تقرير محلي الإنترنت في الكويت... أسعار جنونية وانقطاعات لا تنتهي!

نشر في 01-05-2011 | 00:00
آخر تحديث 01-05-2011 | 00:00
«انقطاعات متكررة، خدمة بطيئة، وأسعار مرتفعة»... هذه باختصار حال خدمات الانترنت في الكويت، حيث وصلت إلى مرحلة غير مقبولة نتيجة للتراخي الحكومي في وضع حد لهذه الفوضى التي تعيشها خدمات حيوية يفترض أن تواكب التطور العالمي في مجال التكنولوجيا.

يعلم الجميع أن كوابل الألياف الضوئية تتضافر جهود الدول ويتم وضع ميزانيات ضخمة لتوصيلها عبر البحار والمحيطات، إذ تقف خلف خدمة الانترنت إمكانات هائلة بفضل الألياف الضوئية، ما يؤكد أن مختلف دول العالم أدركت أهمية الانترنت ومساواتها بالكهرباء والماء اللذين لا يمكن الاستغناء عنهما بأي حال من الأحوال، ونظراًَ لوجود الرؤية السليمة والتخطيط الصحيح، فقد لجأت دول الخليج ودول آسيا وكثير من دول أفريقيا ـ باستثناء الكويت ـ إلى عقد اتفاقيات مع مقدمي خدمات الانترنت الرئيسيين في العالم، من منطلقين رئيسيين؛ فني ومالي.

اتفاقيات عالمية

وفي ما يتعلق بالجانب الفني، فإن هذه العقود بين الدول والشركات العالمية المزودة لخدمة الانترنت، في حال وقوع انقطاع الخدمة المتكرر في الكيبل البحري (FOG) الذي تكرر كثيراً في الآونة الأخيرة، تستطيع الدول عبر هذه الاتفاقيات أن تقدم خدمات لمشتركيها دون انقطاع، على العكس تماما مما يحدث في الكويت التي تتأثر تأثراً كبيراً فور وقوع أي خلل أو شرخ في الكيبل البحري، لعدم وجود مقدم خدمات انترنت في البلاد أسوة بالدول الأخرى، علما بأن الكويت حاولت التغلب على هذه المشكلة عن طريق الكيبل المرتبط مع السعودية وهي طريقة لا تحل المشكلة لأن الحل مستورد من دولة مجاورة لن ينهي الخلل بهذا الحل المؤقت.

مبالغ خيالية

أما عن الجانب المالي، وهو العامل الرئيسي الآخر الذي جعل دول الخليج تتعاقد مع مقدمي خدمات الانترنت العالميين، فهو من أجل تخفيض سعر خدمات الانترنت على المشتركين، فمثلاً الشركات الرئيسية المزودة للخدمة في الكويت تقوم بتأجير سعة (mbps 600) من وزارة المواصلات بكلفة مالية تصل إلى 22 ألفاً و500 دينار شهريا، وهو سعر مبالغ فيه مقارنة بالدول الخليجية المجاورة التي يصل فيها الحصول على هذه السعة إلى 7 آلاف دينار كويتي فقط، بمعنى أن الشركات في الكويت تدفع ثلاثة أضعاف الأسعار الطبيعية، ما نتج عنه ارتفاع الأسعار في الكويت بشكل كبير، وعدم قدرة مقدمي الخدمات في الكويت على خفض أسعار خدماتهم بحكم التزامهم بقرارات وأسعار وزارة المواصلات الخيالية!

نقابة للمشتركين

ومنذ سنوات طويلة كانت شركات عالمية لتقديم خدمات الإنترنت تزور البلاد من أجل فتح أفرع لها أسوة بدول الخليج، لكنها غالبا ما تصطدم بقرار التأجيل والتسويف وعدم المبالاة من قبل وزارة المواصلات، علما بأن وجود هذه الشركات سيقلل من قطع أو بطء الانترنت في حال تعرض الكوابل إلى انقطاع، وكذلك سيكون تأثير وجود الشركات كبير جدا في ما يتعلق بخفض الأسعار إلى أكثر من النصف!. وحسب المصادر فإن ممثل إحدى الشركات العالمية أبدى استغرابه من آلية تعاطي الوزارة في حل كثير من مشكلات الانترنت، إذ أكد أن المظلوم في هذه المسألة هو المستخدم، وتمنى أن يتم تشكيل نقابة لمستخدمي الانترنت لرفع قضايا على وزارة المواصلات لعدم حمايتها المستهلك، وعندما سأل عن الأسعار تفهّم أنه لا يمكن أن تنخفض عن الوضع الحالي لكونها مرتبطة بأسعار وزارة المواصلات المرتفعة جدا، واستغرب كيف يتقبل المشترك هذه الكلفة العالية رغم أن مشتركي الانترنت في الكويت على مستوى عال من التعليم والثقافة، خصوصا أنه قارن بين الأسعار في الكويت وبلاده فاكتشف أنها تصل إلى عشرة أضعاف عن بلاده!

كارثة

أمّا الكارثة الحقيقية التي لا يعلمها كثيرون، والتي تؤكد أن وزارة المواصلات تعيش في كوكب آخر، فهي أن الأجهزة والكوابل البرية والبحرية تتمركز في موقع واحد فقط، في مقسم المدينة ببرج التحرير، فلو حصل أي حادث أو حريق - لا قدّر الله - في هذا المركز وتعرضت الكوابل إلى التلف بالكامل، فإن الكويت ستنقطع عن العالم تماماً، إذ ستتعرض البنوك وشركات الطيران وهيئات ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص إلى شلل تام،

ما يعرض البلاد إلى خسائر مالية واقتصادية يصعب تقديرها، علما بأنه وقع حريق محدود في الدور السادس قبل سنوات كاد أن يتسبب في مشكلات لا حصر لها. ولمواجهة أي طارئ، يجب إنشاء مركزين مجهزين في موقعين مختلفين، وهذا الأمر معمول به في جميع دول العالم باستثناء الكويت، وبعد وجود كل هذه السلبيات أدت إلى هرب أكثر من شركة عالمية كانت تفكر بالاستثمار في الكويت، لعدم وجود الحماية الكافية للأجهزة والكوابل حال تعرضها لأي مشكلة!

هيئة الاتصالات

ختاماً، الحل الجذري لمشكلة الاتصالات بشكل عام وقضايا الإنترنت بشكل خاص يتمثل في إنشاء هيئة للاتصالات تشرف على هذه السوق الحيوية المهمة، إذ إن وجود الهيئة سيساهم في ضبط الأسعار وتنظيم عملية تقديم الخدمات بما يعود بالفائدة على المشتركين بالدرجة الأولى.

لكن وفق المعطيات الحالية، سواء من جانب وزارة المواصلات أو مجلس الأمة، فإن الهيئة لن ترى النور خلال وقت قريب، لا سيما أن الوزارة منذ أكثر من خمس سنوات وهي تطلق الوعود بإنشاء الهيئة دون فعل على أرض الواقع، في حين ينشغل أعضاء مجلس الأمة في مسلسل الاستجوابات الطويل!

back to top