تناول خمس وجبات: ثلاث رئيسة ووجبتان عبارة عن تفاحة أو كوب لبن أو ثمرة أو خضراوات، نظراً إلى أهميتهما في زيادة حرق الدهون.ترى د. ليلى أن للطبيب دوراً مهماً في نجاح الحمية، لذا عليه أن يشخّص أولاً حالة المريض الصحية عبر إخضاعه لفحوصات شاملة بهدف تحديد الوجبات المحظورة والمرغوبة، «لا يمكن أن يكون ثمة نظام غذائي واحد لكل مريض، هنا تكمن الخطورة، فمريض الأنيميا لا يمكن أن نعطيه نظاماً غذائياً لا يعتمد على البروتين».للحفاظ على الحالة المزاجية للشخص الذي يتبع حمية، من الضروري أن يعرف الطبيب الوجبات المحببة لديه وإدراجها ضمن النظام الغذائي بكميات قليلة، مرة أسبوعياً، كالبوظة أو الشوكولا، هكذا تتحسن الحالة المزاجية وتدعم قدرة التحكم في الذات ويبتعد خطر الشراهة التي تحدث نتيجة تعطّش الخلايا للنوعية التي حرمت منها.بر الصينيّةتؤكد د. ليلى أهمية الإبر الصينية كأحد العوامل المساعدة في إنقاص الوزن والقضاء على الاكتئاب الناتج من بعض أنواع الحمية، ذلك أنها توجّه مسار الطاقة إلى أعضاء الجسم المختلفة وتوزّعها بنسب عادلة، ما يقضي على الشعور بالاكتئاب ويزيد معدل حرق الدهون ويدعم الإحساس بالشبع. ترى د. ليلى أن «ثمة تصوراً خاطئاً بأن الإبر الصينية في الأذن تمنع الشهية، تكمن الطريقة الصحيحة في استخدامها عن طريق الوخز في مناطق الشبع والحرق ويتمّ وصلها بجهاز خاص بها أثناء الخضوع لجلسات لدى الطبيب، ولا تسبّب الإبر الصينية زيادة في الوزن في حال التوقف عنها كما هو شائع».